المحتوى الرئيسى

لم يعد هناك مكانا لزوزو

06/12 15:56

انتهيت لتوي من مشاهدة فيلم خللي بالك من زوزو الذي مر علي انتاجه الآن نحو اربعين عاما، تغيرت فيها مياه كثيرة في النهر، أو قل ان النهر توقف عن الجريان، بأصبحت مياهه راكدة اسنة، تفوح منها رائحة العطن.

تساءلت بيني وبين نفسي: اذا ظهرت سعاد حسني الآن، هل سوف يتاح لها ان تصبح نجمة لامعة كما كانت بالنسبة لنا طوال عقود الستينيات؟

بكل الأسي سوف تكون الاجابة هي النفي، لان المجتمع المصري اكتشف فجأة انه متدين بالمعني السطحي للكلمة، وكأن اجدادنا واباءنا وامهاتنا لم يكونوا كذلك!!

يحكي خللي بالك من زوزو ـ كما لابد ان القاريء يعرف ـ عن الفتاة التي نشأت في شارع محمد علي، الذي كانت وظيفته صنع البهجة حتي لو كان ابناؤه يتجرعون الالم، وهم إذا ارادوا الخروج من الوصمة التي الصقها بهم المجتمع، اعادتهم القيم التقليدية إلي عالمهم مرة اخري، لكن الفيلم ينتصر في النهاية لقيم التصالح مع النفس، ان زوزو لن تتنكر لاهلها ولن تنكرهم، وهي في الوقت ذاته تنجح في ان تجد لنفسها مكانا تحت الشمس، بالعلم والعمل والموهبة والتفوق.

تري ماذا يمكن ان يقول المجتمع المصري الآن لزوزو؟ سوف يقول لها: ليس لك اي مكان تحت الشمس، مكانك في الظل، فأنت عورة يجب ان تختفي، ونحن لم نري فيك إلا جسدا يثير شهواتنا والعيب ليس فينا نحن الذين نحيل كل شيء إلي الجنس، بل فيك لانك. امرأة! وبالطبع فإن مثل هذا الفيلم، الذي اوصل رسالته بقدر كبير من متعة الفرجة، لن يجد اليوم فرصة للانتاج، لانه سوف يكون هدفا للقادمين من كهوف التاريخ، ويزعمون انهم يتحدثون باسم الدين، انهم ينسون ان مصر ليست صحراء بلاد العرب أو كهوف افغانستان، انها الوادي الذي عرف كيف يغزل الدين والدنيا في بوتقة اخلاقية واحدة، هي الايمان بالانسان، لافرق بين عرق أو جنس أو عقيدة، وهو يؤمن ايضا بانه لاتعارض بين مرضاة الله والاستمتاع بالحياة.

انهم يخططون لقتل زوزو، ودفن تراث الضمير الانساني المصري، وفن تلاوة القرآن ونداء الاذان بالطريق المصرية النشوانة وتحويلهما إلي ذلك النشاز الذي يزعمون انه الشرعي! ارجو ألا نصدقهم ابدا، وألا نتخلي عن تلك الطبقات من الحضارة عبر عصور الديانة المصرية القديمة، والمسيحية، والإسلام، لانها الجذوة التي جعلت مصر وطنا مختلفا، يعرف المعني الحقيقي للدين وهو يمارس اجمل ما في الحياة

 

 

 

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل