المحتوى الرئيسى

رجب طيب أردوغان يبكي إسرائيل للمرة الثالثة

06/12 09:42

 


رغم أن وسائل الإعلام الغربية وبضغط من اللوبي الصهيوني حاولت إضعاف شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم ، إلا أن كافة المؤشرات ترجح أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان حسم ومبكرا جدا نتائج انتخابات 16 يونيو لصالحه . 
فمعروف أن مصداقية المعسكر العلماني تراجعت بشدة مؤخرا إثر تفجر عدد من الفضائح من أبرزها الكشف عن مؤامرتي "أرجينيكون و"بليوز " اللتين كانتا تخططان للإطاحة بحكومة أردوجان ، بالإضافة إلى الكشف عن فضيحة "بايكال" الجنسية في 2010 وأخيرا فضيحة الشريط الجنسي لحزب العمل القومي والتي استقال على إثرها 10 من كبار قيادييه في 21 مايو الماضي قبل ثلاثة أسابيع فقط من الانتخابات البرلمانية .


وكان دينيز بايكال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض الذي يعتبر من أبرز المدافعين عن رموز العلمانية استقال من منصبه بعد أن نشرت مواقع على الإنترنت في 6 مايو / أيار 2010 تسجيل فيديو يظهر فيه وهو في وضع مخل مع إحدى عضوات حزبه ، الأمر الذي أثار حينها ضجة واسعة في تركيا وزاد من شعبية أردوجان وسرعان ما تمت الموافقة في استفتاء 12 سبتمبر من العام نفسه على تعديلات دستورية أعدها حزب العدالة والتنمية الحاكم .



ولم تقف الفضائح الجنسية للمعارضة العلمانية عند ما سبق ، فقد فوجيء الأتراك وقبل ثلاثة أسابيع فقط من إجراء الانتخابات البرلمانية في 12 يونيو بفضيحة أخرى لحزب العمل القومي اليميني المتطرف الذي يعتبر ثالث أكبر حزب في البلاد بعد نشر مقاطع فيديو على الإنترنت تتضمن صورا لعشرة من أعضائه وهم في أوضاع مخلة . 

ووفقا لوسائل الإعلام التركية ، فإن الكاميرات التي كانت موجودة في غرف بعض النساء التقطت صورا لهؤلاء الرجال وهم في وضع محرج ، وقد قيل إن أحدهم كان برفقة فتاة في السادسة عشرة من عمرها .
ورغم أن زعيم الحزب دولت بهجلي لم يقدم استقالته من منصبه على إثر الفضيحة السابقة ، إلا أن هناك من أكد أنها ستقلص حجم الأصوات التي يمكن أن يجمعها حزب العمل القومي إلى أقل من عتبة 10% التي يحتاج إليها لكسب المقاعد في البرلمان الجديد .
فالحزب يستحوذ على 70 مقعداً من أصل 550 في البرلمان المنتهية ولايته ، وفي حال خسر نسبة كبيرة من مقاعده في انتخابات 12 يونيو ، فإن حزب العدالة والتنمية سيحصل على مقاعد إضافية وسيتمكن رئيس الحكومة رجب طيب أردوجان حينئذ من صياغة دستور جديد يساعده على الإسراع بتحقيق طموحاته بأسلمة تركيا .
ويبدو أن تداعيات الفضيحة لن تؤثر فقط على فرص حزب العمل القومي في الحصول على نسبة 10 % من الأصوات وهي النسبة الضرورية التي تؤهله للاحتفاظ بنحو سبعين مقعدا له في البرلمان المؤلف من 550 مقعدا ، وإنما يرجح على نطاق واسع أن نسبة لا بأس بها من أنصار الحزب قد يتحولون بأصواتهم إلى أحزاب يمينية أخرى وهو ما يعني تفتيت أصوات المعارضة برمتها لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة أردوجان .
مؤامرة وأرقام  

 

 

 

 

 

ورغم أن إسرائيل شنت حملة واسعة في وسائل الإعلام الغربية ضد أردوجان وطالبت الناخبين الأتراك صراحة بالتصويت لحزب الشعب الجمهوري للحفاظ على ما أسمتها علمانية تركيا في مواجهة محاولات حزب العدالة والتنمية الحاكم لإكسابها وجها إسلاميا ، إلا أن كافة استطلاعات الرأي أشارت إلى أن أردوجان سيفوز بولاية ثالثة على التوالي ويجهض مؤامرة إسرائيل بسبب نجاحاته الاقتصادية تحديدا .
فقد سجلت تركيا في 2010 ثالث أفضل نسبة نمو في مجموعة العشرين "8,9 بالمائة " ، وتعزز وضع حزبه بالزيادة التي طرأت على فرص العمل في تركيا وتحقيقها نموا اقتصاديا قويا .
كما بلغ معدل البطالة في آذار/مارس 2011 11.5% بانخفاض عنه في نفس الفترة من العام الماضي "14.4%" ، وتضاعف أيضا معدل دخل الفرد تحت حكم حزب العدالة والتنمية ثلاثة أضعاف تقريبا ، حيث بلغ 10,079 دولار في عام 2010، ووعد البرنامج الانتخابي للحزب برفع هذا المعدل إلى 25 ألف دولار حين تحل الذكرى المئوية لقيام الجمهورية التركية عام 2023.
وبالإضافة إلى ما سبق ، فإن أردوجان تعهد بتسوية النزاع الكردي الذي أسفر عن سقوط 45 ألف قتيل منذ بداية التمرد المسلح في 1984، ويتوقع أن يدخل ثلاثون مرشحا مستقلا يدعمهم أكبر حزب كردي، حزب السلام والديمقراطية ، إلى البرلمان الجديد مقابل عشرين في الجمعية السابقة.
ولعل ما يضاعف من فرص حسم أردوجان للانتخابات البرلمانية والفوز بولاية ثالثة على التوالي أن التعديلات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في استفتاء 12 سبتمبر تفي بالشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا إليه ، كما أن حكومة أردوجان تسير بتركيا على طريق إعادة الهوية الإسلامية عبر التمسك بالديمقراطية ومبادئ العلمانية نفسها ما يضع مؤيديها في حرج بالغ ليس أمام الأتراك فقط وإنما أيضا أمام العالم بأكمله .


وبصفة عامة ، فإن حزب العدالة كان أمام اختبار حقيقي في 12 سبتمبر ، فإما النجاح في تحقيق الثورة الدستورية التي يرغب من ورائها الإصلاح والتغيير مستنداً إلى الشعبية الجارفة التي يتمتع بها قائده أردوجان وإما الإخفاق في إنجاز تلك التعديلات وهو ما يهدد مسيرة الإصلاحات التي يقودها الحزب على طريق أسلمة تركيا منذ وصوله للسلطة في عام 2002 .


وبالنظر إلى أن الاختبار حسم فيما يتعلق بنظرتين مختلفتين للدولة والمجتمع والدين وآلية إدارة البلاد وخياراتها السياسية واكتسح نهج أردوجان وبشكل سبب صدمة كبيرة لأعدائه في الداخل والخارج ، فإنه لا فرصة كبيرة على الأرجح أمام المعسكر العلماني في انتخابات 12 يونيو .


فأغلبية الأتراك وافقوا حينها على التعديلات السابقة بنسبة تجاوزت بكثير الشرط  المطلوب لإقرارها وهو تصويت أكثر من 50 في المائة من المشاركين في الاستفتاء ، ولذا فإنه سيتم إعادة هيكلة المحكمة الدستورية ومؤسسة القضاء في شكل يمنح الحكومة دوراً أكبر في تعيين القضاة واختيارهم وانتقاء أماكن عملهم.


بل إن الناخب التركي يكاد يكون حسم نهائيا معادلة الاختيار بين مرحلة الانقلابات وتاريخها الأسود التي قادها الجنرال كنعان إيفرين عام 1980 حيث تم إعدام مئات النشطاء السياسيين وحظر الأحزاب السياسية وبين ومرحلة التخلص من سيطرة النظام العسكري ، حيث نجح أردوجان في وضع نهاية لتحكم العسكر في الوضع الداخلي التركي بما يؤدي إلى حسم الصراع الدائر منذ سنوات في تركيا بين العسكر والمدنيين لصالح الحكم المدني.


واللافت للانتباه أن طموحات أردوجان لن تقتصر على ما سبق ، فهو أعلن مرارا أن اللباس أصبح ضيقا جدا على تركيا في إشارة إلى أن الدستور الحالي الذي أقره الجيش عام 1982 بعد انقلابه على الحكومة المدنية في 1980 لم يعد يناسب طموحاته في أن تلعب بلاده دورا إقليميا وعالميا أكبر ولذا يتوقع أن يقوم في النهاية بوضع دستور جديد بعد أن نجح في تعديل حوالي 100 من أصل 170 بندا في الدستور الحالي منذ وصوله للسلطة في عام 2002 .


والخلاصة أن أردوجان وبسياسة ذكية جدا نجح في تحقيق خطوات ثابتة على طريق أسلمة تركيا واختراق مؤسسات المعسكر العلماني في الجيش والقضاء والجامعات رغم أن الظاهر على السطح هو أنه يلبي فقط متطلبات الإصلاح والانضمام للاتحاد الأوروبي .


انتخابات 12 يونيو


وبالنظر إلى أن انتخابات 12 يونيو ستكون كلمة السر في تحقيق كافة طموحات أردوجان ، فإنه كان لابد من إلقاء نظرة موسعة عليها .
فمعروف أن دورة البرلمان التركي الذي يعرف رسميا باسم "الجمعية الوطنية الكبرى" تمتد لولاية دستورية تستمر 4 سنوات، علما بأن الفترة الدستورية قبل العام 2007 كانت 5 سنوات.
وفي 12 يونيو 2011 ، يتوجه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية لاختيار 550 نائبا في البرلمان الجديد من بين مرشحي 15 حزبا سياسيا يتنافسون في الانتخابات إلى جانب المرشحين المستقلين.
وسيخوض 15 حزبا سياسيا إلى جانب المرشحين المستقلين المنافسة على 550 مقعدا هي إجمالي عدد مقاعد البرلمان، ويبلغ إجمالي عدد المرشحين 7492 مرشحا، بينما يبلغ عدد الناخبين 50 مليونا و189 ألفا و930 ناخبا سيدلون بأصواتهم في 199 ألفا و207 صناديق اقتراع في 85 دائرة.


ويقوم قانون الانتخابات التركي على النسبية، إذ يفوز كل حزب بعدد من النواب حسب نسبة الأصوات التي نالها في كل من الدوائر الـ85.
ويختلف التمثيل في الدوائر الانتخابية حسب اختلاف التعداد السكاني بالمدن، حيث سيمثل مدينة إسطنبول 85 نائبا وأنقرة 31 نائبا وإزمير 26 نائبا، أما محافظة باي بورت فسيمثلها نائب واحد، حيث لا يزيد عدد سكانها عن 89 ألف نسمة.

والأحزاب التي تخوض الانتخابات هي العدالة والتنمية "الحاكم"، والحزب الديمقراطي، وحزب الشعب الجمهوري، وحزب العمل القومي، والحزب الوطني، والحزب الليبرالي الديمقراطي، وحزب السعادة، وحزب الحقوق والمساواة، وحزب صوت الشعب، وحزب الحركة القومية، وحزب الطريق القويم، والحزب الشيوعي، وحزب القوميين المحافظين، وحزب الوحدة الكبرى وحزب اليسار الديمقراطي.


وقد تصدر حزب العدالة والتنمية الحاكم جميع استطلاعات الرأي التي أجريت قبل الانتخابات بتوقعات بأن يحصل على نسبة تقترب تتراوح بين 45% و50% من مجموع أصوات الناخبين ليفوز بالانتخابات ويشكل الحكومة منفردا للمرة الثالثة في تاريخه والأولى في تاريخ تركيا التي ينفرد فيها حزب واحد بتشكيل الحكومة ثلاث مرات متتالية.
لكن ليس من المعلوم إذا كان رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان سيتمكن من النجاح في خطته للفوز بأغلبية الثلثين والحصول على 367 مقعدا برلمانيا من أجل تحقيق هدفه بتغيير الدستور الحالي الذي وضع عام 1982 في ظل انقلاب 12 سبتمبر/أيلول 1980 العسكري.


ويخوض حزب العدالة والتنمية منافسه شرسة مع حزب الشعب الجمهوري -أكبر الأحزاب العلمانية- والمعارض التقليدي للحزب ذي الجذور الإسلامية، ولا تزيد التوقعات بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري عن نسبة تتراوح بين 25% و30%، فيما ينافس حزب العمل القومي اليميني على المرتبة الثالثة بنسبة لا تزيد كثرا عن 10% من أصوات الناخبين.


قضايا متنوعة
وتنوعت القضايا التي دارت حولها المنافسة بين الأحزاب الرئيسة، بين قضايا محلية تركز على الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، مثل نظام التأمين الصحي والضمان الاجتماعي، أو تخفيض أسعار السولار للمزارعين والحد من البطالة.
كما فرضت المشكلة الكردية نفسها محورا للتنافس بين الحزب الحاكم وحزب الشعب الجمهوري، ومحورا لتبادل الاتهامات بين الحزب الحاكم وحزب الحركة القومية المعارض.
هذا بالإضافة إلى قضية حقوق العلويين ومطالبهم كأقلية دينية، فيما اختفت تماما قضية رفع الحظر عن الحجاب، التي كانت قضية أساسية في الانتخابات السابقة في العام 2007 وانتخابات العام 2002.
ولم تغب القضايا الخارجية عن المنافسة، وشكلت القضية الفلسطينية ورفع الحصار عن غزة وتشجيع قوافل المساعدات الإنسانية والعلاقات المتوترة مع إسرائيل والتطورات في الشرق الأوسط لاسيما في سوريا، أبرز القضايا مع تراجع للاهتمام بقضية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.


استخدام اللغة الكردية



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل