المحتوى الرئيسى

قرآن عصام شرف

06/11 08:13

قال الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، فى أثناء اجتماعه مع المجلس الأعلى للتخطيط العمرانى، أمس الأول، إن حكومته تخطط لاستغلال 24٪ من مساحة مصر فى التنمية بجميع أنواعها.

ولو صح هذا، وأغلب الظن أن رئيس الوزراء صادق الرغبة فيما يقوله، فإن هذه سوف تكون المرة الأولى، التى يفكر فيها مسؤول فى البلد، بشكل أفقى، إذا جاز التعبير، لأنه من المعروف للكافة، أننا نعيش على 7٪ تقريباً من مساحة بلدنا، والمعنى أن البلد إذا كانت مساحته مليون كيلومتر مربع، فإننا لا نعيش إلا على 7 أفدنة من كل مائة فدان.. أما الـ93 فداناً الباقية فهى أرض بور تنتظر رجلاً يفكر بطريقة عصام شرف، وهو يتكلم أمس الأول، ليأخذ منها، ويضيف إلى العمران!

ولو أننا فكرنا مع رئيس الوزراء، بالتوازى، فسوف يتبين لنا أن كل تنمية سوف تبدأ من عند الأرض، ثم تنتهى إليها، وأن هناك ارتباطاً وثيقاً فى هذه العملية، بين الأرض من ناحية، والماء من ناحية أخرى، سواء كان استغلال الأرض، هنا، بقصد الزراعة، أو الاستثمار الصناعى، أو العمرانى.. أو.. أو.. فالماء قاسم مشترك أعظم فى كل الحالات.

وإذا كان رئيس الوزراء يريد دستوراً يمشى على هداه، وهو يخطط فى هذا الاتجاه، فلن يجد أفضل من كتاب «نهر النيل» للدكتور رشدى سعيد، ليكون بمثابة قرآنه المائى والعمرانى، إذا صح لهذا الكتاب المهم أن يوصف هكذا!

رشدى سعيد رجل صاحب مكانة كبيرة، وكتابه هو «العمدة» بين الكتب التى تتحدث عن العمران، عموماً، ومدى ارتباطه بماء النيل عندنا، ولن يعثر «شرف» على أفضل منه، ليصل به إلى هدفه الذى لا يجوز أن يحيد عنه تحت أى ظرف، ولو أننا تكلمنا فى الاستثمار الزراعى، مثلاً، فسوف يكون علينا أن نبحث عن الطريقة الأفضل فى الرى، وعلى سبيل القطع فإن الرى بالغمر، الذى عاش عليه المصريون منذ أيام الفراعنة، لن يكون هو النظام الأفضل فى هذا الملف، وإنما سوف تكون هناك طرق رى حديثة معروفة، ومشهورة، ومطلوب أن نعتمدها، وأن نعمل بها، وألا نتأخر فى ذلك تحت أى مبرر.

وإذا كان رئيس الوزراء يريد لهذا الهدف، الذى يعمل من أجله أن يصل إلى غايته، فلا مفر من أن تكون الأرض عندنا فى يد جهة واحدة، هى التى تتصرف فيها، وهى التى تمنح الترخيص للاستثمار عليها، أياً كان نوعه، ثم هى أيضاً التى تمنعه، إذا رأت سبباً قوياً للمنع!

ولابد أن تكون العبرة، فى حالة حصول أى مواطن، أو مستثمر على قطعة أرض، هى مدى جديته فى استثمارها، أو عدم جديته.. لقد عشنا سنوات نسمع فيها أن الأمير الوليد، على سبيل المثال، حصل على مائة ألف فدان فى توشكى، وكان اعتراض المعترضين متركزاً فى حصوله على الفدان بخمسين جنيهاً، ولم يحاول أحد فى أثناء الصخب الهائل الذى دار حول الموضوع أن يسأل نفسه، عما إذا كان الوليد قد زرع أرضه أم لم يزرعها، فهذه هى القضية الأساسية، لأن سعر الأرض هنا ليس هو المعيار، ولا يجوز أن يكون، وإنما الفيصل للوليد، ولغيره طبعاً، هو: هل كان المستثمر جاداً فى تحقيق الهدف الذى من أجله حصل على الأرض، أم لا؟!.. وهل زرع أم لم يزرع؟!.. هذا هو السؤال الذى يجب أن يشغلنا.. أما السعر، فإذا استطعنا أن نمنح الأرض لمن سوف يستغلها مجاناً وعليها مكافأة، فيجب ألا نتردد لحظة واحدة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل