المحتوى الرئيسى

محسن عبد الحميد يكتب: إعلام الكذب الأبيض هو الحل

06/12 08:36

ما بين الاغتصاب والقتل والاختطاف، ما بين الاعتداء على الأقسام ومهاجمتها، أخَبار كثُر الحديث عنها وتصدرت الصفحات الأولى من جرائدنا، القومية منها والخاصة، ولا يمر يوم إلا ونسمع عن خبر يتضمن تفاصيل عن قتل أو إحراق أو اغتصاب أمام الجميع، وقد باتت هذه النوعية من الأخبار مألوفة على مسامعنا حتى باتت رؤيتها أمام أعيننا بالشىء الطبيعى.

دعونا نبتعد قليلا عن واجبنا كى نؤدى واجبا من نوع آخر، دعونا نكذب هو ليس بكذب بالمعنى المعروف الذى يهدف للتضليل بل لنسميه "كذبة بيضاء"، هى تصب فى النهاية فى خدمة مصلحة القارئ وحتى نستطيع أن نسهم فى إعادة الأمن الذى بات مؤثرا وبشكل كلى على مقومات الدولة المصرية اقتصاديا، اجتماعيا سياسيا، بل ورياضيا.

أتساءل إن كان يجدر بالإعلام نقل الحقيقة كما هو منوط به، فلماذا لا نبتعد قليلا عن دورنا فى كشف نوع من الحقائق قد يصبو إخفائها إلى القضاء على ظاهرة سميت بالانفلات الأمنى، إن كانت عملية نشر أخبار الحوادث هى واحدة من أهم أدوارنا التى ساعدت كثيرا فى الكشف عن العديد من الجرائم الجنائية أو فى أحيان أخرى ساعدت على تحريك الرأى العام ضد تلك النوعية من الجرائم فهذا مقبول ومنطقى، لكن دعونا نتعامل بمعطيات جديدة مع تلك المرحلة الحرجة التى تمر بها البلاد، دعونا نكون المحرك الثورى لدى الجماهير مرة أخرى كى نتعاون بروح الخامس والعشرين من يناير مع جهاز الشرطة فى استعادة الأمن، والذى هو أولا وأخر مجرد شعور.

لن أتحدث كثيرا عن مبادرات تم إطلاقها من قبل العديد من النشطاء والحقوقيين بل وبعض أجهزة الإعلام المقروءة منها والمسموعة والمرئية، بل سأحاول أن ألقى الضوء على دور هام من الممكن أن نمارسه لشحذ همم الرأى العام مرة أخرى ضد ما يُسمى بالبلطجة.

لنتذكر قليلا ما فعلته الإذاعة المصرية أثناء حرب يونيه 67 حين اضطرت لنشر بعض الأخبار الكاذبة حتى تعمل على رفع الروح المعنوية لدى جموع الشعب المصرى تجاه الحرب، لا أطالب هنا بالفعلة نفسها لكن ما أقترحه هو الاكتفاء بنشر عدد محدود من أخبار الجريمة أو على الأقل استيفاء عدد محدود من تلك الأخبار المؤهلة للنشر، وإن لم نستطع فيجب علينا استخدام الآليات الصحفية فى محاولة نشر الشعور بالأمن لدى جموع الشعب.

أتساءل لماذا فى هذا الوقت الحالك نميل لنشر أخبار الحوادث مع نشر كافة تفاصيلها؟ فتلك حادثة اغتصاب لفتاة فى (عز الظهر) والمارة يسيرون فى الشوارع مكتفين بالمشاهدة، خبر من هذا النوع قد يعطى انطباعا لقارئه بأن الشعب المصرى قد عاودته روح السلبية والاستسلام بعد أن كان هو بالأمس القريب من يحمى بيته وأهله فى وقت غابت فيه قوات الأمن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل