المحتوى الرئيسى

يعويِّ كالذئب أو يزأر كالأسد...بقلم: فريد أعمر

06/11 21:52

الكثيرون من الناس في بلاد العرب والمحسوبين على الإسلام لا تتفق ممارساتهم مع إدعاءاتهم وشعاراتهم. الكثيرون منهم يتسترون خلف شعارات الفضيلة ويمارسون الرذيلة. تجد منهم الكثيرين الذين ينطبق عليهم قوله تعالى:( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( 42 ) مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( 43 ) . ( سورة إبراهيم).

تجد من يرتكب الجرائم والفواحش، من يخدع الناس ويظن أنه يـُطهر رمته عندما يرتكب الآثام عن قصد ثم يذهب لأداء مناسك العمرة أو الحج على افتراض أن الله سبحانه سيقبل توبته، ثم يعود لفعل السوء ثم يذهب لأداء مناسك الحج والعمرة وهكذا. مع أن الله سبحانه وتعالى قد قطع الطريق على هكذا مخلوقات بقوله: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) .(النساء17).

العالم يظلم الطيبين منا ويظلم ديننا عندما يحسب هكذا تصرفات على ديننا، العالم ينظر إلينا كجثة هامدة نتنة، يرى أننا عبء على البشرية، ظني أن العالم بما فيه من أعداء كـُثر لنا وأصدقاء قلة لا يعول كثيراً على أن الثورات التي تحدث هنا وهناك في وطننا ستنقلنا من القاع إلى القمة، أو حتى إلى مستوى بعض الشعوب المتخلفة التي لم يكرمها الله سبحانه وتعالى بمعرفة قيم القراّن الكريم والإسلام العظيم.

مشكلتنا مدمرة، متراكمة، مستعصية، سببها بسيط.

سببها في سلوكنا، فحتى بعض الكفرة اللا دينيين يمارسون بإرادتهم قيم صدق، وشفافية، وأمانة،ورحمة لا يمارسها الكثيرون ممن فُرض عليهم ممارسة قيم الفضيله ولم يلتزموا بذلك.

سببها أن الكثيرين منا عند حاجتهم ومها كانت تلك الحاجة دنيئة وخسيسة يفعلون السوء ويعوون عواء الذئب لإرضاء سيد السوء، فإن مكنهم الله من أمر ما زأروا زئير الأسد وهم يفعلون السوء فيمن هو على شاكلة الذئاب، ويمارسوا الظلم والقتل والاضطهاد في عباد الله وكأن الناس خراف تمكن منها جزار جاهل، ظالم، لا يرحم.


لذلك تجد أن نتيجة حصاد انقلابات وثورات العرب على مدار قرن من الزمان، حسرة على حسرة، تراجع يتلو تراجع، فداحة ظـُلم قـُربى أو ( محررين) يخلف بشاعة ظلم أعداء ورجعيين.

تجد في أكثر من بلد حتى الأطفال وبيوت الله تـُقتل وتـُدمر من النظام ومن الثائرين عليه بغض النظر عن الشعار أو الفكر الذي يحسبون أنفسهم عليه. تجد الطرفين يـُهللون ويكبرون عندما يقتلون أُناس من الطرف الأخر، تجد كل طرف يعتبر قتلاه شهداء، وقتلى الطرف الأخر غير ذلك.

في بعض بلادنا، لم يبقى على جلاوزة النظام إلا أن يقولوا النظام تقرف وملّ من الشعب ويريد محقه واستبداله بشعب أخر. مع أن حيوانات الغابة ترفض هكذا نظام.

في بعض بلادنا، لم يبقى على نظام (المحرر، المعلم، الباني، المؤمن) إلا أن يـُكفر الشعب لأنه بعد طول نوم فاق على قبح وظلم وسفالة النظام.

في بعض بلادنا، الفريق واللواء، والعميد…..يمارسون الخواء أمام الأعداء، يشيحون بوجوههم التي سودها الله عن ممارسات البلطجية، الشبيحة إلى أخر مسميات عصابات الفسق. وتصدءا أسلحتهم، دباباتهم، طائراتهم، لأنها لا تستخدم إلا في العروض العسكرية بذكرى نكبة شعوبهم بهم، ويوم تـُضطر من استباحوا شرفها للصراخ، يوم يرتفع صوت مواطن من شدة ألم المرض، أو الجوع، أو القهر الذي سببوه له، يوم يرتفع نواح أُم على طفلها الذي مثلوا فيه حياً وميتاً تنهمر طلقات طائراتهم ودباباتهم ومدافعهم….على رؤوس من خالفوا إرادة المعلم ورفعوا صوتهم.

الخوف كل الخوف، أن تسقط الأصنام بعد سفك شلالات دم، وبعد تدمير مقدرات البلاد، وتفا جاء الشعوب المنكوبة بأنها استبدلت صنماً بصنم، لذلك يجب أن نفكر في تغير سلوكنا، تصويب ممارساتنا….ليس مطلوباً من كل واحدٍ منا أن يكون أبا بكرٍ وعمر وخالد….لكن المطلوب أن لا يكون عبد الله بن سباء أو ابن العلقمي، أو صاحب وجهين أو لسانين.

المطلوب أن يكون صادقاًً مع نفسه، مع الناس، مع ربه عندها ستنهار جبال مأساة العرب والمحسوبين على الإسلام.

لا نقول لأحد قاطع أو قاتل أخر، إنما نقول من قبح الأخلاق وسوء الصنيع في الدنيا والعاقبة في الآخرة أن تعرف بأن فلان سيء ومن أجل مصلحة رخيصة ودون أن يكلفك أحد تتطوع لتـُقسِم في كل جمع أنه هو الصالح والفالح…ألخ.


أهم أخبار مصر

Comments

عاجل