المحتوى الرئيسى

> شادي النشوقاتي: سياسة «كله تمام» أساءت لمشاركة مصر في البينالي

06/12 21:25

لم يخل الجناح المصري ببينالي فينيسيا الدولي رغم النجاح الكبير الذي لاقاه منذ الدقائق الأولي لافتتاحه والإقبال الإعلامي العالمي علي تغطية فاعلياته التي كان أهمها مشروع «30 يوم جري في المكان» للشهيد أحمد بسيوني الذي استشهد في جمعة الغضب 28 يناير بميدان التحرير.

تفاصيل الواقعة يرويها النشوقاتي، قائلا:"المشروع أولا تم عرضه بشكل رائع، ولأول مرة كان الجناح المصري محط اهتمام زوار البينالي رغم إنه نفذ في ظروف صعبة جدا، حيث التأخر في اقتراح المشاركة بعمل للشهيد بسيوني بعد ما علمنا أن الجناح المصري سيغلق هذا العام نظرا لأن الوزارة لم تحدد المشاركين إضافة إلي ضعف الميزانية، فما كان مني إلا أن اقترحت علي الفنان محمد عبلة تقديم مشروع يقدم بسيوني الفنان، من خلال عمله "30 يوم جري في المكان" الذي قدمه منذ عام في معرض "ليه لا؟" بقصر الفنون، والجزء الثاني من المشروع فيديو توثيقي كان قد شرع في تنفيذه مع أحداث الثورة من خلال لقطات وتسجيل فيديو لأول ثلاثة أيام من الثورة، لهدف تقديم بسيوني الفنان وليس تقديم الثورة وأحداثها.

أوضح النشوقاتي أنه تم عرض الفكرة علي أبوغازي وتم تقديم المشروع وعرضه علي لجنة البينالي بالوزارة، التي وافقت علي المشاركة، لتبدأ فيما بعد الخطوات التنفيذية.

وأضاف: توجهت للجامعة الأمريكية حيث إنني عضو هيئة التدريس بها، ورحب عميد الجامعة بالمشاركة من خلال منحة تنفيذية مقدمة لشخصي بحيث أشتري بروجكتور و6 اجهزة «دي في دي» و2 سماعة كبيرة، لان قطاع الفنون التشكيلية قال ان ميزانيته لا تسمح علي أن يتم إعادتها للجامعة الأمريكية مرة أخري، إضافة إلي تغطية مصاريف صيانة هذه الأجهزة، ومن الطبيعي أن يتم تسجيل اسم الجامعة مع داعمي المشروع، فوجئت أن القطاع يرفض وضع اسم الجامعة لأنه يري أنها لم تفعل شيئا ذا قيمة يدعو لذكر اسمها كأحد الداعمين!

اضطررت للاعتذار للجامعة وتعطلنا أسبوعين كاملين في انتظار تغطية القطاع لهذه المصروفات والأجهزة، لأجدهم في النهاية يغيرون موقفهم ويطالبون بدعم الجامعة الأمريكية مرة أخري، وكان ذلك قبل السفر بأسبوع واحد فقط!

هذا نتيجة لعدم اتخاذ القطاع قرارا واضحا وتحميل فريق العمل مهمة حل المشاكل الناتجة عن إهمالهم، في وسط هذه الأحداث المزعجة كنت قد صممت شكل الجناح الذي سيعرض به المشروع من حيث المقاسات والأبعاد المطلوبة وألوان الدهانات للحوائط وذلك من خلال الرسم الهندسي وصور تم تنفيذها علي برامج 3d studio ليكون لدي الشركة المنفذة تصور كامل لشكل الجناح، وبالمتابعة مع رضا دائما ما تأتيني الإجابة أن "كله تمام" والجميع يعمل هناك ولايجب علينا أن نقلق".

أشار النشوقاتي إلي أنه واجهته وفريق العمل مشكلة أخري هي الإقامة والذي من البداية حدد القطاع أنها ستكون شقتين الأولي لعايدة الترعي والثانية لباقي فريق العمل وهم الثلاثة أفراد، التي ، يتابع النشوقاتي :" حتي آخر يوم قبل السفر كان "كله تمام"، لكنني فوجئت باتصال هاتفي من المدير الفني لمكتب رئيس القطاع الأستاذة داليا مصطفي تخبرني أنه حدثت مشكلة بالشقتين وأصبح المتاح شقة واحدة لنا جميعا عبارة عن دورين وغرفتين، غرفة ستكون لعايدة والغرفة الثانية لنا نحن الثلاثة!..كما أنه من يوم 2 يونيو سيشاركنا في الشقة وفد قطاع الفنون التشكيلية المتكون مما يقرب من أربعة أو خمسة أشخاص !!!!

وجدت نفسي أسألها: هل أنت مدركة لما تقولينه؟!!! كيف ستستوعبنا الشقة بكل هذا العدد؟ أجابتني قائلة: الحقيقة هذا هو المتاح، إن كنتم ترونه غير مناسب لديكم مصروف الجيب pocket money وهو مائة يورو من الممكن أن تتصرفوا من خلاله!، كما أننا نساعد فقط، لكنه ليس من عملنا!

ويكمل النشوقاتي: بعد وصولنا لفينيسيا كان من المفترض أن يكون الجناح - حسب كلام القطاع- جاهزًا ومعدًا لاستقبال المشروع وتركيب الوصلات والشاشات وتجربة المشروع، للاطمئنان أنه يعمل، فوجئت أن العمال مازالوا يعملون، كما أنهم ينفذون تصميما يختلف تماما عن تصميمي الذي سلمته للقطاع ليرسله للشركة بإيطاليا، والسبب في ذلك أن القطاع لم يرسل الرسم! بل أرسل فقط المقاسات بالأرقام، إضافة إلي أنهم بدأوا العمل بالجناح متأخرين لأنهم لم يتسلموا المبالغ المتفق عليها وبمجرد علمهم أن هذا العمل يتم تنفيذه لفنان شهيد تحمسوا جدا في تنفيذ أعمال الترميم بالجناح، مما أدي إلي تعطيلنا ثلاثة أيام نظرا لأن عملنا يبدأ بعد انتهاء تجهيز المكان.

وأضاف: الطامة الكبري والتي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، هي المطبوعات التي أعددناها وتم إرسالها للقطاع علي أساس أنه هو المسئول عن طباعتها، وكانت فكرته اقتصادية بحيث يكون دعوة وبوستر معا، لطباعة أكبر قدر ممكن من النسخ حرصا علي أن يحصل كل الزوار عليه، فوجئنا يوم الافتتاح بمطبوعة أخري تماما اسم أحمد بسيوني غير موجود علي الغلاف الخارجي، وشكل الكتالوج غريب لا يعبر عن شيء، وفي الافتتاحية كلمة رئيس القطاع وصورته، فلايزال هذا النوع من الدعاية قائما حتي الآن ونحن بعد ثورة "25 يناير"، فليس من البروتوكول أن يتم تنفيذ الكتالوج بهذه الطريقة، مما اضطرني لمخاطبة شركة بفينيسيا لعمل استيكرز باسم أحمد بسيوني، وقمت يوم الافتتاح، بلصق عدد 600 استيكر علي الكتالوجات، ودخل الدكتور أشرف رضا والوفد المصري، ليعترض بشدة علي ما أفعله بدعوي أنني بهذه الطريقة أضر بالتصميم، ودارت بيننا مشادة، لكنني استمررت بالعمل بسرعة قبل موعد الافتتاح، بالإضافة إلي إهدار المال في مطبوعات لا تفيد في شيء ولا تعبر عن المشروع ولا الفنان صاحب المشروع، متمثلة في كروت و علامات وبوسترات ".

يذكر النشوقاتي أنه من أطرف المواقف أنه بوصول الوفد المصري طالبونا بمغادرة الشقة لأنها من حقهم الآن، ونحن علينا أن نبحث عن مكان آخر.

يضيف النشوقاتي : " لقد سعدت جدا في البداية بوجود الدكتور أشرف رضا، نظرا لأنه كان مديرا للأكاديمية المصرية بروما، بالتالي توقعت أنه بعلاقاته ومعرفته بالمكان هناك، سيقدم تسهيلات، لكن ما حدث أنه كان هناك تواكلا غير مفهوم، أدي إلي عمل الفريق تحت ضغط عصبي كبير، إهدار خمسة آلاف يورو في شقة حالتها لا ترتقي لأكثر من خمسين يورو في الليلة الواحدة.

سوء التنظيم والمتابعة لشركة تجهيز الجناح، تأخر مصروفنا في السفر، كل ذلك أدي لتكاليف قد تكون مضاعفة للمصروفات بلا مبرر واضح، أيضا إهمال حقوق ملكية الشهيد أحمد بسيوني وحقوقه المعنوية في وجود اسمه علي كتالوج الجناح واستغلال اسمه بهذه الطريقة لحسابات شخصية، أيضا تم حذف اسمي من كتالوج البينالي، حيث فوجئت أن وظيفة القوميسير منسوبة لقطاع الفنون.

وهو الوثيقة الوحيدة للبينالي، في حين أن الكتالوج الإرشادي للبينالي مذكور اسمي كقوميسير المشروع.

وأنا حاليا سأقاضي إدارة البينالي لمعرفة من المسئول الفعلي عن هذا الخطأ، وأنا أنتظر إرسالهم لكل الرسائل الإلكترونية التي تراسلتها الإدارة والإدارة هنا في مصر، وبيانا منهم لتوضيح كيف حدث هذا الخطأ الجسيم".

توجهت «روزاليوسف» للدكتور أشرف رضا رئيس قطاع الفنون التشكيلية لرده علي ما سبق، بشأن التغيير الذي حدث في تصميم كتالوج المعرض، يقول رضا :" لم يحدث تغيير في التصميم، والذي عمل به العديد من الفنانين علي رأسهم الفنانة عايدة الترعي، ومع البروفة الأخيرة كان هناك بعض الملاحظات لي ولها في المراجعة النهائية، حيث راجعت الترعي اللغة الإنجليزية وأنا قمت بمراجعة اللغة العربية، أما اللغة الإيطالية فقد تم ترجمتها "مجاملة" من الأكاديمية المصرية بروما وكان هناك ملاحظات علي صغر الخط علي الغلاف، لأنه لا بد من وجود اسم الدولة "مصر" واسم المشروع واسم الفنان - فهذا تمثيل دولي-، فحين وجد أن الخط صغيرًا وغير مقروء، اتفقنا أنا وعايدة علي نقل اسم "مصر" واسم الفنان في الغلاف الداخلي حتي نعطيه وضعا أوضح، والغلاف الخارجي كان عبارة عن صورة بكامل الغلاف للشهيد أحمد بسيوني بطريقة الديجيتال التي كان يقوم بها الفنان الشهيد إضافة لشعار البينالي واسم مشروع بسيوني "30 يوم جري في المكان" خلاف ذلك لم نقم بأي تغيير للكتالوج، تم فقط تنسيقه بطريقة محترفة " اختيار الخط المناسب والأعمدة داخل الصفحات".

عن التأخير في تجهيز الجناح مما ترتب عليه تعطيل فريق العمل ثلاثة أيام، الناتج عن تأخر المصروفات - حسب قول الشركة المنفذة -، أوضح رضا قائلا: "هذا لم يحدث وليس له أي أساس من الصحة، لأنه في الأساس المنظم النشوقاتي أرسل لنا الطلبات الخاصة بالديكور في وقت متأخر جدا، وتم تكليف أكاديمية روما بالإشراف علي تنفيذ هذا الديكور في وقت ضيق جدا "لا يتجاوز 10 أيام قبل افتتاح البينالي" ورغم ذلك كان الجناح في أبهي صوره وكان العمل يتجاوز الاثنتي عشرة ساعة يوميا للانتهاء منه في موعده، أما فيما يخص التعاملات المالية بين القطاع والموردين فهي تحكمها قواعد وقوانين حكومية لا يمكن تجاوزها وهي مذكورة بالقانون من حيث صرف الدفعات المقدمة، وهذا ليس له أي علاقة بالعرض أو بالمعرض".

كما أوضح رضا مشكلة الشقة وما حدث من تغييرات مفاجئة، قائلا :" ليس للوزارة أي شأن بمحل إقامة الفنانين، حيث إن قطاع العلاقات الثقافية الخارجية قام بصرف بدلات السفر للفنانين المصاحبين للعرض، وعليهم اختيار ما يشاءون للإقامة تبعا لمصروفاتهم الشخصية والمدفوعة من الوزارة، "مجاملة" من القطاع ومن منطلق المعاونة والتسهيلات التي يقدمها القطاع للفنانين، فقد كلفنا أحد الشباب المصريين المقيم في فينيسيا، بمعاونتهم في إيجاد مسكن اقتصادي للإقامة فيه وهو ما تم بالفعل وتم إخبارهم والاتفاق مع منظمة المعرض قبل أن تسافر علي أن هذه الوحدة السكنية هي المتاحة لإقامتهم ووافقوا علي ذلك، أما فيما يختص بالوفد المصري للإشراف علي الجناح فكان لهم أن يختاروا مكانا آخر لإقامتهم وهذا ما حدث بالفعل تبعا لميزانية بدلات السفر التي تقررها الدولة قانونا، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفترة كانت الأسعار مرتفعة جدا بإيطاليا فكانت هذه الوحدة هي الأنسب لتكون بجانب موقع البينالي وساهمت الوزارة في إيجار الوحدة السكنية، كان الهدف الأساسي هو التفرغ للعمل دون تعطيل للإبداع".

في ختام تعليقه أشار رضا إلي أنه ستعقد ندوة لمناقشة المشاركة المصرية ببينالي فينيسيا هذا العام، ليعرف كل طرف ما له وما عليه، بنقابة التشكيليين وبمشاركة الدكتور حمدي أبو المعاطي نقيب التشكيلين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل