المحتوى الرئيسى

بل ليته كان قد انتحر

06/12 08:15

هل صحيح أن المشير عامر قد انتحر بالفعل، أم أنه مات مقتولاً؟.. هذا هو السؤال الذى شغل بال الكثيرين منذ أكثر من أربعين عاماً وحتى الآن.. مع أن السؤال الأهم الذى لم يكلف أحد من هؤلاء نفسه عناء التفكير فيه: ما هو السبب فى انتحاره إذا كان قد انتحر، أو السبب وراء قتله إذا كان قد قتل؟ فالسبب وراء القتل أو الانتحار هو العامل المرجح لحدوث أى منهما.. القتل أم الانتحار؟

ليس السؤال جديداً، فقد جرى طرحه، فور سماع نبأ وفاة المشير، وكانت إحدى بناته، وهى زوجة حسين شقيق جمال عبدالناصر، أول من شكك فى سبب الوفاة.. ولكى يقطع عبدالناصر الشك باليقين وينأى بنفسه عن الشك، طلب تكليف النائب العام، وليس النيابة العسكرية، بالتحقيق فى سبب الوفاة، الذى أجراه المستشار محمد عبدالسلام، وهو من كان يشغل منصب النائب العام ــ حينذاك ــ وأصدر بياناً أكد فيه انتحار المشير بسم «لاكونتين»، وهو نوع من السموم كان أحد الأجهزة الأمنية يستعمله فى التخلص من بعض خصومه، كما جرت العادة فى معظم أجهزة المخابرات فى العالم، وثبت من التحقيقات أن المشير عامر كان قد حصل على كمية منه من رئيس المخابرات ــ آنذاك ــ صلاح نصر، الذى كان يدين بالولاء للمشير أكثر من ولائه لعبدالناصر، ولم تكن هى المرة الأولى التى حاول فيها المشير الانتحار بهذا النوع من السم، فقد جرت محاولته الأولى عقب الانفصال وفشل الوحدة بعد أن حمّله عبدالناصر المسؤولية عن أسباب فشلها.

لم يكن النائب العام، الذى تولى التحقيق فى ملابسات القضية، على وئام مع نظام عبدالناصر، والذى يقرأ كتاب «سنوات الهوان» الذى أصدره بعد وفاته، وفى غمرة الهجوم على عبدالناصر ونظامه، سيتأكد من مشاعر الكراهية التى كان الرجل يكنها لهذا النظام الذى لم يكن على وفاق معه، فلا يمكن لأحد أن يشكك فى انحيازه لنظام يحمل كل هذا الحقد لصاحبه، ولو كان قد وجد ذرة من دليل على أن المشير قد مات مقتولاً، لأعلن ذلك على الملأ، لينال رضا القائمين على الحكم ــ آنذاك ــ والذين لم يكن لهم من الأمانى أكثر من هدم أسطورة عبدالناصر!

خلاصة القول: إن النيابة العامة، حققت فى ملابسات القضية فى حينها، وتأكد لها أن المشير مات منتحراً، فما الداعى إذن لإعادة فتح الملف من جديد بعد ما يقرب من نصف قرن على الحادث؟

بالتأكيد، هى مجرد محاولة للإساءة لعبدالناصر، لإظهاره فى صورة القاتل غير الوفىّ لزمالة أو صداقة، رغم أن انتحار المشير ـ وليس قتله ـ يتضمن الإقرار بتوفر مشاعر الألفة والاعتزاز بالنفس، وصحوة الضمير لدى المشير، فلماذا يأبى أهله أن يكون لدى والدهم مثل هذه المشاعر النبيلة التى تدفعه إلى الانتحار إكباراً لذاته، ويريدون له الموت قتلاً، رغم أن فى القتل ليس إساءة لعبدالناصر فقط، بل إساءة للمشير نفسه، بتجريده من الشعور بالذنب والإحساس بالمسؤولية؟ فلماذا لا ينتحر وهو الذى أسرف فى الملذات، والسعى لإشباع نزواته على حساب مسؤولياته كقائد عام لأكبر جيش فى المنطقة؟ ولماذا لا ينتحر وهو الذى أضاع الوحدة مع سوريا بالانفصال الذى قام به ضباط مكتبه ومساعدوه فى الإقليم الشمالى، احتجاجاً على ممارساته المتعسفة والمنحرفة؟

ولماذا لا ينتحر وهو الذى طاردته الشائعات بعلاقات مشبوهة مع المطربات وممثلات الإغراء، هو والمحيطين به من كبار القادة؟ ولماذا لا ينتحر وقد ارتكب عدداً من الأخطاء التى تسببت فى هزيمة الجيش المصرى وحدوث النكسة.. وهى الأخطاء التى وضعته لدى البعض موضع الاتهام بالخيانة أو العمالة والتواطؤ؟!

أليس الانتحار أفضل لهذا الرجل حتى لا يقول أحد إنه كان معدوم النخوة والضمير وأى شعور بالمسؤولية؟!

حتى لو كان عبدالناصر قد أمر بقتله، ولديه من المبررات ما يدفعه لذلك، أليس من الأفضل أن نقول إنه انتحر.. خاصة أنه كان قد انتحر بالفعل، حين ارتمى بنفسه فى غياهب الملذات؟!!

وإذا لم يكن عبدالناصر قد قتله.. أو لم يكن المشير قد أقدم على الانتحار بنفسه، فهل كان سيفلت من العقاب على انحرافاته التى أدت بنا إلى عار الهزيمة والهوان؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل