المحتوى الرئيسى

منزل كفافيس مزاراً..وبيت درويش مقلباً للقمامة!

06/12 23:15

وهناك اسماء اخري ماتت وهم في عداد الشحاذين،‮ ‬رغم ان ابداعهم هو العمود الرئيسي للنغم العربي علي مر العصور،‮ ‬ما اعلمه مثلاً‮ ‬ان ابنة الموسيقار الكبير محمود الشريف تعاني والجهة الوحيدة التي تدعمها هي جمعية المؤلفين والملحنين رغم ان من حقها علي الدولة ان تعيش ملكة لأن والدها من اهم ملحني الوطن العربي علي مر التاريخ،‮ ‬ابن الشاعر الراحل الكبير بيرم التونسي وكان يعيش في الاسكندرية ولا اعلم ان كان علي قيد الحياة ام لا؟ لأنني شاهدته منذ سنوات وكان مظهره يدل علي ما وصل اليه من حال لا يتناسب مع اهمية والده‮.‬

ونأتي لكارثة اخري وهو امر ايضا لا يطرح لأول مرة من خلال الصحف لكنه قتل بحثا،‮ ‬ولكننا سوف نظل نلح حتي يتم الاستجابة لنا،‮ ‬الكل يعلم قيمة وقامة الموسيقار الكبير سيد درويش الذي صنع النقلة الحقيقية في تاريخ الموسيقي العربية وحولها من مجرد اغان تعتمد علي‮ ‬غناء المشايخ وآمان يا لالالي الي‮ ‬غناء عربي له قواعد واصول حيث ادخل المدرسة التعبيرية في الغناء لأول مرة كما انه نقل الغناء من القصور الي الحارة حيث لم يكن يتمتع به سوي اصحاب السمو والمعالي فقط،‮ ‬لكن الشيخ سيد جعل العامة يستمتعون به في الحواري والأزقة،‮ ‬كما انه صنع مجد مصر في فن الاوبريت الذي انتهي تقريبا برحيله،‮ ‬هدف الموسيقي المصرية قبل الشيخ سيد كانت الطرب فقط ولكن الشيخ سيد جعل منها اداة للجهاد الوطني،‮ ‬اذن سيد درويش صانع حضارتنا الغنائية،‮ ‬هل يعلم المسئولون عن الثقافة في مصر ماذا وصل الحال لمنزله الكائن بحي كوم الدكة بالاسكندرية،‮ ‬تحول الي مقلب للقمامة منذ سنوات،‮ ‬القضية فضولي دفعني للكتابة فيها مرة اخري في اعقاب خبر عن احتفالية تستضيفها دار الاوبرا المصرية بالتعاون مع المركز الثقافي اليوناني‮ ‬تقام بمناسبة توزيع جوائز الاديب اليوناني العالمي‮ "‬كفافيس‮" ‬علي مدار يومين بالاسكندرية والقاهرة وذلك في الثامنة مساء اليوم بمسر ح سيد درويش‮ "‬أوبرا الاسكندرية‮" ‬ومساء‮ ‬غد علي المسرح الكبير‮. ‬تبدأ الاحتفالية بتوزيع جوائز كفافيس الادبية ثم قراءة مقتطفات عن الاعمال الادبية الفائزة،‮ ‬يعقبها الاحتفال الفني الذي يتضمن مسرحية موسيقية كتب اشعارها ديونسيس كابساليس وتحمل عنوان‮ "‬شارع ليبسيوس‮" ‬وهو اسم الشارع الذي عاش فيه الشاعر الكبير كفافيس بالاسكندرية وترسم بورتريه يحمل جوهر واحداث حياته المرتبطة بمدينة قسطنطينية وبشوارع الاسكندرية،‮ ‬كما تضم مختارات من اهم أبياته الشعرية تصاحبها الموسيقي التي تعكس ايقاع الحياة في مدينة الاسكندرية التي عاش فيها،‮ ‬هكذا يحتفل الغرب بمبدعيه،‮ ‬وهذا ليس فقط هو وجه الاحتفال لكن منزل كفافيس بالاسكندرية تحول الي مزار سياحي وهو بالمناسبة لا يبعد عن منزل سيد درويش اكثر من‮ ‬1000‮ ‬متر،‮ ‬فهو يقع خلف مسرح سيد درويش مباشرة ومنزل الشيخ سيد يبعد عن مسرحه خطوات،‮ ‬سيد درويش منزله اصبح مقلبا للقمامة،‮ ‬منزل كفافيس اصبح متحفا عندما تدخل الي‮ ‬غرفة النوم تشعر وكأن كفافيس قام بترتيب السرير لتوه،‮ ‬كتبه واشعاره مرتبة،‮ ‬كل شيء جميل‮.‬

الفارق الوحيد بين كفافيس ودرويش ان الاول حكومته تؤمن بالابداع والثاني حكومته تقتل الابداع ومبدعيه بل تنكل بهم وتدفعهم الي الهاوية،‮ ‬واذا قلنا ان الفرق بين منزل درويش وكفافيس بالاسكندرية كيلو متر فقط،‮ ‬فالفارق بين فكر الدولتين اليونانية والمصرية قبل الثورة حتي لا أظلم المسئولين الحاليين يوازي عشرات الملايين من الكيلو مترات في الفكر ودرجة الاهتمام بالرموز‮.‬

المسئولون الحاليون عن الثقافة المصرية في اختبار كبير لأن واجبهم يحتم عليهم عمل دراسة سريعة ومسح شامل لكل مبدعينا ووضع تصور لتكريمهم وتحويل منازل من رحلوا الي مركز للابداع الفني والاشعاع الثقافي،‮ ‬ولتكن البداية بمنزل سيد درويش بالاسكندرية إن وجدوه لأن الكثيرين متخوفون ان مقلب القمامة الذي كان منزل درويش سابقا ربما يتحول الي ناطحة سحاب كما حدث مع منزل أم كلثوم وغيرها‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل