المحتوى الرئيسى

كلمة محمود الأزهري في مؤتمر قنا الأدبي - فعاليات مؤتمر قنا الأدبي 2011م 2 -

06/12 18:36

كلمة محمود الأزهري في مؤتمر قنا الأدبي

- فعاليات مؤتمر قنا الأدبي 2011م 2 -

--------------------------

حلم بعهد ثقافي جديد

محمود الأزهري



تبدأ قنا خطواتها الجادة والحادة للوجود المشرِّف في مستقبل الزمان مع بداية مصر حياة جديدة وبعد أن قضتْ مصرُ على الاستبداد الغاشم والفساد الغشيم ، هذا أول مؤتمر ثقافي يعقد في قنا دون أن تُعْرَض أسماء المشاركين فيه على أجهزة الأمن متدخلة بالحذف والإضافة ، جدير بنا أن نفرح ونحن نعيش حرية حقيقية ونتنفس هواء نقيا خاليا من عفن التسلُّط وملوِّثات نظام سابق فاسد تابع لأعداء الوطن في الخارج واندماجه معهم في الداخل ، على حساب الفقراء وجموع الشعب المصري العظيم المكافح والصابر والملهم والمحفوظ بعناية الله عز وجل ورعايته ، ولا تكتمل الفرحة ولا تؤتي ثمارها إلا بمواصلة العمل الجاد والبنَّاء ، كلٌ في موقعه وكلٌ حسب طاقته وكلٌ حسب جهده ضاربين بمقولة " الجهد على قدر فلوسهم " عرض الحائط ؛ وليكن جهدنا نابعا من إيماننا بالله وعلى قَدْرِنا وعلى قَدْر محبتنا لمصر وعلى قدر رغبتنا في بناء أمة قوية تجد لها مكانا بارزا بين الأمم .

أشكر وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الشاعر النبيل " سعد عبد الرحمن " لأنها آثرت العمل والبناء على الجمود والتراخي والتباطؤ فشرعتْ في تنفيذ خريطة المؤتمرات الأدبية والثقافية المتفق عليها مسبقا دون اتكاء على الظروف الراهنة ، هذه الظروف التي يمكن أن تبرر الكسل وتمرر التخاذل وتتعامي على الخروج على القانون ، الثورة لن تحقق أهدافها تحقيقا كاملا إلا إذا سارعنا بتنفيذ القانون تنفيذا كاملا دون محاباة أو تمييز ولن تحقق الثورة أهدافها إلا إذا بدأنا في العمل الجاد واستطعنا أن نضيف إلي رصيدنا من الإنتاج شيئا له قيمة فالأمم لا تقاس قيمتها بما تملكه من نظريات أو بما ترفعه من شعارات أو بما تختزنه من أحلام اليقظة ، وإنما تقاس قيمتها بما تصنع وبما تنتج لتكفي نفسها مؤنة الاستجداء من الآخرين ومذلة المعونات المشروطة ولتساعد هي في سد حاجات الآخرين بما يمكن أن تصدره من فائض مصحوبا بقيم المحبة والتسامح والود والإخاء .

يحتفي مؤتمر قنا الأدبي هذا العام بالأديب القاص والروائي والناقد والمثقف الكبير " عبد الجواد خفاجي " ، و" عبد الجواد خفاجي " مبدع كبير غزير الإنتاج يقف في مصاف المبدعين الكبار بالكيف والكم معا فهو غزير الإنتاج و دائما ما يثير الأرض الثقافية و يثورها منفعلا وفاعلا متفاعلا وفعالا ، فلم يكن – أبدا – عبد الجواد خفاجي مبدعا خاملا أو كاتبا صامتا أو باحثا عن فرصة للنشر أو للشهرة في خنوع ومذلة بل هو يكتب وينشر ويثير المعارك الثقافية البناءة في اعتزاز وكرامة وجلد وإباء ورجولة وهي صفات ليست غربية على أبناء الصعيد وارثي حضارة وثقافة جنوب مصر الحبيبة ، ولم يعش عبد الجواد لنفسه مخلصا فقط لإبداعه بل - ولأنه رجل - فقد ربّي رجالا وثقّفَ مبدعين شبان موهوبين وساهم في تقديم العديد من الكتاب والصحفيين لمصر المحروسة في قنا والقاهرة ، فاز بالكثير والكثير من الجوائز الأدبية الشامخة ووصل إلي جائزة الدولة التشجيعية والتي لولا المناخ الفاسد الذي كان سائدا قبل الخامس والعشرين من يناير وسيئات التربيطات والشللية لحصل عليها بجدارة ، هذا المناخ الذي نرجو أن يتغير وأن يبدأ التغيير من قلوب الأدباء والمثقفين في قلب القاهرة قبل أن يبدأ في شكل قرارات وقوانين .. عبد الجواد خفاجي وغيره الكثيرون من مبدعي جنوب مصر الطاهرين – يستحقون أرفع جوائز الدولة بعطائهم وإبداعهم ومساهماتهم البناءة والجادة في الثقافة المصرية والإبداع العربي .

كل الشكر والتقرير للسيد اللواء / ماجد عبد الكريم – سكرتير عام محافظة قنا والقائم بأعمال محافظ قنا - على تفهمه الواضح لدور الثقافة وترحيبه الطيب بقافلة المبدعين القنائيين التي زارته في مكتبه ووجدتْ المكتب مفتوحا للجميع - بما في ذلك المثقفين والمبدعين أيضا – لعلنا نري نافذة من النور تعطي للثقافة حقها وتؤمن بالإبداع و قيمته ، وتجعل من المحافَظَة المحافِظَة على القوانين تهتم اهتماما حقيقيا بالمثقفين والمبدعين في قنا ، فالثقافة هي البناء الأساسي للإنسان المصري وهم أهم بكثير من البنية الأساسية للطرق والمرافق ..


أهم أخبار مصر

Comments

عاجل