المحتوى الرئيسى

الفاجومي.. الشاعر أمتع من الفيلم والممثلون أقوى من المخرج!

06/12 17:52

بقلم: محمد رفعت

لا يحتاج الأمر إلى تفسير فيما يتعلق بأهمية شاعر مثل "أحمد فؤاد نجم" الذى تحولت أغنياته فى السبعينات إلى أناشيد للثورة المصرية فى عام 2011، ولكن ما يحتاج إلى تفسير حقاً هو كيف يخرج من مذكرات "نجم" التى حملت اسم الفاجومى فيلم متواضع بنفس الاسم قام بتأليفه وإخراجه "عصام الشماع".

عمل يذكرك بالمسرحيات المدرسية الركيكة التى تهتم بحشد المعلومات أكثر من اهتمامها بإحكام البناء الدرامى أو حتى بالتأثير فى المتفرج، فيلم فيه معظم مشكلات الأفلام التى تتناول حياة شخصيات شهيرة ومعروفة من حيث السرد البدائى، وغياب المعادل البصرى وغياب التماسك الدرامى، وغلبة الطابع المسلسلاتى من حيث الاعتماد على الحوار، وعدم القدرة على تركيز الأحداث حول مفتاح الشخصية، وحتى الجرأة فى معالجة الشخصية بكل عيوبها بعيداً عن الملائكية المعتادة.

حتى هذا الإنجاز سرعان ما يتبدد عندما يغير الفيلم أسماء شخصياته التى نعرفها جميعاً ليحدث تأثيراً كوميدياً مضحكاً عندما يتحول "أحمد فؤاد نجم" إلى "أدهم فؤاد نسر"، والشيخ "إمام" إلى الشيخ "همام"، و"صافيناز كاظم" إلى "ماهيتاب قدرى".. إلخ!


يعتمــد السيناريو أسلوباً كلاسيكياً فى السرد على طريقة "كان ياما كان" مبتدئاً من اللحظة التى يتورط فيها أدهم فؤاد نسر "الشاب المتواضع" عام 1959 فى عملية تزوير استثمارات يحصل بها على أقمشة مع صديقه "زعتر" ليقوما ببيعها والحصول على مكسب إضافى، ويؤدى هذا الحادث إلى سجن الشاعر المبتدىء.

وتسير الحكاية فى مسار يتقصى الأحداث بتتابعها الزمنى "أحيانا باليوم والسنة"، فمن طبع الديوان الأول بتشجيع من أحد ضباط "السجن" إلى تعيين "نسر" أو نجم فى مجلس التضامن الأفريقى الآسيوى، ومن تعرفه على الشيخ "همام" أو الشيخ "إمام" إلى علاقات "نسر" النسائية وزواجه بالناقدة والصحفية "صافيناز كاظم" التى يطلق عليها الفيلم "ماهيتاب قدرى"، وزواجه بعد ذلك من "عزة بلبع" التى تحمل فى الفيلم اسم "منة"، وبين هذه الأحداث توظيف ساذج لأشهر أغنيات الثنائى "نجم" و"إمام" سواء فى أيام "السادات" أو "عبد الناصر"، مع مجموعة من اللقطات الأرشيفية التى حاول من خلالها المخرج الإيحاء بأجواء الحرب أو بمشاهد لشارع "حوش آدم" الذى أقام فيه الثنائى الفنى الشهير.

ولكن ذلك لم يفلح لا فى إعطاء الفيلم التماسك المطلوب، ولا فى ضبط مسار الأحداث التى توقفت فجأة مع القبض على "نجم" و "إمام" فى عهد السادات لنقفز بسرعة إلى مظاهرات التحرير دون أن نعرف بالضبط العلاقة بين انتفاضة الخبز فى السبعينات وانتفاضة الحرية والكرامة فى عام 2011؟!


ربما كان أفضل ما فى الفيلم توزيع الأدوار واجتهاد الممثلين "خالد الصاوى" فى دور "نجم"، و"صلاح عبد الله" فى دور "الشيخ إمام".

والاثنان لم يقلدا الشخصيات الأصلية ولكنهما اجتهدا فى عرض روح الشخصية وسماتها العامة، كانت أيضاً "جيهان فاضل" فى دور عشيقة "إمام" الأولى، و"كندة علوش" فى دور "ماهيتاب" و"فرح يوسف" فى دور "منة" والاختيارات الجيدة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل