المحتوى الرئيسى

> كل هذه الأموال لكم! وكل هذا الليل لي!

06/12 21:09

لست أدري لماذا يتقافز أمامي سؤال مُلح أبحث له عن إجابة منذ بدء الخليقة حتي يومنا هذا.. ولا أجد له إجابة شافية وافية.. ساحقة ماحقة.. تخرس ما بداخلي من ضجيج الأسئلة.. وصخب مئات الآلاف من علامات الاستفهام «؟؟».. وعشرات الملايين من علامات التعجب «!!».. وكل هذا الضجيج والصخب يطرح سؤالاً واحدًا تحول بمرور الأيام والشهور والسنين إلي سؤال فلسفي:

«ماذا سيفعلون بكل هذه الأموال المنهوبة؟؟!!» من أين يأتون بالوقت والعمر الذي سيكفي لصرفها.. فالوقت متوقف ومحبوس في الزنازين أو في مستشفي شرم الشيخ.. والعمر قد ينتهي بلحظة والأعمار بيد الله وحده فهو علام الغيوب.. من أين كانوا يأتون بالوقت الذي يتسع للاستمتاع بكل هذه القصور والفيللات والشقق الفاخرة والتحف النادرة.. والعربات الفارهة.. وهم طوال الوقت مشغولون بنهب هذا المصنع وتصقيع هذه الأراضي.. وسرقة تلك الأموال.. إن حجم المال العام المنهوب يؤكد أنهم كانوا يعملون بالسرقة 24 ساعة في الأربع والعشرين ساعة.. ويبدو أنهم كانوا يتعبون ولا يستريحون أبدًا.. وأنهم شغالين «شفتات».. فإذا خلد أحدهم للنوم لمدة ساعة أو ساعتين يوصي أخاه أو صبيانه أو أحد رجاله باستلام «نبطشية» النهب العام.. والواجب المقدس المخصص لسرقة أموال الدولة.. و«تقليب» جيوب الغلابة.. أو تهريب كنوز مصر التي لا تقدر بمال إلي الخارج.. وتحويلها إلي فلوس سائلة ثم توضع في البنوك الأجنبية.. أو تُشتري بها فيللات وقصور وشقق في أرقي مناطق العالم.. وفي أجمل مدن أوروبا وأمريكا.. والسؤال الأكثر تعجبًا.. والإجابة التي تبدو أنها ستكون أكثر غموضًا: «لماذا لم يشبعوا حتي تاريخ سقوطهم.. فعبر ثلاثين عامًا لم يشبعوا.. ولم يكفوا عن السرقة.. ثم متي كانوا سيشبعون؟؟!!

إنها أسئلة تحولت إجابتها إلي لغز حقيقي ماذا سيفعلون بكل هذه الأموال.. ولماذا كانوا نشطاء ماليين شديدي النشاط في مجال جمع المال العام.. أو نهب المال السايب.. ألم يطرف لهم رمش.. أو يهتز لهم ضمير.. أو ترتعش لهم يد وهم يمدون أياديهم إلي أموال المصريين.. وكنوز الوطن؟

بالفعل مازال السؤال يؤرقني، ألم تعتريهم الشفقة أو تقشعر أبدانهم وهم يرون كل هذا الليل الذي خيم علي شعب مصر بأكمله.. ألم يروا بأعينهم علي شاشات التليفزيون والفضائيات العربية والعالمية.. جثث الشباب المصري المتعفنة علي شواطئ إيطاليا أو غارقة في مياه البحر المتوسط.. بعد أن تحطمت بهم قوارب الصيد التي قرروا أن يهربوا بها من جحيم البطالة في مصر.. أو من مرارة البحث عن الرزق في بلاد يعتبرها خبراء الاقتصاد أنها من أغني بلاد العالم بمعالمها الطبيعية وامتلاكها لخُمس آثار العالم.. وبها أطول أنهار العالم.. وأجمل مناخ معتدل.. وأطول شواطئ وبلاجات شمالا وشرقا.. مازال السؤال ملحا:

ماذا كانوا سيفعلون بكل هذه الأموال وقد قال رب هذه الأسرة ورئيس هذه البلاد: «إن الكفن بدون جيوب!!»؟ وقد قال لي خبير في شئون المال والأعمال أن من يمتلك مليار دولار واحداً ووضعه وديعة في أحد البنوك فإن أرباحه كل طلعة شمس توازي مائة ألف دولار يومياً.. ويبقي المليار دولار سليماً إلي يوم الدين.. فهل كانوا رغم كل ذلك في حاجة لأن يزدادوا نهماً وتطاولاً علي المال العام.. هل كان من حقهم أن ينهبوا كل هذا المال العام.. ونحن نعيش في كل هذا الليل المظلم المقيت.. هل فرغت قلوبهم من الرحمة.. وامتلكوا كل هذا القدر من القسوة.. وغلاظة القلب.. وغباوة الضمير؟

لقد كان المواطن المصري يستيقظ كل صباح قائلاً لنفسه بعد أن يطالع حوادث الصحف وغلاء المعيشة:

«كل هذا الليل لي.. وكل هذه الأموال لكم؟؟!!»

إنها أسئلة مشروعة.. ولكنها سرقات غير مشروعة.. وربنا يحمي الوطن من أصحابه!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل