المحتوى الرئيسى

أنقرة تستعد لمرحلة ما بعد بشّار الأسد

06/12 12:18

محمد العادل

تصاعدت لهجة أنقرة تجاه القيادة السورية واتهمتها علنا بأنها تمارس أعمالا وحشية ضدّ شعبها الذي يطالب بحقوق مشروعة في الإصلاح وبناء نظام ديمقراطي تعددي ، وجاءت تصريحات القيادة التركية لتؤكّد بأن أنقرة قد انتقلت من مرحلة النصح لنظام بشّار الأسد إلى خطوة التحذير من مخاطر القوة المفرطة التي يمارسها نظام دمشق ضدّ مطالب الشعب السوري في الحرية و العدالة.

منذ انطلاق الاحتجاجات السورية بدأت أنقرة حركة دبلوماسية نشطة تجاه دمشق ولم تكتف بنصح نظام بشار الأسد بل عرضت عليه تصورات عملية لتنفيذ إصلاحات عاجلة تطمئن الشارع السوري وتتقدم مرحليا لتحقيق إصلاحات سياسية ودستورية شاملة تستوعب نسيج المجتمع السوري ومختلف أطيافه العرقية والدينية.

و لم يخف أردوغان في تصريحاته الأخيرة انزعاجه الكبير من التعاطي الأمني العنيف للنظام السوري مع المتظاهرين السوريين والتي وصفها بـ ( فظاعات ) ارتكبتها أجهزة الأمن السورية ضد احتجاجات سلمية وحذّر أردوغان مجدّدا بأن أنقرة لن تقبل بوقوع " حماة " جديدة في جارتها سوريا.

الرئيس التركي عبد الله قول قال إن أنقرة تستعد للتعامل مع أسوء الإحتمالات في سوريا ، الأمر الذي اعتبره العديد من المراقبين بأن أنقرة تضع في حساباتها أيضا الإستعداد لمرحلة ما بعد بشّار الأسد رغم أنّها تفضّل تغييرا سلميا في جارتها سوريا

و يبدو أن حكومة أردوغان قد اقتنعت بأن الرئيس السوري بشّار الأسد لم يعد قادرا على القيام بإصلاحات حقيقية تستجيب لمطالب السوريين نتيجة هيمنة حزب البعث على القرار السياسي والأمني و جميع مفاصل الحياة في سوريا.

تفاقم الأوضاع الأمنية عقب اعتماد النظام السوري الحلّ الأمني كخيار وحيد للتعاطي مع الأزمة بالإضافة إلى انسداد الأفق في دمشق وسط غياب التوجه لأية مبادرة حقيقية للإصلاح والحوار الوطني الجاد تجد أنقرة نفسها أمام خيارات صعبة لاسيّما أن الذي يجمعها مع دمشق يرقى إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية تستوجبها متطلبات الأمن القومي للبلدين.

لكن القراءة التركية الموضوعية لمجريات الأحداث في الساحة العربية ترى أنقرة أن احداث سوريا ليست استثناءا بل تشكل امتدادا للثورات العربية ، الأمر الذي يجعل حكومة أردوغان متأكّدة بأن التغيير في دمشق قادم لا محالة مهما حاول نظام بشّار الأسد تأجيله عبر آلته الأمنية و العسكرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل