المحتوى الرئيسى

عن الأسئلة المشروعة

06/11 08:13

 (1) لا خوف من الدين، الخوف من إساءة تسخير البشر للدين لخدمة أغراض دنيوية، الدين الذى جاء به سيدنا النبى وكان هدفه بنص حديثه (جئت لأتمم مكارم الأخلاق) الأخلاق وليس شيئاً آخر، سيدنا النبى الذى عندما أراد الله أن يمدحه لم يجد سبحانه أجمل وأرقى من (وإنك لعلى خلق عظيم).. هذه الرسالة القائمة على الأخلاق واستخدام الأخلاق فى صنع الحضارة.. الخوف ممن يستخدمها فى نفى الآخر والقتل والتفجير وإقامة دعاوى الحسبة واقتحام الكنائس واحتلال المساجد وتشتيت وحدة المسلمين وتحويل الخلافات الفقهية إلى خلافات عقائدية، الدين مصباح سحرى سيحقق لنا كل ما نحلم به، من حقنا أن نعترض على الشخص الذى وقع فى يده المصباح إذا شعرنا بأنه لا يستخدمه لصناعة حضارة لكن لصناعة حزب أو كتلة برلمانية بالأساس.

لا أخاف من الدين أبداً، بل أؤمن بمقولة شيخى صلاح الدين التيجانى بأن الدولة الإسلامية دولة مدنية مبنية على احترام دين الأغلبية واحترام دين الأقلية أيضاً، وأن سيدنا النبى أقر فى إطار هذه الدولة محاكمة أهل الكتاب حسبما ورد فى كتابهم أو دينهم، وأن الإسلام دين عالمى إذا صح تطبيقه سيشمل العالم كله، لأن سيدنا النبى فى الأصل أتى رحمة للعالمين.

(2) بخصوص التربص، فالكل معرض له فى هذه الأيام، لكن يبدو المتحدثين من مرجعية دينية الأكثر وقوعاً فى هذا الفخ، لأنهم اختاروا أن يتحدثوا باسم الله، وهنا وجب الانتباه لأنك تتحدث وكأنك تمتلك توكيل الكلام باسم الله على الأرض، وسأقف لك على الواحدة لأنه لا دليل على أنك حريص على رضا ربنا أكثر منى، ما رأيك فى تصريح المرشد العام الذى قال فيه إن نكسة يونيو كانت انتقاماً إلهياً بسبب اعتقالات الإخوان، هل استشهد عشرات الآلاف من شباب مصر انتقاماً لبضع مئات فى المعتقلات؟ ولماذا يحرم الله عشرات آلاف الأسر من رجالها وأبنائها إكراماً للإخوان؟ أليس من الأسهل أن يمكّنهم مباشرة من الوصول للحكم؟ كيف منح المرشد الجماعة قداسةً ما، يعاقب الله من يمسها؟ وهل يفترض أن أخاف العقاب الإلهى الجماعى إذا فكرت يوما فى انتقاد أفكار الإخوان؟

مثل هذه الأفكار تجعلك متربصاً رغم أنفك، وإذا كنا نلوم بعض المثقفين إيمانهم بأنهم يحتكرون معرفة مصلحة البلد، فيجب أن نلوم أكثر من يعتقد أنه يحتكر معرفة الله، الطرفان يضعاننا فى استفزاز مربك لا يفيد أحداً، ويحرمنا من أى فرصة طبيعية للتواصل.

(3) الحرية التى نحلم بها ليست بدعة، فهى منحة ربانية تضع النقاط فوق الحروف من الأساس «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، لكنها حرية تحترم المجتمع، النقاب مثلاً وبغض النظر عن الخلاف الفقهى حوله أعتبره جزءاً من حريتك الشخصية التى سأدافع عنها، لكن مادمت احترمت حريتك الشخصية فيجب عليكِ أيضاً احترام المجتمع، فلا شىء يمنع مراقباً فى لجنة امتحانات أو عامل أمن أو موظفاً فى الشهر العقارى أن يعرف هوية الشخص الكائن تحت النقاب.

(4) كلامى ليس هجوماً على التيار الدينى قدر كونه دفاعاً عن دينى كما أفهمه، وليس انحيازاً لأنصار الليبرالية قدر حرصى على أن أساندهم فى قيمة يدعو لها دينى بالأساس وهى الحرية، لى تحفظات على الاثنين، لذا أستمع للجميع وأفرز كل الأفكار وأنتقى ما يصح أن أتبناه وأتخلص من الباقى، فأجمل ما فى الأفكار أنك لست مضطراً لشرائها بالجملة، استمع للجميع باحترام.. هكذا يأمرنا النبى ويأمرنا أيضا بعدها أن «تستفتى قلبك»، ولكى يفتيك قلبك بالصحيح لابد أن تكون أولاً إنساناً متحضراً ومخلصاً وصاحب ضمير، إذا أصبحنا كلنا كذلك سنجد أنفسنا نعيش تلقائياً فى دولة إسلامية، أجمل ما فيها الليبرالية، أو دولة ليبرالية أجمل ما فيها أنها تستلهم روح الإسلام ورسالته.

omertaher@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل