المحتوى الرئيسى

وادي السليكون المنتشي بمليارديرات الإنترنت الجدد

06/11 11:16

ستيفن راتنر

بالكاد مضى ما يزيد قليلا عن عقد من الزمن على آخر فقاعة انترنت متضخمة، حتى عادت تقييمات الشركات الرقمية مرة اخرى لتحلق الى عنان السماء، في فورة تشبه الى حد مخيف الجولة الاخيرة من الوفرة الطائشة. ومرة اخرى يظهر وادي السليكون كل الاشارات التي تدلل على انه يرى في نفسه محور الكون.

رؤوس الاموال المخاطرة التي تستثمر في المشاريع الجديدة والمتعطشة، بعد ان مر عليها عقد من السنوات العجاف، محاصرة بمستثمرين متحمسين وتتنافس بفارغ الصبر على قذف اموالها في المشاريع الشبابية. ويجري صنع وابتداع المليارديرات الكبار، اقله على الورق، بسرعة مذهلة، وغالبا بين عشية وضحاها. في ما دفعت الثروات الجديدة اسعار العقارات في الوادي الى مستويات مرتفعة مذهلة، اذ تم أخيرا بيع احد العقارات بمبلغ 100 مليون دولار الى مستثمر روسي تمكن من جمع ثروة كبيرة من الفيسبوك.

ولعل اكثر المظاهر الملموسة على هذه النشوة التي تجتاح وادي السليكون برزت في الاكتتاب العام الاولي لشركة لينكدلن. وهي شركة اطلقت عام 2003، بعد دخول مارك زوكيربيرغ جامعة هارفارد بوقت قصير، وهي الشبكة الاجتماعية الخاصة بالتواصل بين رجال الاعمال المحترفين وبين المهنيين.

وقدم صعود شبكات التواصل عبر الانترنت دفعة لأعمال لينكدلن. ومن ثم، وبعد تحقيق ايرادات بلغت 243 مليون دولار في عام 2010، وتقديم 19 صفحة بشأن عوامل المخاطر في نشرة عرض الاكتتاب الخاص بها، تمكنت من تحقيق هدفها في وول ستريت. وفي اليوم الاول لتداول اسهمها في البورصة تضاعف السعر في ظاهرة تذكر بالنسخة الاولى من فقاعة التكنولوجيا. وبتقييمها عند 9 مليارات دولار، يكون قد تم تداول لينكدلن بمعدل 31 مرة مقابل عائداتها خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وبمعدل 173 مرة مقابل تدفق السيولة فيها، وهي مضاعفات مذهلة بالنسبة لشركة لا يتجاوز عمرها الثماني سنوات.

ومن الطبيعي ان تعم البهجة الوادي. وعند تطبيق المضاعفات نفسها على العائدات التي تتردد انباؤها بخصوص فيسبوك، فإن ذلك سيمنح نموذج عملها الاوسع نطاقا قيمة لا تقل عن 60 مليار دولار (اي قيمة تزيد عن فورد موتور او تايم وورنر)، في حين ان موقع قسائم الخصم غروبون، وهي شركة صاعدة اخرى تتخذ، وعلى غير العادة، من شيكاغو مقرا لها، ستصبح قيمتها 25 مليار دولار.

ومن المؤكد أن فقاعة الانترنت الحالية تختلف عن سابقتها بطرق مهمة. فمن جهة، الجولة الأخيرة من التشويق والاثارة رفعت تقريباً كل قارب ركب ساحة التكنولوجيا. ففي ذروة فقاعة التكنولوجيا، بلغت القيمة السوقية لشركة سيسكو، التي كانت في الأساس منتجا لمعدات الشبكات، 557 مليار دولار.

والى حد كبير، كان أي نوع من الشركات التي تستخدم الكمبيوتر تصنف غالباً بــ«الدوت كوم» قبل حتى أن تحصل على دولار واحد من العائدات. هل تذكرون موقع البيع بالتجزئة eToys أو بقالة تقديم الخدمات عبر الانترنت WebVan؟ كلتاهما انهارتا الى العدم ومعهما 308 شركات تكنولوجيا طرحت للاكتتاب العام في عام 1999 وحده فقط. في حين أن القيمة السوقية لشركة سيسكو تراجعت الى 91 مليار دولار.

هذه المرة جاء اشتعال هذا الهيجان أكثر عقلانية الى حد ما، من خلال تحقيق الأرباح في اطار الشبكات الاجتماعية والألعاب والكوبونات. ويساعد هذا التركيز الضيق الحالي على هذه القطاعات في تفسير السبب وراء حدوث 49 عملية طرح فقط للأسهم ذات الصلة بالتكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

في الوقت الراهن، فإن التكاليف وأعباء التنظيم والتشريعات (بفضل ساربينز - أوكسلي) ثبطت من شهية العديد من الرؤساء التنفيذيين للشركات التي تشهد نمواً يفوق معدلات النمو لدى نظيراتها في القطاع نفسه، من الذهاب الى البورصة بهدف طرح الأسهم للاكتتاب العام، بسبب عزوف داعمي أصحاب رؤوس الأموال المخاطرة. وبدلاً من ذلك أصبحت الأسهم تتداول حالياً وغالباً في السوق الثانوي القانوني وان كانت تتسم بالرمادية، والتي يمكن من خلالها أن يسيل ملاك الأسهم غير المدرجة في البورصة بعض مكاسبهم الورقية. وبالتالي فإن ذلك يجعل من امكانية حدوث انهيار بضخامة ما حدث خلال الفترة من 2002/2000، حين فقد مؤشر ناسداك 78 نقطة، أمراً غير مرجح.

وقياساً على ما حدث في أواخر التسعينات، فإن فقاعة الانترنت الحالية يمكن أن يكون أمامها امكانية لانطلاقة جيدة. فقبيل الاعلان عن اندماجها مع تايم وورنر في يناير 2000 (من كان يعرف حينها أن الذروة كانت على بعد شهرين فقط؟) بلغت القيمة السوقية لأميركا أون لاين 163 مليار دولار.

ومن الطبيعي ألا يجنح كل قارب دشن في التسعينات ويضل طريقه. اذ أعادت برايس لاين، التي تم التهكم على نموذج عملها خلال فترة الانهيار والذي كان أساساً يعتمد على «سم السعر الخاص بك»، صياغة نفسها لتصبح خدمة سفر واسعة النطاق وقيمتها السوقية الآن 26 مليار دولار.

ويجادل المؤيدون ان الكثير قد تغير منذ الجولة الأخيرة. فالناس الذين يتواصلون مع الانترنت أصبح عددهم أكبر بكثير من ذي قبل، ويقدر حاليا عند 2 مليار نسمة مقارنة ب‍‍ 248 مليون شخص في عام 199.كما أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في الفرس الذين يراهنون عليها.

ومع ذلك، وكما ينظر اليوم إلى فيسبوك وغوغل على انها امتيازات واقية الرصاص، كانت كذلك أميركا أون لاين تعتبر الحصن المنيع في أيام عزها. فزبائنها الذين زاد عددهم على 20 مليون زبون كانوا يدفعون 19.395دولارا شهريا على شكل ايرادات مطردة، من أجل، ضمن أشياء اخرى، اصدرات مبكرة من رسائل البريد الالكترونية والمحادثة والشبكات. ومع ظهور شبكة الانترنت في جميع انحاء العالم، فإن هؤلاء المشتركين لم يدفعوا أساسا أموالا الا من أجل اتصالات بطيئة السرعة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل