المحتوى الرئيسى

ما جوهر الثورات المندلعة في المنطقة بقلم:عماد علي

06/11 21:14

ما جوهر الثورات المندلعة في المنطقة

عماد علي

لا يمكن تعريف او تسمية الثورات المستمرة منذ اشهر بانها وطنية تحررية خالصة فقط دون التعمق في جوهر ما يجري و تحديد الدوافع الرئيسية ورائها، و دون تسمية ما نحن فيه على مسمياته الحقيقية،ما نلحظه من محاولات البعض ادلجة هذه الحركات و ما انطلقت من الثورات سواء لاسباب و مصالح مجموعات او جهات دون اخرى او لاهداف عالمية معروفة .

في حقيقة الامر، لا يمكن ان نقرا ما نحن فيه بشكل سطحي دون العودة بالذاكرة و حتى بلمحة بصر الى الثورات التي شهدتها العالم في التاريخ الطويل لها و الاغلبية المطلقة منها و ان لم يُنظر اليها كما كانت و ما جرت عليها فانها كانت نتيجة الظلم و الغدر و ما نتجت عن الفروقات الطبقية من اللامساواة قبل ان تكون ثورات شعبية وطنية شاملة.

فلناخذ الثورة الامريكية قبل غيرها لانها انتجت ما يعرف اليوم بالراسمالية العالمية و هي ام النظريات في بيان الفروقات الطبقية و ملهمها، ولا يمكن ان نقرا ما نحن فيه و ما وصلنا دون الاشارة الى التغييرات التي جرت على الاصل دون ارادة الاكثرية، فكانت هذه الثورة ضد الفقر اصلا و هي لم تحمل شعارا معينا غير الحرية و المساواة ، و عالجت دستور بنسلفانيا عام 1776 قضية المساواة الاجتماعية قبل ان تشير الى اي مبدا اخرو قبل الخوض في الاستقلال الوطني اصلا، اي الثورة قبل ان تكون ضد بريطانيا فقط كما يدعي المنظرون الراسماليون اليوم فكانت ضد الاغنياء في الولايات الامريكية، و الدستور اوضح بشكل جلي بان الحق في ان لا تسمح حكومات الولايات الامريكية لافراد معينين فقط امتلاك مساحات شاسعة من الاراضي، و ركز الهدف هذا و صقلها فرانكلن بحيث دعى الى ان على كل فرد ان لا يملك اكثر مما هو بحاجة له، و البقية يجب ان تكون ملك الولايات بذاتها، و هذا لا يعني بان امريكا لم تنحرف لحد اليوم عن الاسس التي تبنت عليها ما تملك الان من النظرية و التطبيق، فكيف تغير الامر فهذا امر اخرو فيه من الكلام ان اردنا الغوص فيه يحرفنا عن الموضوع، و خاصة بعد ترسيخ نظرة هاملتون الى الاقلية و الاكثرية و ايمانه بتجسيد عملية بقاء الحكم بيد الاقلية المتمكنة وفق ما كان يؤمن به من احقية الاقلية للغلبة الثقافية و ما يمكن ان تاتي به من الاحكام البعيدة المدى المناسبة و الملائمة و الصالحة للجميع حسب اعتقاده.

اما الثورة الفرنسية فانها رغم كونها تتميز عن غيرها من حيث مميزاتها الثقافية الا انها لم تختلف في جوهرها عما كانت تحملها من الدوافع التي اتسمت بها غيرها من الثورات في العالم، و العامل المشترك دائما هو الفروقات الاجتماعية و ما يمكن ان نسميها الفروقات الطبقية بعد تصنيف المجتمعات و بيان تركيبتها في تلك الازمنة.

و هنا، فليس من الضروري ان ان نذكر ما جاءت به الثورة الروسية و ليس بداع ان نوضح ذلك لانها امتلات العالم كلها بهذا الموضوع و ما الت اليه، لحين انهيارها و تفكيك المعسكر الاشتراكي لاسبابه المعلومة ايضا،لانها هي التي اوضحت و بينت ما نحن بصدد ذكره من جوهر الثورات الاخرى و ما نحن فيه الان في المنطقة بشكل مطلق، و ما اكدته من ان الدوافع الطبقية هي الغالبة على اندلاع الثورات قبل غيرها من الوطنية و القومية. و هناك ثورات عدة متفرقة في العالم و ان لم ترتق بعضها لحال ان ندعي بانها غيرت الواقع كما هو حال الثورات، الا انها لم تكن باقل من الاخريات كما هي الحركات التحررية المختلفة في العالم، و الشرق الاوسط و ما يتميز به من النواحي الثقافية الاجتماعية الاقتصادية ليس بخال من الثورات العظمى عبر التاريخ و ان عرفت بعض منها باسماء متنوعة و سميت في غير محلها، اودعنا نذكر بصراحة ان الطبيعة الاجتماعية و التاريخ غير من جواهرها او حرٌفها بعض الشيء و اهتزت و في الكثير من الاحيان اقلعهتها هذه المتغيرات عن مرتكزاتها الاساسية التي بنيت عليها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل