المحتوى الرئيسى

أخشى على ابنتي من العصبية والجبن

06/12 11:35

خديجة- مصر:

ابنتي الوحيدة ليس لدي إلا هي، وللأسف التقطت كلمات سيئة من عمر 4 سنوات من أهل أبيها، فاستعملت معها الضرب تارةً، واستخدمت أساليب أخرى معها أيضًا، ولكن بلا جدوى.

 

وهي الآن تبلغ من العمر 7 سنوات، وهي عصبية جدًّا، وهي تردد دائمًا أني لا أحبها، فغيرت كلامي معها، وقلت لها: إني لا أريد ضربها وإني أحبها جدًّا، وأتمنى أن تكون بنتًا صالحة.

 

وهي الآن شديدة الجبن، حتى إنها في المدرسة متخوفة جدًّا، فتكون على دراية بإجابة السؤال ولا تجيبه خشيةً من رد الفعل.

 

أنا الآن لم أعد أضربها نهائيًّا، وأتمنى أن أعيد الثقة في نفسها مرةً أخرى، وأن تتوقف عن الخوف الشديد.

 

بالله عليكم أفيدوني كيف أتعامل معها.. فهي بنت عمري، وأرجو الله عزَّ وجلَّ أن يهديها لي، الرجاء الرد سريعًا وجزاكم الله خيرًا وشكرًا.

 

يجيب عنها: معتز شاهين الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

بدايةً أرى أن هناك أكثر من مشكلة تعاني منها ابنتك، فهي تعاني من مشكلة التلفظ بالألفاظ السيئة، والعصبية، والآن الخوف.. ولكن لو رجعنا إلى الأسباب الرئيسية لكل تلك المشكلات فسنجدها في الكبار الذين يحيطونها وليست فيها هي!.

 

فلقد تعلمت الألفاظ السيئة من كبار حولها، فعاقبتها أنتِ الكبيرة، والأكيد أنك لم تبدي لها سبب ضربك، فقابلت تلك العقوبات التي تنهال بلا سبب- من وجهة نظرها- بالعصبية، فزاد العقاب ليصبح مزدوجًا على الألفاظ والعصبية، فما كان منها إلا أن تقوقعت حول نفسها مبدية خوفًَا طبيعيًّا من كل من حولها، فهي لا ترغب في المشاركة حتى لا تأتي على نفسها بالعقاب.

 

إذًا فالمشكلة معظم حلها يقع في يد الكبار من حولها، وخصوصًا أنتِ كأم، أيتها الأم الحنون كان عليكِ أن تعلمي أنما شُرع العقاب ليكون حلاًّ نهائيًّا بعد نفاد جميع المحاولات الأخرى، ويبدأ بالتدريج، ولا يصل إلى العقاب البدني إلا في حالات قليلة من الأطفال، وحتى العقاب البدني له درجات ولا يصل أبدًا لما نصل إليه نحن مع أبنائنا.

 

أيتها الأم الطيبة نرجو منكِ الآن وقف جميع أنواع العقاب البدني فورًا، وأن تعملي على إعادة ثقتها في نفسها التي ضاعت بسبب كبت مشاعرها وانفعالاتها، حتى لا تتعرض للعقاب.. ويمكن أن تساعدكِ تلك الخطوات في إعادة اكتساب ابنتكِ الثقة في نفسها:

1- يجب بدايةً أن تبدئي بنفسكِ أولاً، فيجب أن تقتنعي بأن ابنتكِ هذه ملكة متوجة على عرش قلبكِ، فهي حبيبتكِ التي تشاطرينها أمتع الأوقات وأفضلها، وحينما تشعرين بذلك الشعور الداخلي سينتقل هذا الشعور إلى قلب ابنتكِ؛ من خلال أفعالكِ التي سترتسم بتلك المشاعر النبيلة.

 

2- ضمي ابنتكِ إلى صدركِ وقولي لها إنك تحبينها، وأكثري من تقبيلها، فتلك المشاعر يجب أن تكون في العلاقة بين الأم وابنتها، حتى تستطيعي أن تستحوذي على قلبها، وتكوني مخزن أسرارها في مراحل أخرى من حياتها، ستحتاج فيها أن تكوني بجوارها، وتشاركيها مشاعرها وأحاسيسها.

 

3- امدحيها أمام الغير، فهذا يعطيها دافعًا للمزيد من التقدم والنجاح، وخذي رأيها في الأمور الخاصة بالبيت والمنزل، وأشركيها في اتخاذ القرار حتى تتعود على تلك المهمة.

 

4-  عامليها على أنها طفلة، يجب أن تخطئ حتى تقوميها بالحسنى.

 

5- اجعلي لها مكانًا خاصًّا بها في البيت، وأشياء خاصة بها، واكتبي اسمها على إنجازاتها، واعرضيها على مَن يزوركم في البيت وامدحي أداءها أمامهم.

 

6- عززي نقاط القوة في شخصيتها، وحاولي تقوية نقاط الضعف.. وهنا يمكنكِ أن تأتي بورقة وتقسميها نصفين، وتكتبي في النصف الأول نقاط قوة طفلتكِ، والنصف الآخر نقاط ضعفها، وحاولي أن تبتكري حلولاً لتقوية الضعيف، وتعزيز القوي.

 

7-  اجعليها تشعر بأهميتها ومكانتها، وأن لها قدرات وهبها الله إياها.

 

8-  شركيها في الطاعة، فتصلي معكِ وتقرأ القرآن معكِ، فتلك الأوقات الإيمانية لن تنساها ابنتكِ مدى الحياة.

 

9-  علميها كيف تضع لنفسها مبادئ وواجبات وتتبعها وتنفذها.

 

10- أجيبي عن كل أسئلتها.

 

وفي النهاية لا تنسي الدعاء.. ذلك السلاح الذي أغفلناه، ادعي الله أن يصلح ذات بينكِ أنتِ وابنتكِ، وأن يديم الألفة بين قلبيكما، ويهديها لكِ.. وأسرد لك قصة تبين لك كيف أن تفكير الأطفال غير تفكيرنا نحن تمامًا، ويحتاج كل موقف للتعامل معه بحكمة قبل العقاب، وأن الحب والمودة والحنان هي أصل العلاقات داخل الأسرة..

 

عاقب رجلٌ ابنته ذات الأعوام الثلاثة؛ لأنها أتلفت لفافة من ورق التغليف الذهبية، فقد كان المال شحيحًا، واستشاط غضبًا حين رأى الطفلة تحاول أن تزين إحدى العلب، بهذه اللفافة لتكون على شكل هدية..

 

على الرغم من ذلك، أحضرت الطفلةُ الهديةَ لأبيها بينما هو جالس يشرب قهوة الصباح وقالت له: هذه لك... يا أبتِ!!.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل