المحتوى الرئيسى

هاني مراد يكتب: حتى لا نقع في الفخ!

06/12 02:41

هاني مراد يكتب: حتى لا نقع في الفخ!

(خاص) الجريدة – كتب هاني مراد *

المتأمل في المشهد السياسي المصري الوليد، يرى حراكا سياسيا غير عادي. فقد أصبح غالب المصريين ينهلون من عذب السياسة بعد طول ظمأ، حيل بينهم فيه وبين مجرد التفكير في تناول، ولو مجرد شربة واحدة منها، أو أقل من ذلك.

يستغل بعض المنتفعين هذا الحراك، وهذه الفورة الفوارة، والصفحة البيضاء في تاريخنا، والعاطفة التي تجيش في صدور المصريين ليؤسسوا مجتمعا حرا، من أجل التخويف من كل ما هو سلفي أو إخواني، والتهويل من أي زلات ينبس بها لسان من يحسب على هؤلاء أو أولئك. بل لا أشك أن هناك تهما وجرائم تلصق بالتيارات الإسلامية في مصر تحديدا. فهل من المعقول أن يقوم مسلمون بقطع أذن أحد المواطنين، أو إحراق كنيسة، أو غير ذلك مما لا يقوم به عاقل فضلا عن مسلم يعلم أبسط قواعد دينه؟ وهل من قبيل المصادفة أن يظهر عديد مثل هذه الجرائم دفعة واحدة؟ وفي أيام معدودة؟ ولو افترضنا أن بعض الجهلاء قام بذلك، فلماذا يحسب مثل هؤلاء المجانين على التيارات الدينية؟ ولماذا يراد بهذه الحوادث التي يقوم بها هؤلاء المجانين أن تسلب مصر من هويتها الإسلامية؟

إعلامنا بذلك إنما يفعل مثلما يفعل الإعلام الغربي بعنصريته البغيضة عندما يقوم مسلم بجريمة إرهابية، فيصور المسلمين كلهم على أنهم شعوب إرهابية همجية لا تعرف للحضارة معنى، ولا يروق لها فكر مستقيم! مع أننا لو أمعنا النظر في التاريخ قديما وفي الواقع حاضرا، لوجدنا أن نصيب من ينتسبون إلى الإسلام من الإرهاب، لا يعد شيئا، إن قارناه بمن ألقى القنابل الذرية، والعنقودية، والفوسفورية، وأرسل الطائرات، والصواريخ، والسفن، والغواصات، إلى قريب وبعيد، ليقتل الفقراء الذين لا يجدون ما يكسوهم في برد الشتاء.

إن الحقيقة التي لا مراء فيها أن بعض المنتفعين في الداخل والخارج لا يسرهم أن تعود مصر إلى هويتها الإسلامية، فيعمدون إلى مهاجمة الإسلام من خلف الأبواب المفتوحة والموصدة، عبر مهاجمة كل من هو محسوب على التيار الديني! فقد أضحى هذا الهجوم وكأنه مقرر مكرور، علينا أن نراه في إعلامنا صباح مساء مقروءا، ومسموعا، ومشاهدا، ونقرأه بأقلام المهللين من قارعي طبول الإعلام في الصحف والمجلات.

لقد أصبح الإعلام في عصرنا وحشا كاسرا، ليس بأنياب ومخالب العظم التي تقطع وتخدش وتميت، بل بأنياب ومخالب قلب صفحات الحقائق، وإفساد بواده التفكير، وتغيير ضمائر ووجدانات الشعوب. ولا يتورع بعض المشتغلين في سيرك هذه الوحوش أن يبيع دينه وضميره لقاء عدة آلاف من الدولارات التي يبتلعها حسابه كل شهر، أو.. كل حلقة.

بعض المنتفعين في الداخل والخارج لا يرغب في أن تكون مصر دولة ناهضة صنو تركيا، وقد نجحت الحكومة الإسلامية بها في نقل دولة تركيا في سنوات معدودات إلى آفاق لم يكن يحلم بها أشد المتفائلين من الأتراك أنفسهم. وها هي حكومة أردوغان على مشارف ولاية ثالثة بأغلبية ساحقة!

لا يريد هؤلاء أن تكون مصر نظير تركيا حتى يستمروا في سرقتهم وولوغهم في أقوات الشعب المصري الفقير، وحتى تستمر مصر في الضعف والتفرق، كالنار يأكل بعضها بعضا.

ومع بدو صفحة وجوه هؤلاء الصفيقة على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون، في مقالاتهم، وحديثهم، بل وفي رسومهم الكاريكاتورية، وتشدقهم بالمبادئ المستترة أحيانا والوقحة أحيانا، يظل شعب مصرنا الغالية مدركا بفطرته للحقيقة، عازما على سماع طنين هؤلاء من أذن، وطرحه كالنفايات من الأخرى.

لقد وصل الحال ببعضنا إلى الخجل من إبداء هويته الإسلامية، بله الفخر بها، وكأن هذه الهوية قد أصبحت صنما تلصق به التهم من كل حدب وصوب، من كل نوع، وفي كل مكان. والحق أن هذه الهوية هي التي تخيف أعداء مصرنا، وهم يعلمون علم اليقين أن هذه الهوية هي المصباح الذي إن أضاء، تحلقنا حوله، وأضاء لنا طريق ظلام الجهل والاستعمار الذي يراد لنا أن نجبر على السير فيه.

فلنحذر الفخ، ولنضئ الطريق.

—————-

* مدير قسم الترجمة العربية بشركة دار الترجمة بالقاهرة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل