المحتوى الرئيسى

في ذكرى استشهاد الوالد بقلم:فهمي شراب

06/12 22:56

في ذكرى استشهاد الوالد،

نجدد البيعة لجميع الشهداء..

فهمي شراب

في الأيام الأولى من تموز، تمر علينا ذكرى السنوية التاسعة على استشهاد الشهيد/ خميس شراب، حيث ارتقى للعلا في يوم الجمعة، بعد أن أنهى في ذلك اليوم قراءة سورة الكهف وجزء كبير من سورة البقرة ويس والواقعة، كعادته كل يوم جمعة، حتى صار البيت كله يفعل كما يفعل في سُنة حسنة مشي عليها رب البيت في بيته قبل أن يرحل.

ها هو العناد هنا ينفع صاحبه؛ فيمنح صاحبه حسن الخاتمة، وهل هناك أحسن خاتمة في هذه الحياة من الشهادة؟! لقد بح الصوت والجميع ينصحه بأنه يسكن في مكان خطر؛ فبالقرب منه مستوطنة ميراج ( سابقا) والتي لا تبعد أكثر من نصف كيلو متر، وقد قتلوا مجاهداً ممن يطلق الصهاينة عليهم مطاردين قبل أسابيع، وصاروا يأتون كل يوم يمشطون الأماكن التي يعتقد ويشتبه بان الصواريخ تنطلق منها. لكن قلبه الطيب لم يكن ليعتقد وينبئه بأن اسمه مدرج ضمن قائمة المطلوبين صهيونياً! لم يكن ليعتقد بان صورته تتوسط إحدى كروت الكوتشينة الإسرائيلية والتي تعني " مطلوب قتله "، وهو الذي أفرج عنه من سجون الاحتلال بعد جولات من المعاناة والتعذيب في السجون والزنازين. ولم يكن ليفرج عنه لو لم تتم المصادفة آنذاك بتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، حيث كانت التهمة إمداد المطاردين بالسلاح وتوفير الحماية لهم.

حيث كان قد ضبط وهو يساعد المطلوبين إسرائيلياً والذين يطلق عليهم بالمطاردين في كمين عند مدخل بني سهيلا. تم ضبطه وكان ينقل السلاح الذي اشتراه من حر ماله لهم، فتمت مصادرة سيارته التي لم نراها أبدا بعد ذلك. وكان يخبئ عنا هذا الأمر عن الجميع بما فيها نحن أسرته!

إن شخصية الشهيد خميس فهمي شراب من خلال سيرته كانت تنبئ باستهدافه من قبل العدو الصهيوني فكل عنصر يغذي المقاومة يستحق القتل من المنظور الإسرائيلي، ومن هنا تم استهدافه!

وفي ذلك اليوم، ما إن تبينت واتضحت لهم شخصيته حتى اتخذ أكثر من عشرة جنود وضعية استعداد إطلاق النار، إضافة إلى عشرة جنود آخرون محاصرين المكان ومحصنين ومدججين بمناظير ليلية وعتاد جيش محارب، وما إن أصبح في دائرة الاستهداف ومحط مناظيرهم حتى فاجأت زخات الرصاص جميع سكان قيزان النجار ومن ثمة سمع في المكان بعد ذلك انسحاب الدبابة التي كانت توفر لهم الغطاء والحماية...

لقد بلغ عدد الطلقات التي أصابته (إحدى وثلاثين طلقة) .. وسقط الشهيد مضرجاً بدمائه .. عرفنا عندها أن هؤلاء من جنود المستعربين .. فرقة القتل والاغتيال في الجيش الإسرائيلي.

وعرفنا بان أحد عملاء الاحتلال الصهيوني هو الذي دل على مكانه، حيث مكنهم من قتله واستشهاده. وعلمنا أيضا بعد مرور الوقت بان هذا العميل بفضل الله تعالى، ثم بفضل المسئولين الحريصين على تنظيف قطاع غزة من العملاء، بأنه قد تم إعدامه وتخليص الأمة من شروره. لذا فنحن نثني ونثمن عالياً المجهود الذي تبذله الحكومة لتخليص الأمة من العملاء الذين لا يستحقون منا أي شفقة أو رحمة.

نجدد البيعة لشهدائنا الأبرار .. الذين قضوا نحبهم ..

أننا على الطريق سائرون .. ننتظر قدر الله فينا ..

ثابتون على خطاهم ننتظر .. بلا تبديل ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل