المحتوى الرئيسى

حكاية سياسية البوابة الذهبيةللعبور نحو الحرية والعدل

06/11 02:07

كان والده محاميا مشهورا‏.‏ واهتم بتعليمه اهتماما كبيرا‏.‏ ولم يكتف بما تعلمه في الهند‏,‏ وأرسله الي بريطانيا ليلتحق بجامعاتها‏.‏ وكان جواهر لال نهرو في نحو السادسة عشرة من عمره آنذاك‏.‏

وهناك درس العلوم والقانون.

والمدهش حقا أن نهرو عندما وطأت قدماه بريطانيا انبهر بنمط الحياة فيها. واستبدت به رغبة صبيانية في أن يقلد اهلها في ملبسهم وعاداتهم. غير أن هذه الرغبة لم تستأثر به طويلا. فسرعان ما أفلت من براثنها. وجمع نحو دروب الثقافة والمعرفة.

وعندما عاد الي الهند عام1982, كانت تنتظره مفاجأة كبري. فقد تاقت نفسه لاعادة اكتشاف بلاده. وقام بجولات عديدة في ربوعها واقترب اقترابا حميما من أهلها, وعندئذ أرقته الصورة البائسة التي برزت امامه. وروعته شراسة الفقر المدقع الذي يكاد أن يفترس غالبية الهنود. ناهيك عن سطوة الاستعمار البريطاني الذي يستنزف ثروات البلاد.

وشعر نهرو بالخجل من نفسه, والحقيقة انه شعر بالعار, علي حد تعبيره, لانه كان يعيش حياة مريحة وناعمة, بينما يتضور غالبية الهنود جوعا, ومرضا وجهلا. وكان هذا ما أفصح عنه واعترف به في سيرته الذاتية التي نشرها عام.1936

ومن ثم, لم تستمر طويلا في العمل كمحام. وانضم للحركة الوطنية بقيادة المهانما غاندي. ويؤكد المؤرخون أن تأثير غاندي علي نهرو كان عظيما.

وكذا كان تأثير شاعر الهند الكبير تاغور الذي فاز بجائزة نوبل للادب.

غير أن ما يتعين الالتفات اليه, في هذا السياق, أن نهرو أضحي من المع رجال السياسة واكثرهم ثقافة في القرن العشرين. ولم تنحصر ثقافته في المامه العميق بتاريخ الهند وثقافتها, وإنما احاط علما بتاريخ العالم ونظرياته السياسة والاقتصادية, علي نحو مايتجلي في كتبة لمحات من تاريخ العالم اذي أصدره عام2491, وربما كان نهرو الساسي الوحيد, فيما عرف بالعالم الثالث, الذي أصدر العديد من الكتب المهمة من ابرزها روسيا السوفيتية(1949) ووحده الهند(1941) والاستقلال, ومابعد الاستقلال(1949).

وانطلاقا من ذلك, فان نهرو عندما أصبح أول رئيس لوزراء الهند عقب استقلالها عام1947 كان يدرك بوضوح مايتعين عليه الاقدام عليه للنهوض ببلاده. ومن ثم, عصمته ثقافته ومعرفته بالهند والعالم من الانزلاق في متاهات التجربة والخطأ فقد بادر ببناء الهند الجديدة علي ركيزتين اساسيتين هما الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وكانت نقطة انطلاقة للتقدم هي ايمانه بالعلم والتكنولوجيا. ولذلك أسس العديد من جامعات ومعاهد التكنولوجيا.

وتلك كانت البوابة الذهبية التي عبرت منها الهند الي عالم القرن الحادي والعشرين. فقد صارت قوة اقليمية كبري. وترشحها الدراسات الرصينة للتفوق علي الاقتصاد الامريكي بحلول عام.2050

لو ان العمر امتد بنهرو, الذي لفظ أنفاسه الأخيرة عام1964, ربما قال في ود وصدق, لثوار ميادين التحرير وربيع العربي, ان الحماسة وحسن النوايا لايكفيان وحدهما للنهوض بالبلاد. ذلك أن النهضة ترتكز علي الوعي بالتاريخ والثقافة الكونية والعلم والتكنولوجيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل