المحتوى الرئيسى

إهمال .. استهزاء .. حرب .. انتصار بقلم:حيدر محمد الوائلي

06/12 22:32

إهمال .. استهزاء .. حرب .. انتصار

حيدر محمد الوائلي

عندما ولدتَ كانت خلايا مخك تقدر بمائة مليار خلية عصبية وتتركز هذه الخلايا العصبية في طبقة يبلغ سمكها (2 ملليمتر) على السطح الخارجي للحاء مخك والمعروف بمادة الدماغ السنجابية ، وعلى مدار حياتك يتعين على عقلك أن يعالج (3 مليارات) محفز كل ثانية لتبقى مستيقظاً !!

والآن فكر في هذه الحقائق وهي إن مقياس ذكاء العقل البشري المتوسطة يكون (100) وفي الشخص العبقري (160) ويستخدم الشخص المثالي ما نسبته (4%) فقط !! من إجمالي القدرة العقلية المتوفرة لديه ، وعليه فانه من الواضح إن هناك سببا واحدا جيدا لتطوير قدرتك العقلية وهو :

أن هناك ما نسبته (96%) !! من قدرة عقلك هي جاهزة في انتظارك من اجل التطوير .

فهل أنت مستعد للتطوير ؟!!

سلسلة الإصلاح الذهبية التي مر بها كل نبي ومرسل وحكيم وعالم ومصلح اجتماعي وسياسي وكل ثائر وثورة وكل صاحب فكرة ...

الإهمال ثم الاستهزاء ثم الحرب ثم الانتصار ...

وهل يوجد أجمل من الانتصار وتحقيق غاية نبيلة تعبت عليها وصبرت الليالي لتراها تتحقق ... والصبر مفتاح الفرج .

ولا تتصوروا أن إذا قُتِل المصلح والمفكر والثائر بسبب ثورته وإصلاحه فقد تم هزيمته ...

أكيداً (لا) ... وإلا لما لكنا نقرأ ونقتدي ونقتفي أثر موتى ألهمونا الحياة .

وهو حال كتاب المقالات والكتب والبحوث وهذا حال أكثر أصحاب الأفكار السليمة لا العقيمة اليوم إهمال واستهزاء وحرب ... والنصر قادم .

فكثيراً من الموتى أحياء بيننا يلهموننا الصبر والثبات على الحق رغم أنهم قُتِلوا شر قتلة ... وهنالك كثيراً من الأحياء اليوم من أصحاب قرار وأملاك وسياسيين وقادة وحكام ومدراء ... لا تميزهم عن الحمير سوى أنهم ليس لديهم آذان طويلة كالحمار ويمشون على رجلين بينما الحمار يمشي على أربع وما عداه فالكل متشابه ...

نبهوا الناس يا كتاب ويا باحثين على أن لا يرثوا الدين والأفكار والمعتقدات كما يرثوا الدار والعقار ، فليفكروا جميعاً قبل الاختيار ، وليبحثوا عن الحق والحقيقة ، وسيبان الحق لذي عينين ...

فهنالك دين وفكر ومعتقد فساد ودين وفكر ومعتقد صلاح ...

وكلاهما يؤدي طقوس وحركات عبادية وفكرية وعقائدية ، ولكن بالبحث الموضوعي والعلمي سيبزغ نور الحقيقة في الأفق ...

نبهوا الناس أن يتخلوا عن أحقادهم وكراهيتهم المسبقة جانباً عند التفكير بمواضيع الأيمان ومواضيع البحث عن الحقيقة ...

وتذكروا ...

لا يقاس دين الله بالرجال ، ولكن يُقاس الرجال بدين الله ... كذا السياسة والمجتمع والأفكار ... تقاس بما هي نظرية لا بمن يطبقها .

هنالك البعض من رجال دين ومفتين وحكام وسياسيين ممن يكره تلك التعددية وتلك التنوعات ومن يستغلها لإثارة بعضها على بعض لتغطية مفاسده وعيوبه ، أو لأشغال الناس بأمور جانبية وإشغالهم بها ويتركون الأساس والأهم وحقوق الناس وهمومهم ومشاكلهم ...

هؤلاء لم يعرفوا أن الله لا يدعو إلى الإكراه في الدين فهو القائل :

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة 256

ولم يعرفوا أسلوب الدعوة الذي أكد الله عليه بقوله سبحانه :

(أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل 125

وهم لم يعرفوا أن الطوائف والأديان سيفصل بينها الله يوم القيامة وهو من يجازي العباد لا أنتم بقوله سبحانه :

(إن الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفُ عليهم ولا هم يحزنون) البقرة 62

من العار أن يعلوا صوت العقول العقيمة ووسائل إعلامها وتلفزيوناتها وجرائدها ومجلاتها ، والعقول السليمة يتم التغطية عليها ...

من العار ترك بعض رجال الدين وبعض المتصنعين يبثون الأحقاد والكراهية والحرب والقتل ويشغلوا الناس بمواضيع جانبية وترك اللب والأصل دون أن تتصدى العقول السليمة لا العقيمة لهم ...

لقد أكثرت من قول العقول (السليمة والعقيمة) ولكن ما هي تلك العقول :

سأجيب لا فضلاً ولا لأفضلية عليكم :

العقول التي تفكر من جانب واحد ، ولا تفسح المجال للآخرين ، والتي تفكر بحقد مسبق وكراهية مسبقة وتفكير على ضوء إرث ديني وفكري ورثته وراثة دون التحقق والتفكر به والتي لم تنظر لمن خالف وتسأل لماذا خالف ، والعقول التي تنسى هموم الناس وتنشغل بأمور جانبية وتترك مشاكلهم ومصائبهم فتلك جميعاً عقولاً عقيمة ...

والذي يفكر بأنصاف وبالبحث عن الحقيقة والتي يفكر قبل أن يتكلم ويكتب والذي يفكر ويترك ويستغني عن الحقد والكراهية ويفكر بموضوعية وبهموم الناس ومشاكلهم فتلك جميعاً عقولاً سليمة ...

ومن العار السكوت عن الخطأ وعلى الباطل ...

ولكن كيف يمكننا التمييز بين الحق والباطل في زمن المتاهات ...

في أحد الأيام دخل احدهم على أحد أئمة المسلمين وسأله نفس هذا السؤال –التمييز بين الحق والباطل- فقال له : -ما مضمونه- : (زن الأمور بميزان الحق والباطل وانظر أيهما ترجح كفته)

ولربما ستسألني ما هو ميزان الحق : فهو أن تعرف ما هو الحق لكي تعرف ميزانه ؟!!

لا أعقدها كثيراً عليكم ولكن ما هو الحق ؟!!

الحق هو شيء يجب أن تبحث عنه وستجده موجوداً في كل أمور دينك ودنياك (حق سياسي واقتصادي وديني وفكري واجتماعي وتاريخي ... الخ) هنالك في كل شيء حق وباطل وهو دورك أن تجده ...

لا يمكن التصريح بمن هو الحق قبل أن نعرف الطريق السليم للوصول للحق ...

وستجده واضحاً صريحاً بعد أن تفكر بالعقل السليم الذي وضحته سابقاً (عقل يفكر بجدية وبدون حقد ولا كراهية وببحث علمي ويفكر بمن خالفه ولماذا خالفه ، وبالدين الذي يرثه أكثر الناس وراثة كما يرثوا العقار والدار ، ومن يفكر بهموم الناس ... )

ستجد المتعة والراحة والسكينة والطمأنينة بعد أن تجد الحق ، بتعبك وبنفسك وبجهدك ...

قيل : (If you want something done , DO IT YOUR SELF)

(إذا أردت أن يكون الشيء تام الإنجاز ، فأنجزه بنفسك)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل