المحتوى الرئيسى

النظام الانتخابي الأمثل

06/11 14:27

بقلم: أسامة جادو

أقام المجلس القومي لحقوق الإنسان ورشةً نقاشيةً حول النظام الانتخابي، وقد دُعيت للمشاركة في هذه الندوة المهمة للمناقشة حول الأنظمة الانتخابية المتعارف عليها بين البشر، وما النظام الأمثل لمصر بعد الثورة؟

وقد أبديتُ رؤيتي حول الموضوع المطروح للحوار، وتناولت فيه النقاط التالية:

قبل الشروع في الحديث عن أنظمة الانتخابات نود تأكيد أهمية الاتفاق والتعرف على المبادئ الرئيسية والأهداف العامة التي نسعى إلى تحقيقها من خلال الانتخاب بغض النظر عن أي نظام نتبعه:

1- أن تفرز الانتخابات برلمانًا قويًّا يعبر بصدق عن إرادة الشعب.

2- أن تتم العملية الانتخابية من الألف إلى الياء وفقًا لآليات ومعايير شفافة تضمن تحقق النزاهة الكاملة في ظل قانون وممارسة صحيحة تخضع للإشراف القضائي الكامل.

3- عدم استبعاد أو إقصاء أي شخصٍ أو حزب أو قوة سياسية.

4- إتاحة الفرصة للجميع سواء كانوا أفرادًا أو أحزابًا في الترشح والدعاية والمتابعة والانتخاب وممارسة العملية الانتخابية كاملة.

5- ضمان إفراز معارضة قوية تسهم في حيوية البرلمان وتعزز فرص المعارضة والرقابة على الحكومة ومراقبة سلطة التشريع.

 

أنظمة الانتخاب المتعارف عليها:

النظام الأول نظام الأكثرية العادية.

 

النظام الثاني نظام التمثيل النسبي.

 

النظام الثالث نظام التمثيل شبه النسبي النظام المختلط).

 

محددات اختيار النظام الانتخابي

كل دولة لها ظروفها وخصوصيتها، وليس هناك نظام انتخابي واحد صالح للتطبيق في كل البلاد، وعلى هذا الأساس نؤكد أن النظام الانتخابي لدولة ما يعتمد على النسق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي السائد فيها؛ حيث أفادت إحصاءات أن نظام الأكثرية هو الأكثر انتشارًا بين دول العالم، فمن بين 199 دولة كانت تعتمد نظامًا انتخابيًّا في نهاية عام 2004م وجد الآتي:

- يوجد 91 دولة اعتمدت نظام الأكثرية (الأغلبية) في نظامها الانتخابي، وأشهر هذه الدول بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر.

 

- يوجد 72 دولة اعتمدت نظام التمثيل النسبي، ويعتمد على نظام القوائم النسبية سواء كانت حزبية أو ائتلافية أو متعددة كما هو الحال في جمهورية تركيا.

 

- يوجد 30 دولة اعتمدت النظام المختلط.

 

- يوجد 6 دول لم يتم تحديد دقيق للنظام السائد بها.

 

ويعد النظام المختلط نظامً مشتركَا يجمع بين نظامي الأغلبية والنسبية والتمثيل النسبي، فيتم انتخاب عدد من الممثلين البرلمانيين عبر نظام الأغلبية العادية (الفردي) وعدد آخر من خلال القائمة النسبية.

 

وأبرز مثال لهذا النظام نظام الانتخاب في ألمانيا وبعض الدول الإسكندنافية وفلسطين والسودان.

 

نظام الانتخاب الفردي (الأكثرية) يمتاز بأنه:

- نظام بسيط وسهل التطبيق.

 

- نظام اعتاد عليه الناخبون.

 

- نظام يتيح الفرصة للجميع سواء كانوا حزبيين أو مستقلين.

 

ويعاب عليه:

- أنه لا يحقق مبدأ التمثيل على الوجه الأكمل ويتجاهل أصوات الأقلية (49 %).

 

- نظام يسمح للمال السياسي والبلطجة والعصبيات أن تتبوأ مكان الصدارة، وتلعب دورًا مهمًا في التأثير في سير العملية الانتخابية.

 

نظام يربط النائب بجمهور الناخبين، ويجعله أسير طلباتهم على حساب دوره الرقابي والتشريعي.

 

من المهم أن أذكر أن التخوفات من النظام الفردي (التربيطات العصبية/ سلاح المال/ البلطجة / الانتخاب على أساس الفرد لا البرنامج/ ابتعاد بعض الكفاءات عن المعترك السياسي، ومن ثمّ العزوف عن خوض الانتخابات؛ لعدم قدرتها على الحشد والتمويل والعجز عن مواجهة محترفي الانتخابات والتربيطات).

 

هي قائمة كذلك في نظام القوائم؛ لأنه في النهاية أفراد مرشحون عن دائرة أكبر من الدوائر الفردية)..

 

يهمني الآن- ونحن على عتبات وضع نظام انتخابي جديد يمهد لنقل البلاد إلى المستقبل- أن نعزز فرص مشاركة كل الشعب المصري بكل فئاته وتياراته وقواه ومنظماته السياسية والفكرية، مراعين حالة الثقافة السياسية لعموم الشعب، وتوزعاته على القوى والأحزاب السياسية، فما زالت غالبية الشعب حتى اليوم عازفة عن المشاركة الحزبية والانخراط ضمن منظومة الأحزاب القائمة حاليًّا.

 

لذلك أرى أن المناخ السياسي لا يقل أهمية عن النظام الانتخابي، وأن اختيارنا لنظام انتخابي يتيح لأكبر عدد من الشعب المشاركة في السياسة والعمل السياسي، ومن أبرز تلك المشاركات العملية الانتخابية، وأنّ النظام المختلط (الذي يجمع بين نظام القوائم النسبية والنظام الفردي) أنسب في الوقت الراهن للمزاج العام المصري، ويتيح الفرصة للحياة الحزبية أن تنتعش وتنشط، وفي ذات الوقت لا يغفل حقوق غالبية الشعب الذين لم ينخرطوا بعد في منظومة الأحزاب السياسية القائمة أو التي تأخذ طريقها إلى الحياة السياسية في مصر.

 

تبقى نقطة أخيرة فيما يتعلق بتوزيع المقاعد البرلمانية بين نظام القوائم ونظام الفردي، حيث عرض مشروع القانون المقدم من المجلس الأعلى تقسيم المقاعد البرلمانية بين النظامين بنسبة الثلث والثلثين، بحيث يخصص الثلث لنظام القوائم ويخصص الثلثان لنظام الفردي، والأمر معروض للنقاش والحوار الوطني بين أطياف وتيارات العمل السياسي للوصول إلى توافق مجتمعي حول النظام الانتخابي.

 

موضوع الرقابة الدولية على الانتخابات

لم يعد هذا الموضوع يثير الجدل كما حدث من قبل، وندعو إلى النص على تمكين منظمات العمل المدني من الرقابة على سير العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها وليس فقط يوم الانتخاب، وأن يتسع النص القانوني ليشمل الرقابة الخارجية، وأشيد بما ورد في المرسوم بقانون مباشرة الحقوق السياسية والذي تضمن 22 تعديلاً على القانون القديم؛ حيث نصّ لأول مرة في التشريع المصري على قانونية وضع القواعد المنظمة لمشاركة منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية في متابعة كل العمليات الانتخابية، وفقًا لما ورد في البند خامسًا من المادة 3 مكررًا (و) من المرسوم بقانون الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

 

موضوع تأجيل الانتخابات

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل