المحتوى الرئيسى

الإسلاميون والليبراليون.. معارك الاستحقاق الثوري!!

06/11 13:54

بقلم: محمد السروجي

الاختلاف سنة كونية لا فكاكَ منه بل هو ضرورة إنسانية لإفراز المختلف والجديد والمميز، الاختلاف هو الأب الشرعي للإبداع، هكذا تتعاطى الدول والشعوب المتحضرة، لكن أن يتحول هذا السجال المشروع والطبيعي إلى معارك مصيرية، تُستدعى فيها كل الأسلحة المُحرَّمة ديمقراطيًّا، وتُهدر فيها منظومة القيم الإنسانية فهذا يعد انتحارًا لا سجالاً، الواقع المصري والعربي يفرض ربيعًا جديدًا للمنطقة يحاول طرفا السجال العربي- العلمانيون من جهة والإسلاميون من جهةٍ أخرى- إحراز أكبر قدرٍ من الاستحقاقات السياسية والشعبية في مرحلة تأسيس الدولة العربية الجديدة دولة ما بعد ثورات الشعوب، فكيف يُدار السجال؟ وما النتائج المتوقعة؟

 

التيار الليبرالي

ظلَّ مسمى النخبة السياسية العربية ولفترة زمنية طويلة محجوزًا وحصريًّا في مربع التيار العلماني، وظلَّت هذه النخبة هي مصدر الإلهام الفكري والميداني لكل تغيير أو إصلاح منشود، لاعتباراتٍ كثيرة أهمها الجلوس على منصة التوجيه الفكري والتنفيذ الميداني، وقد قامت منذ زمنٍ، خاصةً خلال فترة الاحتلال الأجنبي للمنطقة، جنبًا إلى جنبٍ مع النخبة الإسلامية الأزهرية مع الجماهير العربية في طريق التحرر والاستقلال، فضلاً عن التطور الاقتصادي والنضج السياسي والإبداع الفكري، لكن وبمرور الزمن وكثرة المعوقات الداخلية والخارجية أعادت هذه النخبة حساباتها، وانحازت لمنظومات الحكم تشرعن وجودها، وتدعم قراراتها لدرجةٍ غير مسبوقة حين صارت المدافع الأول عن كل مظاهر الاستبداد والفساد والقمع.

 

وقد مرت النخبة العربية بعدة مسارات قبل وخلال وبعد حقبة الاستعمار، وهي:

- مرحلة النزوع للاستعمار: حين وجدت نفسها تعيش واقعًا عربيًّا مأساويًّا ومتخلفًا على المستويين المدني والحضاري، ووجدت أن الفرق صار شاسعًا بين الواقع العربي والطموح الغربي، فانطلقت الأفكار من هنا وهنا تبشر بالمشروع الغربي المنقذ من التخلف والجهل والمرض لدرجة طالب البعض باتباع الغرب شبرًا بشبر وذراعًا بذراع إذا أردنا النهوض والتقدم.

 

- مرحلة الاستقلال والدولة الوطنية: حيث التفت هذه النخبة حول منظومة الحكم ودوائر صنع القرار أملاً في تنفيذ المشروع والحلم والذي يهدف إلى:

** تكوين قوميات مستقلة وفقًا للمفاهيم والقيم الغربية بعيدًا عن المفاهيم والقيم العربية والإسلامية بدعوى أنهما سبب التخلف والتراجع.

** إحداث تنمية اقتصادية وفقًا للنموذج الرأسمالي لتوفير واقع معيشي مميز.

** توفير مناخ ديمقراطي على غرار النموذج الغربي.

** إعداد قوى عسكرية قادرة وفاعلة تحمي البلاد وتحجز دور إقليمي فاعل ومؤثر، لكن ولاعتبارات كثيرة، ورغم إتاحة كل الفرص من الوقت كل الوقت والإمكانات كل الإمكانات، إلا أن الواقع أثبت فشل التجارب وسقوط الشعارات لسببٍ حيوي هو عدم اعتبار هوية شعوب هذه المنطقة من العالم، ومحاولة استنساخ نموذج أو مولود لن تكتب له الحياة في هذه البيئة العربية الإسلامية.

 

التيار الإسلامي

ظهر بقوة في مرحلة الصحوة الإسلامية التي بدت مظاهرها منذ عشرينيات القرن الماضي بقيادة الحركة الإسلامية بجناحيها الإحيائي والإصلاحي، وفي القلب منها حركة الإخوان المسلمين، والتي استهدفت إقامة مشروعها التغييري على المرجعية الإسلامية، ومن هنا انتقل التيار الليبرالي إلى مربع الخصومة معها متمثلاً في:

** الانحياز للمشروع الصهيوأميركي الذي يُدير المنطقة، ويدعم شرعية أنظمة الحكم العربي التي تفتقد الشرعية الشعبية بسبب فشلها في تحقيق طموحات الشعوب، بل والشرعية القانونية لاعتمادها التزوير في كل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بل كانت هذه النخبة أكثر غلوًا حين تطابقت رؤيتها مع الرؤية الصهيونية في موقفها من قضايانا المركزية، خاصةً فلسطين.

 

** الانحياز لأنظمة الحكم المستبدة تشرعن الاستبداد وتقنن الفساد لدرجة غير مسبوقة تجلَّت في التعديلات الدستورية التي تمَّت بكثيرٍ من البلدان العربية بهدف تأبيد السلطة، بل وتوريثها (مصر واليمن وليبيا والجزائر) وإقصاء المعارضة الإسلامية.

 

** الانحياز لطبقة رجال الأعمال الذين قفزوا إلى دوائر الحكم، وصنع القرار في مرحلة تزاوج السلطة بالثروة ما بات يهدد واقع الشعوب العربية ومستقبلها.

 

مرحلة الاستحقاق الثوري

وهي مرحلة ما بعد الثورات العربية في تونس ومصر واليمن وليبيا وغيرها، وما يعانيه كل تيارٍ من الفرص والتهديدات.

 

التيار الليبرالي

يمتلك العديد من المنابر والنخب التي تدعمه "محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا "في ترويج أفكاره بطرق ووسائل توهم البعض هيمنته على المشهد العام "راجع الحملة الإعلامية خلال التعديلات الدستورية المصرية وما صاحبها من مؤتمرات وندوات ودعاية"، لكنه يعاني حالة نفسية خوفًا من صدمة الانكشاف السياسي والشعبي التي قد تفرزها الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة.

 

التيار الإسلامي

يعاني قصورًا إعلاميًا واضحًا على مستوى النخبة المعبرة عنه والمنابر المتاحة له، لكنه يملك ما لا يملكه غيره هو الانحياز الشعبي الجارف الذي عبَّر عنه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بعد انتخابات يناير 2006 م: إن أي انتخابات ديمقراطية نزيهة لن تأتي إلا بالتيار الإسلامي؛ لأنه النبت الطبيعي لهذه المنطقة من العالم، فضلاً عن الرصيد الميداني التراكمي الهائل من الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية التي ظلَّ يؤديها عندما تخلت الدولة عن مسئولياتها، خاصةً عن القاعدة العريضة من بسطاء الشعوب العربية.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل