المحتوى الرئيسى

في مديح المطالب "الفئوية"!

06/12 09:39

من يبني هذا الوطن؟ سؤال يتكرر في أكثر من محفل، وتكون الإجابة دائما بسواعد الشباب، لكن أين هذا الشباب؟ هم محرمون من العمل في الحقيقة، وإن طالبوا بالعمل وصفت مطالبهم بالفئوية، من يبني إذن هذا البلد؟ يتكرر السؤال مرة أخري؟ لتأتي الإجابة بأنهم العمال، وكيف ذلك والعمال يعتقلون عندما يحتجون لإغلاق مصنع أو خصخصة مرفق، من يبني هذا البلد يا ساده ؟ السؤال يتكرر من جديد.

"كلنا أيد واحدة" هي مفتاح الإجابة علي السؤال، أنها جملة ضمن الحملة الإعلانية التي تقودها الدولة، وعدد من رجال الأعمال في الفترة الأخيرة، لنصرة الإقتصاد المصري، ومساعدة البورصة، ودفع عجلة الإنتاج، الحملات تكررت، ومسمياتها كذلك. انتشرت الإعلانات علي الكباري، وفي الشوارع، وعلي صفحات الجرائد، وبكل الفضائيات، حتي برامج الرياضة أصبحت تتحدث عن عجلة الإنتاج، وهؤلاء العمال "الوحشين" المتبرصين بالبلد وإقتصادها.

يشتكي الساسة والسادة كبار البلد وحاكميها من توقف حال البلد، بالمظاهرات "الفئوية"، وغيرها المطالبة بمزيد من الحرية، أو مطالب سياسية تتعلق بالدستور والإنتخابات، ولا يعطي أحدا منهم لنفسه لحظة ليسأل ماذا يريد هؤلاء؟

"عيش ـ حرية ــ عدالة إجتماعية"، ثلاثة مطالب رفعها الثوار منذ اليوم الأول للثورة، والان وبعد قرابة 6 أشهر علي سقوط مبارك، مازالت المطالب معلقة، فلا هي نفذت ولا خرج علينا رئيس الوزراء بشجاعه ليعلن عدم تنفيذها، فمن طلب العيش لم يجده، ومن نادي بالحرية يحاكم امام القضاء العسكري، وعن العدالة الإجتماعية فتحولت من كلمة برنامج الحزب الوطني " المنحل" إلي دعاية في برامج الأحزاب الجديدة، وغير الجديدة.

الحال إذن كما هو، فلا تغير حدث، ولا نظام سقط، ولا شعب أحس بثورة حتي الأن، قد يختلف معي الكثير بأن مبارك رحل، لكني من الفريق الذي يؤمن بأن مبارك ليس هو النظام وحده، بدليل استمرار نظام السادات رغم مقتله في 1981، تغير النظام يحتاج شجاعة ثورية يفتقدها من يحكم الان.

ياسادة العمال لا يريدون مطالب فئوية، بل أنهم تبرعوا في أكثر من موقع عمالي بأجر يوم من راتبهم لدعم الإقتصاد المصري، كعمال السكة الحديد مثلا، لكن المفاجأة كانت في المعوقات التي وضعتها إدارة هيئة السكك الحديدية امام العمال، لتتعطل المبادرة، ياسادة عمال مترو الانفاق تظاهروا خوفا من خصخصة هذا المرفق المهم في الدولة، ولم يطلبوا زيادة في الأجر، ياساده هؤلاء الذين تم ضربهم واعتقال عدد منهم امام مجلس الشعب، مجموعه منهم كانوا يطالبون بإعادة تشغيل شركة النصر للسيارات، ومجموعه أخري من الفلاحين كانوا يحتجون على انتزاع أراضيهم من قبل "الأوقاف"، ويطالبون باستردادها، ياسادة يامن تقولون أن الشباب هو من سيبني هذا الوطن حكومتنا أعتقلت شباب وقفوا أمام مجلس الوزراء لأنهم طالبوا فقط بالعمل.

عمال وفلاحين وطلبه هو نفس الفريق الذي مازال يواجه ظلم وتعسف وتخبط حكومة لا تريد إلا إذاعة بعض الإعلانات، تطالبنا بدفع عجلة الأنتاج التي في الحقيقة هي من تقف أمامها منعا لتحركها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل