المحتوى الرئيسى

الرئيس السابق لجهاز حماية المنافسة: الأسعار واستقرار الأسواق أولوية فرضتها ثورة 25 يناير

06/12 11:35

القاهرة - قبيل الثورة بنحو أسبوعين فوجئت بصدور قرار إعفائها من منصبها كرئيس لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، القرار أصدره الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، على الرغم من أنه ذاته الذى أصدر قرارا بتجديد مدة مجلس الإدارة بما فيه الرئيس لمدة أربع سنوات تنتهى فى أغسطس 2012.. الإشارة كانت واضحة.. فحكومة نظيف لم تعد راضية عن أداء جهاز حماية المنافسة تحت رئاسة «منى ياسين» ـ خاصة بعد أن طلب الجهاز تحريك الدعوى الجنائية فى بعض القضايا على غير رغبة الحكومة أهمها قضية شركات توزيع الأفلام.

وبعد الثورة بأسابيع قليلة وبعد خروجها من عباءة العمل الحكومى قررت «ياسين» أن تستأنف دورها فى مجال حماية المنافسة ولكن هذه المرة من صفوف المجتمع المدنى، وذلك من خلال دعوتها لإنشاء أول جمعية أهلية تعمل فى هذا المجال وتضم مجموعة من القانونيين والخبراء فى مجال حماية المنافسة وحماية المستهلك.

فى حوارنا معها لم يقتصر الحديث على ملامح أداء جديد لحماية السوق من أية ممارسات احتكارية فى ظل مرحلة مختلفة يمر بها المجتمع المصرى بعد ثورة 25 يناير، ولكن تطرق الحوار إلى أداء الجهاز الذى كانت منى ياسين أول رئيس له منذ تأسيسه فى عام 2004 وما تعرض له من اتهامات ببطء الأداء تارة والانحياز للكبار من الذين جمعوا بين الهيمنة على «البيزنس» والسلطة تارة أخرى.

- كيف نشأت فكرة الجمعية وهل كانت الثورة أحد عوامل الدفع فى هذا المشروع؟

ــ البلدان المتقدمة لديها جمعيات لحماية المنافسة وعندما كنت أشارك فى مؤتمرات خارجية بصفتى رئيسا لجهاز حماية المنافسة كنت أرصد مشاركة هذه الجمعيات فى المؤتمرات والاجتماعات المختلفة باعتبارها جزءا من المجتمع المدنى الذى يمثل الطرف الثانى فى معادلة المنافسة وكانت تدلى بآرائها وتجاربها فى هذا المجال وعندما خرجت من الجهاز واتتنى الفكرة خاصة بعد قيام الثورة ووجدت أن المناخ سيكون أكثر ملاءمة وتشجيعا لعمل الجمعية التى تضم مجموعة من الخبرات القانونية الرفيعة التى عملت فى قضايا حماية المنافسة حيث يرأس الجمعية سمير حمزة الشريك فى أحد المكاتب القانونية الكبرى كما تشمل قائمة المؤسسين مصرفيين وإعلاميين وممثلين لجمعيات حماية المستهلك.

حماية السوق

- رغم أن الهدف واحد لكل من جمعيات حماية المنافسة وحماية المستهلك إلا أن الأهداف والآليات ربما تختلف، من تستهدفون وما هى آلياتكم لحماية المستهلك؟

ــ نستهدف حماية السوق من الممارسات الاقتصادية الضارة بالمنافسة وتوعية المجتمع بأحكام قانون حماية المنافسة وكيفية التعرف على الممارسات الخاطئة وتوعية المستهلك بالحقوق الدستورية والقانونية لحمايته منها الجمعية فالمستهلك مثلا يمكنه ملاحظة أن هناك منتجات بمواصفات مختلفة وتباع بنفس السعر وقد يشك أن هناك ثمة اتفاق بين الشركات المنتجة، خاصة إذا كانت تسيطر على جانب كبير من السوق، وهنا يمكن للمستهلك أن يتقدم بشكوى للجمعية وإذا كان لا يفضل أن تكون الشكوى باسمه فيمكن للجمعية أن تتقدم بها للجهات المختصة نيابة عنه بعد دراستها والتأكد من وجود شبهة ممارسة ضارة، كذلك يمكن للشركات التقدم بشكاوى من أية ممارسات تضر بالمنافسة بما فيها حالات الإغراق وقضايا الملكية الفكرية.

أما آليات التنفيذ فتشمل عقد الندوات والمؤتمرات وتوعية الأفراد والشركات بالممارسات الضارة بالمنافسة وكيفية تقدم المستهلك بشكوى لجهاز حماية المنافسة والتعريف بأساليب الحصول على التعويض عن الضرر الذى يلحقه من هذه الممارسات والإبلاغ عن الشركات التى تقوم الممارسات الاحتكارية والتقدم بمقترحات وتوصيات لرفع كفاءة الجهاز أولويات فرضتها الثورة.

- هل هناك أولويات عمل معينة فرضتها الثورة سوف تبدأ بها الجمعية؟

ــ هناك بالفعل أولويات فى المرحلة الحالية أهمها استقرار السوق فبعد الثورة ورغم تراجع الاستهلاك وضعفت القوى الشرائية بينما زادت معدلات التضخم وشهد العديد من السلع ارتفاعا فى أسعارها وهنا يمكننا إجراء دراسات حول أسباب الارتفاع وما إذا كانت هناك اتفاقات بين الشركات على البيع بأسعار معينة وعلى فكرة يمكننا الاستعانة فى إجراء هذه الدراسات بالشباب ومراكز الأبحاث بالجامعات.

- ولكن هذه الدراسات والأنشطة الأخرى تحتاج إلى تمويل كيف تدبرون هذا التمويل؟

ــ هناك اشتراكات الاعضاء وهى بواقع 500 جنيه فى البداية ثم اشتراك سنوى 200 جنيه فى السنة والشباب يدفعون 50% فقط من الاشتراك وهناك مراكز أبحاث كندية تعمل فى هذا المجال وتقدم المساعدة للدول الصاعدة ويمكن الاستفادة منها فى دعم نشاط الجمعية، وعلى مستوى الدعم الفنى يعقد البنك الدولى 20 الجارى مؤتمرا حول المنافسة فى البلدان النامية فى ظل الثورات وسوف أشارك فى المؤتمر باعتبارى خبيرة فى هذا المجال وهذه فرصة للاستفادة عمل الجمعية الجديدة.

التعديلات ليست كافية

- أعلنت وزارة الصناعة والتجارة الخارجية عن تعديلات جديدة لقانون حماية المنافسة.. برأيك هل هذه التعديلات كافية خاصة أنها لم تخرج عن التعديلات التى سبق وأن تقدم بها الوزير السابق رشيد محمد رشيد وأجهضها أحمد عز؟

ــ لا. ليست كافية وكنا فى الجهاز قد انتهينا من إعداد حزمة من التعديلات تتجاوز ما تم الإعلان عنه وأرى أن الغرامة للمخالفين يجب أن تكون بنسبة 10% من المبيعات بدون حد أقصى فى حين أن التعديل يضع لها حد أقصى 300 مليون جنيه ومن حق القضاء أن يقدر الغرامة لتكون متناسبة مع المخالفة فهناك شركات قد تؤدى الغرامة إلى إغلاقها وهناك من لا يؤثر فى أرباحها الحد الأقصى للغرامة مثل شركات الحديد والأسمنت وفى العديد من الدول الصاعدة مثل تركيا وجنوب أفريقيا تتراوح الغرامة بين 10% و15%من المبيعات.

التعديل الآخر المهم هو إلزام الشركات بالحصول على موافقة الجهاز فى حالات الدمج والاستحواذ بما يزيد على 50% من السوق لأن الدمج يحد من عمليات المنافسة، هناك تعديل آخر طالبنا به هو حق الجهاز فى إحالة القضية للقضاء مباشرة دون إحالتها إلى الجهة التنفيذية كما هو الوضع حاليا مما يعطى لهذه الجهة الحق فى إحالتها أو حفظها.

- ولكن البعض يطالب بضرورة النص على عقوبة الحبس لم يثبت فى حقه ممارسات احتكارية؟ وهناك من يطالب بتفعيل المادة 10 من القانون التى تنص على حق رئيس الوزراء فى تحديد أسعار سلع بعينها إذا دعت الضرورة لذلك هل توافقون كجمعية على هذه المطالب؟

ــ عقوبة الحبس مطبقة فى بلدان كثيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وتصل إلى 3 سنوات إلى جانب عقوبة أشد وهى الإغلاق لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات وهذه العقوبات تحقق الردع خاصة فى الأسواق الصاعدة، أما المادة 10 فأرى أن اللجوء إليها يجب أن يكون فى أضيق نطاق «والمشكلة أنه مفيش رقابة ولو كان هناك رقابة جادة لما حدثت مخالفات» والحكومة يمكنها التدخل بآليات أخرى فلو هناك شبهة استغلال فى سلعة معينة تقوم الحكومة بالاستيراد والبيع بدون ربح فذلك أفضل من وضع سعر محدد قد يوجد سوق سوداء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل