المحتوى الرئيسى

أسوأ اجتماع بنتائج ملموسة

06/12 06:31

عبد الوهاب سعيد أبو داهش

افتعلت ''أوبك'' أزمة هي في غنى عنها، فطلب بزيادة الإنتاج من لا يملك فائض إنتاج كمن يعصر الحجر، فالدول التي عارضت زيادة الإنتاج لا تملك قدرة على زيادة الإنتاج حتى إن أرادت بمعزل عن ''أوبك''. لقد خمدت الاختلافات داخل أروقة ''أوبك'' منذ بداية الألفية الأخيرة بسبب زيادة الطلب ومحدودية الطاقة الإنتاجية لمعظم الأعضاء ما عدا السعودية، والاتفاق الضمني على نطاق سعري معين. وعودة اقتراح زيادة الإنتاج في هذا الوقت كان ينبئ بعودة الاختلافات بحدة أكثر؛ وذلك للتوتر السياسي الكبير الذي يسود المنطقة. فدولة مثل ليبيا لم تعد تملك قرارا حيال منابع النفط، وإيران تعيش توترات داخلية وخارجية وليس لها إلا الرفض في كل الأحوال، خصوصا أنها للتو أقالت وزير نفطها. والجزائر والأكوادور وفنزويلا لا تملك فوائض إنتاج حتى توافق أو لا توافق على الزيادة في الإنتاج. وبقيت نيجيريا محايدة لأنها تعرف قدراتها وأن من الأفضل أن تظل خارج اللعبة الاقتصادية والسياسية؛ لذا التزمت الصمت.

لقد اختفت الخلافات الحادة داخل ''أوبك'' لفترة طويلة، ذلك أن مسألة زيادة الإنتاج وتوزيع الحصص لم تكن تطرح بشكل رئيس، وكان المنتجون سعيدين بالأسعار المرتفعة والمستهلكون مقتنعين بها، خصوصا أن هناك عوامل جوهرية وغير جوهرية - معروفة للجميع - أدت إلى ارتفاع الأسعار. ففي خلال السنوات العشر الماضية اكتشف العالم محدودية إنتاج النفط لدى الدول المنتجة، واكتشف قدم المصافي وعدم قدرتها على تلبية الطلب القوي على المشتقات النفطية، واكتشف العالم أن البدائل المطروحة لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث اكتشف أخيرا أن الاعتماد على الطاقة النووية خطر أدخل اليابان في حرب بين إنقاذ الداخل أو تبريد المفاعلات النووية والسيطرة على انتشارها، واكتشفت ألمانيا أن عليها التخلص من الطاقة النووية لتفادي آثارها السلبية التي حدثت في اليابان. واكتشفت أمريكا أن الطلب الداخلي على الجازولين يرفع سعر الجالون إلى أكثر من أربعة دولارات عند مضخات البنزين رغم مرورها بأزمة ركود اقتصادي. كل هذه البيانات أكدت مرة أخرى أن النفط ينتصر للطاقة دائما كمصدر نظيف وآمن وفاعل، وأن لا بدائل له في المستقبل المنظور.

وعندما تقدم السعودية على طرح مقترح زيادة الإنتاج فهي تريد تطمين العالم أن هناك فوائض في الإنتاج، وأن الأسعار الحالية مبالغ فيها. فمهما فعلت ''أوبك'' سواء بزيادة الإنتاج أو خفضها لتوقعات الأسعار فستظل أسعار النفط خارج سيطرتها. فالدولار الضعيف يزداد ضعفا لتعنت الكونجرس الأمريكي في تمرير قرار بزيادة سقف الاقتراض لتمويل الموازنة الحكومية، واللاعبون في السوق يخسرون في أسواق الأسهم ويتجهون إلى السلع مثل الذهب والنفط فتزداد أسعار النفط ارتفاعا.

إن ما يشهده الوضع العالمي في الجانبين الاقتصادي والسياسي ينبئ بفشل الوصول إلى قرارات يتفق عليها. فغموض مستقبل الاقتصاد العالمي يزداد عتمة، والوضع السياسي، خصوصا في الشرق الأوسط يصعب قراءته، ما يجعل هناك صعوبة في اتخاذ قرارات واضحة. ولذلك لم يكن مستغربا ألا تتخذ ''أوبك'' قرارا إلا التأجيل، ولم يكن مستغربا أن يكون أسوأ اجتماع لـ ''أوبك'' حضره وزير النفط السعودي، وهو الذي حقق انتصارات متتالية منذ توليه الحقيبة النفطية السعودية، فهو من تبنى نطاقا سعريا ضمنيا لتضييق فجوة الخلاف حول توزيع حصص الإنتاج لدول المنظمة، وهو من أسهم في إنشاء منتدى الطاقة بين المنتجين والمستهلكين لخلق بيئة تفاهم على مستوى عال بشأن النفط. وهو من رفع الطاقة الإنتاجية للمملكة من نحو تسعة ملايين برميل في اليوم إلى نحو 15 مليون برميل في اليوم، وهو من يدفع باتجاه مزيد من إنشاء مشاريع مصافي نفط في المملكة؛ ولذلك فإن اجتماعا سيئا واحدا لا يضر، خصوصا أن نتائجه معروفة مسبقا حتى قبل انعقاده، لكنه التحدي الذي تتبناه المملكة دائما لتطمين العالم أن النفط سيظل مصدر الطاقة الأكثر إتاحة وأمانا وسلامة وفاعلية للاقتصاد العالمي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل