المحتوى الرئيسى

مذيعات نشرات الطقس.. غائمات إلى مشمسات وأحيانا ممطرات جمالا

06/11 01:06

غزة - دنيا الوطن

ينتظرهن المشاهدون في الصيف كما في الشتاء، فهن الملقبات بمسك ختام نشرات الأخبار في لبنان، وأحيانا بفاكهتها إذا ما قدمن فقرتهن في بداية النشرة. إنهن مذيعات نشرات الطقس اللاتي يتوزعن على القنوات التلفزيونية كالفراشات عارضات آخر مستجدات الطقس في قالب حديث لم يكن واردا في حقبة شاشات الأبيض والأسود في ماضي الإعلام المرئي اللبناني. ورغم أن بعض المحطات التلفزيونية تلجأ أحيانا إلى العنصر الذكوري لتقديم فقرة الطقس ضمن النشرة الإخبارية لديها، فإن المشاهدين يعتبرون أن العنصر الأنثوي هو الذي يترك لديهم الانطباع الأقوى في هذا المجال، فيرتبط ارتباطا مباشرا بذاكرتهم وبهذه الفقرة بالذات.

وتطول لائحة أسماء مقدمي هذه النشرات لتطال كارلا أبو جودة وفاديا دقماق على الـ«lbc»، وإيميه صياح وميشيلا حداد على «mtv»، ودارين شاهين ورانيا مذبوح على الـ«ntv»، وراحيل عبد الساتر وغريغوري عيراني على الـ«otv»، وكارن عباس على «future».

وغالبا ما يلتهي المشاهد عن متابعة النشرة الجوية وتفاصيلها عندما يضيع بتفاصيل من نوع آخر تتعلق بقد مياس تتميز به مذيعة الفقرة، أو بماركة البنطال الجينز الذي يلف ساقيها الطويلتين، أو تسريحة شعر جديدة تزين رأسها.

وتقول راحيل عبد الساتر، مذيعة نشرة الطقس في قناة الـ«otv» لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المواصفات التي يجب أن تتمتع بها مذيعة فقرة الطقس ليست بالصعبة، فعادة ما ترتكز على الشكل الجميل واللفظ الجيد والابتسامة الحلوة». وتضيف «ولأن هذه الفقرة لا تتطلب الحنكة أو سرعة البديهة، لأنها غالبا ما تحضّر وتصوّر مسبقا، فليس من المفروض عليها أن تكون ذكية».

وتعتبر راحيل عملها في هذا المضمار إضافيا إلى عملها الأساسي في المحطة في قسم الإدارة بالتحديد، فهي لا تعيره أهمية كبيرة، ولا تستعمله كمساحة إعلامية تخولها الانتقال إلى عالم التقديم التلفزيوني، وتقول «أفضل طبيعة عملي الأصلية، لكن من دون شك فإن هذه الفقرة كانت وراء انطلاقة عدد كبير من مقدميها إلى عالم الريبورتاج أو البرامج الحوارية، وحتى إلى نشرات الأخبار كما حصل مثلا مع جلال شهدا الذي بدأ مشواره التلفزيوني مع النشرة الجوية على الـ«lbc» وبعدها أصبح مذيع أخبار على قناة العربية». لكنها من جهة أخرى تعترف بأن هذه التجربة زودتها بخبرة التعامل مع الكاميرا من ناحية، وبالثقة بالنفس من ناحية ثانية، لا سيما أن فقرة تقديم الطقس كما تقول يشاهدها جميع أفراد العائلة من دون استثناء، لأن الأحوال الجوية يهتم بها الصغار كما الكبار تماما. أما الضريبة التي تدفعها مقابل تقديمها هذه الفقرة فهو التصاق شخصيتها التصاقا مباشرا بعوامل الطقس بالنسبة لكل من يلتقي بها من الناس الذين ما إن يشاهدونها حتى يسألوها عن حرارة الجو قبل أن يطمئنوا إلى صحتها مثلا، وتقول «عندما آخذ سيارتي إلى المغسل لا بد أن يقترب أحدهم مني ليبادرني بالقول: (يعني بكرة ما فيه شتي)، وهذا ما يضحكني لأن غسيلي لسيارتي لا يعني بالتأكيد أن الطقس مشمس، بل إن سيارتي وسخة زيادة عن اللزوم».

وتعتبر نشرة الطقس في قناة الـ«mtv» غنية بصيغتها وبكيفية تقديمها، فهي تتضمن إلى جانب درجات الحرارة ونسبة الضغط الجوي والرطوبة جولة مناطقية جوية وشرحا وافيا لبعض المصطلحات المستعملة، إضافة إلى تمرير مؤشرات بيئية تعلم المشاهد بأحوال البيئة.

وتقول جوسلين جعلوك، المنتج المنفذ لنشرة الطقس في الـ«mtv»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المذيعات مقدمات هذه الفقرة هن خريجات كليات إعلام خضعن لدورة تدريبية قصيرة لا تزيد على الشهرين من قبل المحطة، تلقين فيها أصول الوقوف أمام الكاميرا وكيفية التعاطي مع النص المكتوب، وكذلك تزودن بمعلومات شاملة عن تغيرات الطقس التي تواكب لبنان في جميع فصوله». وتقول «النشرة الجوية في الـ(mtv) تمتاز عن غيرها في كل القنوات التلفزيونية بالمعلومات التي تزود بها المشاهد، إن من حيث المصطلحات المستعملة كأن نعطي تفسيرا عن معنى منخفض الضغط الجوي، أو عن تحركات الرياح إذا كانت شمالية غربية مثلا فنرافقها بخطوط متحركة على شكل أسهم تدل على كيفية تحركها، كما أننا نضع مؤشرات بصرية لها رمزيتها تعلم المشاهد عن مواسم الغبار التي تنتج عنها الحساسيات المفرطة، أو عن مواسم الحرائق فتنبهه حول إمكانية حصول حوادث في هذا الإطار، وأخرى تتناول مؤشر أشعة الشمس (UVand X) للاحتماء من حروقها ووجوب تناول المياه بغزارة أو وضع الكريمات الحامية للبشرة».

وتؤكد جوسلين جعلوك أنه يتم تحضير النشرة مسبقا مع مقدمتها فتقرأها وتعطي رأيها في هذه العبارة أو تلك حتى تبدو مفهومة لدى المشاهد. كما يحرص القيمون على هذه الفقرة على إعطاء النصائح للمشاهد عند حصول تقلبات طقس عاصفة وعند تحول الرؤية إلى سيئة بسببها كتزويدهم بأرقام تليفونات الدفاع المدني والصليب الأحمر في حال تعرضه لأي حادث من جرائها. أما الأرصاد الجوية التي تعتمدها النشرة فتعود لعدة مصادر، كمصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت، ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية التي ارتأت إدارة المحطة أن تكون لرئيسها الخبير في أحوال الطقس د.ميشال افرام إطلالة واحدة في الأسبوع ضمن النشرة الجوية يعطي فيها فكرة وافية عن تقلبات الطقس لكل أيام الأسبوع. كما يتم ذكر المناسبة التي يحملها كل يوم بيومه، مثلا يوم المرأة العالمي، أو يوم مكافحة التدخين، أو عيد العمال، وما شابه ذلك، إضافة إلى الأيام التي تحمل مناسبة أعياد الأسماء وذكر معانيها.

أما عن الشكل الخارجي لمذيعات هذه النشرة فله أيضا اختصاصيوه كما تقول جوسلين جعلوك، الذين يهتمون بلباسهن وتسريحة شعرهن وطبيعة ماكياجهن التي يجب أن تكون بسيطة ولا تعكر نظر المشاهد طيلة المدة التي تستغرقها نشرة الأحوال الجوية وهي دقيقتان ونصف الدقيقة.

والمعروف أن فقرة نشرة الأحوال الجوية لم تدخل التلفزيونات اللبنانية منذ مدة طويلة، فيتردد أن بداياتها كانت في أوائل التسعينات، وكانت الـ«lbc» أول من وضعها في قالب حديث ومتحرك وضمن خريطة جغرافية معينة. ولم تستثن التاريخ أيضا، فدخلت في تفاصيل الحسابات المناخية التي كان يتبعها اللبنانيون القدماء والمعروفة بالبواحير، والتي من خلالها كان الأجداد يعلمون مسبقا ماذا ستحمل لهم الطبيعة في كل موسم وفي كل فصل، فيحضرون على أساس ذلك الحطب للتدفئة أو المياه للأيام القاحلة. وكانت هذه المعلومات تصل إلى المشاهد مباشرة عن طريق التحقيقات التي يجريها مذيع النشرة الجوية يومذاك ميشال سنان، الذي سنحت له الفرصة من خلال هذه النشرة بالانتقال إلى مجال التقديم والإنتاج التلفزيوني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل