المحتوى الرئيسى

بركان الغضب العربي.. متى يهدأ؟!بقلم:طلال قديح

06/11 22:19

بركان الغضب العربي.. متى يهدأ؟!

طلال قديح *

لم تمر ذكرى النكسة في الخامس من حزيران ( يونيو) مرور الكرام كما كان عليه الحال طوال 43 عاما.. اختلفت الأمور اختلافا كبيرا وأخذت مسارا مغايرا.. فكانت الذكرى ال44 أكثر حضورا على المستوى الشعبي الذي تفاعل معها بشكل مؤثر.. فتصدى لها جيل الشباب ليأخذ على عاتقه تحريك الوضع الذي اعتراه الجمود المستغرب والمسيء للتاريخ العربي الحافل بالبطولات ورفض الذل والهوان والانتفاض ضد الظلم وعدم الاستكانة مهما بلغت التضحيات.

خرجت الجماهير العربية تتحدى الحدود والقيود وهي تحمل أرواحها على أكفها وهي تصرخ بأعلى صوتها:

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا

توجهت مسلحة بإيمانها وحقها الشرعي في وطن الآباء والأجداد -إلى الحدود المصطنعة لتعلن للعالم أجمع أنه لم يعد هناك مجال للصبر أو الإرجاء ، فقد بلغ السيل الزبى. ولم يعد هناك مجال للتكيف والرضا بالأمر الواقع الذي فرضته إسرائيلٍ بالقوة المسلحة والحرب الظالمة مدعومة بقوى الغرب المناصر لها .

اقتحم الشباب الفلسطيني الحدود المصطنعة متحدّين الأسلاك الشائكة والخنادق الملغومة والأسوار العالية لأنهم أصحاب حق تقره الأمم المتحدة والقوانين الدولية.. واجهتهم إسرائيل بكل أنواع الأسلحة والغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه الآسنة والرصاص الحي والمطاطي.. لكن كل ذلك لم يحل بينهم وبين الدخول لأرض الجدود التي طالما تاقت نفوسهم للوصول إليها. والشباب من تمكن من تخطي العراقيل منهم سجد لله شكرا وانكب يبكي ويلثم ثراها المضمّخ بعبير دماء الشهداء الذي روته على مدار قرن من الزمن. كان منظرا مؤثرا حقا برهن على أن الأجيال لا ولن تنسى خلافا لما تنبأ به ساسة إسرائيل منذ قيامها. كيف ينسى هذا الجيل وقد ورث مفتاح البيت ومستندات ملكية الأرض؟!

قالوا: الأجداد والآباء سيموتون .. والأبناء سينسون.

إن حب فلسطين مغروس في القلوب يسري فيها مسرى الدماء وليس هذا الحب مقصورا على أبنائها بل ينافسها فيه العرب جميعا.. وهم يجمعون على عدالة وقداسة قضية فلسطين ومن أجلها تهون التضحيات.

وليس أدل على ذلك من تضامن الشباب في سوريا واقتحامهم للحدود فاستقبلهم الجيش الإسرائيلي بالرصاص الحي وقتل منهم 23 وجرح آخرين.. روت دماؤهم أرض الجولان وفلسطين.. وستظل هذه الدماء مشاعل هدى تنير الطريق حتى يتحقق النصر.

إن هذه الهبّة غير المسبوقة وهذا الغليان الشعبي الذي يشهده العالم العربي من المحيط إلى الخليج لن يهدأ أبدا حتى يعود الحق إلى أصحابه كاملا غير منقوص .. وما ضاع حق وراءه مطالب.

هذه الروح الجديدة التي يتحرك بها شبابنا العربي تدل على أن أمتنا مازالت وستظل بخير مهما كانت التحديات ومهما تمادى الطغاة. وهي قادرة على تحقيق النصر إن شاء الله تعالى. فلها من تاريخها وحضارتها وثرواتها العقلية والمادية ما يؤهلها لأن تعود لقيادة العالم من جديد..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل