المحتوى الرئيسى

مجد خلف تكتب:ثورة أقدم عاصمة فى التاريخ

06/10 22:37

كنت فى مطلع الشباب أعيش فى دمشق الفيحاء حين جاءت إلينا الأنباء مخيفة عام 1982 أن الرئيس قال فى أحد مؤتمرات حزب البعث الحاكم: (أما الإخوان المسلمون فلا ينفع معهم إلا التصفية الجسدية)، وسمعنا آنذاك قول شقيقه رفعت الأسد: (سأجعل المؤرخين يكتبون كانت هنا مدينة تسمى حماة)! وقلنا إن هذا الموقف من حكام سورية العلويين ربما يكون تخويفا أو ترهيبا للقائمين بالانتفاضة الشعبية فى تلك المدينة الجميلة الآمنة، بعدها بعدة أيام جاءت الأنباء صادمة مريعة؛ لقد دكت المدينة دكا وهدمت هدما على رؤوس أهلها، وقتل أكثر من ثلاثين ألف سورى على أيدى النظام الحاكم السورى بأسلحة سوفيتية ثقيلة وخفيفة، ونفذ الرئيس وأخوه ونظامه إبادة شعب حماة.

جرت فصول هذه المجزرة عام 1982، وأطلقت فيها قوات الجيش السورى (الباسلة) نيرانها على صدور ورؤوس الآمنين فسلبوهم حق الحياة وضربوا حق المواطنة فى مقتل، وكان التبرير لإبادتهم حينها هو أنهم حاولوا قلب نظام الحكم! واستخدم السلاح السورى ضد السوٍريين العزل لا ضد من يحتل هضبة الجولان.

ومرت الأيام ومات حافظ الأسد، وقدم حزب البعث للعالم اختراعه الجهنمى (الأسر الجمهورية الحاكمة) فخلف الطبيب بشار الأسد أباه بعد تعديل الدستور فى ساعات لتنطبق شروط الترشح على شخص واحد فى العالم؛ ولا تنطبق على غيره، فجاء إلى الحكم، وسار على نهج أبيه خطوة خطوة، إرهابا وتقييدا، وإهانة وتقتيلا وسجنا وتعذيبا وفسادا وإفسادا، حتى فاض الكيل وخرج الناس إلى الشوارع يهتفون بسقوط الرئيس ونظامه القمعى هذه المرة من درعا.

وشاهدنا على شاشات التلفزيون عشرات الآلاف السوريين يخرجون فى الشوارع يتظاهرون ضد النظام، فما كان من ابن أبيه إلا أن تصرف كما فعل أبوه من قبل، فأرسل قواته لتخمد الثورة فى درعا، فقتلوا العشرات وجرحوا المئات، وفوجئوا فى الأيام التالية باندلاع الانتفاضة فى حلب وحمص وتل كلخ واللاذقية وبانياس وجسر الشغور ومدن سورية أخرى، وبدأت مهمة القناصة فى اصطياد المتظاهرين من فوق أسطح المبانى لتصفية الانتفاضة التى تكاد أن تصبح ثورة، وخرجت على العالم مستشارة الرئيس لتعلن أن ما يحدث فى سورية ما هو إلا مؤامرة خارجية هدفها إشعال فتنة طائفية، وأن عشرات الآلاف الذين نراهم ثائرين على الشاشات ليسوا إلا مجموعات متفرقة من عشرة أو خمسة عشر فردا (هكذا رأتهم)!

وقد أخطأت المرأة وأصابت، أما ما أخطأت فيه فهو التقليل الأبله من أعداد المتظاهرين، فالعالم كله يرى ما يحدث فى سوريا لحظة حدوثه بفضل الفضائيات والأفلام التى تصورها كاميرات التليفونات المحمولة فلم يعد هناك سر يخفى على نشرات الأخبار غير الحكومية، أما ما أصابت فيه فهو أن ما يحدث هو فتنة طائفية فعلا بمعناها السياسى، ولندرك هذا المعنى يجب أن نعرف من هم العلويون؟

العلويون طائفة من المسلمين عقيدتهم تتبع نفس سلسلسة أئمة الشيعة الأثنا عشرية، بداية بالإمام على بن أبى طالب ونهاية بالإمام محمد بن الحسن العسكرى الغائب (المهدى المنتظر)، وقد عرفوا بعدة أسماء منها النصيريون والخصيبية، أما عن التوزيع الطائفى والدينى فى سورية فهو كالآتى 74 % سنة، 13 % شيعة، وهم العلويون والإثنا عشرية والإسماعيلية، و10 % مسيحيون، و3% دروز، وعندما حكم العلويون سوريا لم يحكموها باعتبارها بلدا متعدد الأعراق والطوائف والانتماءات الدينية يتمتع المواطن فيها بكل حقوق المواطنة، ولكن باعتبارها عزبة علوية، فكل قادة الجيش والشرطة والسفراء وموظفى الخارجية والوزراء والمدراء، حرص الرئيس العلوى على وجوب انتمائهم للطائفة العلوية بدءا من موظفى أمن المطار حتى الرئيس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل