المحتوى الرئيسى

البديل في بيت الظلمة (أمن الدولة بالبحيرة سابقا ) : مزار للعظة نهارا ومأوي للأعمال المنافية للآداب ليلا

06/12 21:13

البحيرة – محمد شلبي:

لم يكن مواطن قبل 25 يناير الماضي يتخيل  ما سيؤول إليه حال هذا المكان الذي كان يمثل في الماضي مصدرا للخوف والرعب , فالشوارع المحيطة به حينها كانت مغلقه بالمتاريس الحديدية واللافتات التي كتب عليها ( ممنوع المرور أو الانتظار ) وما أن تلقي عليه نظرة من بعيد إلا وينتابك الرعب حسب قربك منه ، أما إذا قدر لشخص  أن يكون واحد من رواده فليس أقل من طلب الرحمة له  وحدث ولا حرج عما سيلاقيه من أهوال ربما يكون سمع بعضها  ممن سبقوه وقدر لهم الخروج وكل منهم يقول ( مولود بعد مفقود ) .. جلد , سحل , وألوان من العذاب يشيب لها الولدان في نار جهنم التي صنعوها .. وقيل أن مقبرة تم العثور عليها أسفله وبها بقايا عظام بشريه

وما أن جاءت ثورة يناير إلا وصب الناس علي المكان حنق وظلم سنين طوال من فاحترق بنيران الغضب الساكن في نفوس من قدر له زيارته أو حتى من سمع عنه ووجهت إليه سهام الانتقام كرمز من رموز نظام ظن أنه سيحكم إرادة شعب بالحديد والنار فتباري المستضعفون والمظلومون في إضرام النار بجنباته حتى أصبح هشيما أطلالا غير مبكيا علها , بل شماتة فيه وبجلاديه

نزعت اللافتة الكبيرة التي كانت تعلوه مكتوب عليها ( أمن الدولة ) , ووضعت بدلا منها لافتة أخري كبيره وقد كتب عليها ( بيت الظلمة ), وزينت واجهته المحترقة بصور شهداء الثورة بالبحيرة

دخلت ( البديل ) بيت الظلمة أمن الدولة سابقا بمنطقة ميدان الساعة بقلب مدينة دمنهور .. أبواب وجدران أكلتها نيران الغضب , الحوائط سوداء وكأنها صحيفة أعمال الجلادين التي لا يوجد بها نقطة بيضاء

آيات قرآنيه عديدة لفتت نظرنا عقب دخولنا من بوابته الحديدية الأمامية المدمرة ومن تلك الآيات .. ( يعز من يشاء ويذل من يشاء ) , ( فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) , (يمهل ولا يهمل ) , ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) ولافتة كتب عليها ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) إلي جانب لافته كبيره مدون عليها أسماء عدد كبير من ضحايا التعذيب

الدور الأول من المبني متفحم تماما وقد كتب علي احدي الحجرات ( غرفة التعذيب )..  وغرفة أخرى إلي جوارها ..  (هنا كان يجلس الزبانيه ) وغرفة في نهاية طرقة جانبيه مكتوب عليها ( المقبرة ) وقد وجد بداخلها حفرة كبيره وكأنها لأثر بركان القي بحممه ثم انطفئ

حاولنا الصعود إلي الدور الثاني من المبني إلا أننا لم نتمكن نتيجة انهيار السلم تماما

وخرجنا من هذا المبني الذي أقل ما يوصف به أنه مبني للأشباح وقد تنفسنا الصعداء بعد انقباض

والتقينا ببعض المارين أمامه لنسألهم عما يدور بهذا المبني بعد ما آل إليه

يقول م مهدي مرزوق : علي مدار اليوم نهارا يأتي الناس ويدخلون إليه ليروا بأعينهم وهم لا يصدقون أنهم يدخلون من الباب بإرادتهم دون أن يكونوا مطلوبين في تهمة ترغمهم علي الحضور , حتى أن هناك بعض الأسر التي تحضر مع أطفالها لزيارته والتعجب والعظة لما حدث به

ويضيف حمدي محمود قائلا : كثير ما يأتي الناس إلي هنا لالتقاط الصور التذكارية مع أسرهم ولا تجد إنسان يمر من أمام هذا المكان وينظر إليه إلا ويقول ( سبحان الله .. يعز من يشاء ويزل من يشاء ) .. ويتدخل في الحديث أحد التجار من سكان المنطقة ويدعي مصطفي الزيات ليقول : إن ما يزعج الناس بالمكان هو ما يحدث ليلا به حيث يفد إليه الشباب المنحرف والبلطجية والنساء الساقطات ليمارس بداخله كل أنواع الموبقات وطالب بضرورة وجود حراسه ليله لمنع تلك الأفعال المخلة.. وأشار قائلا ” نحن نخشى منها علي أسرنا مما يضطرنا إلي العودة ليلا إلي بيوتنا من طرق أخري” .. وهكذا أصبحت أطلال أمن الدولة بالبحيرة مزارا لطالبي العظة نهارا وملاذا آمنا للخارجين عن القانون ليلا .

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل