المحتوى الرئيسى

بحرك غزة ... كمان وكمان بقلم:سعاد أبو ختلة

06/11 22:41

سعاد أبو ختلة كاتبة وإعلامية

بحرك غزة ... كمان وكمان

بدأت العطلة الصيفية وبدأ إلحاح الأولاد للتنعم بالإجازة وتحت وطأة الإصرار اضطررنا للذهاب للبحر مساء البارحة ومنذ أن انطلقت السيارة حتى عادت وأنا مضطربة ، مشدودة الأعصاب كما لو أني في بيت الرعب في الملاهي ... تكاتك محملة بالأطفال والنساء تهرول على الطريق من وإلى البحر وكأنها شاحنات بضائع في رصيف شحن ...تتهادل يسرة ويمنة وقلبي يرتجف عائلة كاملة بل ربما أكثر من ذلك تلتصق ببعضها وبالحديد كأنها ترتشف روحها ...

كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً، الكهرباء مقطوعة منذ الظهر والجو يختبر مهارة الناس في التأقلم مع أجوائه ، الطلبة يحتفلون بيومهم الأول بعيداً عن أجواء التوتر المصاحبة للامتحانات والطرق تغزوها الموتوسيكلات ، اثنين أو ثلاثة من الفتية يتحلقون حول مقودها وتصطف العديد منها على الشارع الرئيس للبحر بجوار السوافي الشمالية للمدينة ( منطقة عْرَيْبَة ) ينظمون سبقاً في طريق مكسر مليء بالمطبات والنتوءات وهم يزاحمون التكاتك والعربات بأشكالها المتعددة أضف لذلك عربات الكارو المحملة بالأحراش من السوافي القريبة أو المصطافين العائدين أو الماضين للتنعم بهواء البحر العليل ...

أخيراً وصلنا وصرخ أولادي لرؤية البحر ... لكن الشاطئ ممتلئ ولا مكان لتصف السيارة أو شاغر في إحدى الكافيتريات ... انطلقنا شمالاً فشمالاً اقتربنا من محافظة الوسطى والطريق الرئيسي يعج بالمصطافين .. من يبحث عن مواصلة للعودة لمنزله بعد يوم طويل على البحر ومن يتهادى منطلقاً صوب أمواج البحر المتلاحقة كأنها تصافح المصطافين في كرنفال احتفالي ببدء الأجازة وتحلق الناس حول البحر يبثوه آمالهم وأحلامهم ويتخلصوا في مياهه وشمس أصيله من مخاوفهم وهمومهم ...

البحر على بعد خطوات وأولادي يتقافزون في السيارة يريدون النزول لكن هيهات ... زحام ، حسبنا أن كل مواطني الجنوب حضروا ليحتفوا بالإجازة مع أمواج البحر ، منظر جميل وحركة دءوبة ، تناغم سيمفوني رائع ولكن ... عربات الكارو والتكاتك مرة أخرى قرب الشاطئ على بعد خطوات قليلة من الماء يجثم حماراً منهك يأكل ويتغوط وعربة بجواره لبيع الشيبسي والترمس للأطفال وعدد من الجمال تنقل الصبية في مشاوير

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل