المحتوى الرئيسى

«المصرى اليوم» تنشر تفاصيل مقتل الشيخ السلفى وزوجته على يد «صديقه» المسجل خطر

06/10 21:24

الحديث عن جريمة بشعة.. راح ضحيتها شيخ شاب عمره 29 عاما وزوجة هادئة لا تخرج من منزلها.. والمتهم بالقتل.. هو «صديق وشيخ».. الجريمة ظلت غامضة 13 يوما كاملا.. وأجهزة الأمن لا تتوقف عن البحث.. لا يجدون سببا واحدا لقتل الشيخ أحمد وزوجته.. مسرح الجريمة ليست به بصمات نهائيا.. لكن به بقايا جريمة قتل وقتيلين.. الأول «مخنوقاً» والثانية عارية وموثقة ومذبوحة من رقبتها.. الاشتباه كان فى 3 أشخاص.. من بينهم «القاتل».. استجوابه جرى مرتين أو ثلاث، والنتيجة: «يا أخى لماذا أقتل الشيخ أحمد وزوجته الطيبة؟! لقد حفظنى 8 أجزاء من القرآن».. ويقرر الضابط صرفه وتتبعه بـ«هدوء».

«المصرى اليوم» رصدت 10 مشاهد كاملة من الجريمة.. من خلال تحقيقات هشام حاتم، مدير نيابة حوادث جنوب الجيزة ومحمود عبود وكيل أول النيابة.. مشاهد من خلال «رحمة» شقيقة الشيخ أحمد و«قاموس العائلة».. هكذا أطلق عليها العميد جمعة توفيق رئيس المباحث الجنائية لغزارة المعلومات التى أمدت بها رجال البحث.. المشاهد من خلال لقاء مع والد ووالدة الشيخ أحمد.. والدموع تتساقط منهما وهما يرددان: «مش هنرضى غير بالإعدام.. والضباط رجعوا لنا حق الشيخ بمعرفة القتل، خصوصا الرائد محمد الصغير والمقدم مدحت فارس».. المشاهد من خلال قرارات اللواء كمال الدالى، مدير الإدارة العامة للمباحث، الذى قرر نقل المتهم بالقتل إلى سجن مزرعة طرة بعد القبض عليه بـ24 ساعة بعد أن هدد «سلفيون» باقتحام القسم وقتله أخذاً بالثأر للشيخ الضحية.

المشهد الأول: الزمان مساء يوم الخميس 28 مايو.. المكان.. داخل شقة فى شارع جانبى بمنطقة «كعابيش» فى الهرم.. الشيخ أحمد محمود عامر قليد «29 سنة».. يجلس هناك.. لا يغادر شقته إلا لظروف نادرة.. تدخل الشقة تجد مكتبة كبيرة بها مئات الكتب الدينية.. إلى جوارها تلقى الشيخ أحمد جالسا فوق كرسيه المتحرك.. وإلى جواره تجد «كرسياً بديلاً».. الشقة غرفتان وصالة ومطبخ وحمام.. زوجته منى سعيد عبداللطيف العجمى، المولودة فى أكتوبر عام 70.. رغم فارق السن «11 سنة» إلا أنها ارتضت أن تكون معه.. تريد أن «تخدم» هذا الشيخ.. هى منتقبة وتريد خاتمة جيدة.. تريد ثوابا.. فـ«أحمد» يعانى من ضمور فى يديه وقدميه.. ولا يستطيع أن يأكل أو يشرب الا بمعاونة من شقيقة أو زوجة أو أم.. الشيخ أحمد يقرر أن «يفاجئ» زوجته.. يتصل بشقيقته «رحمة ورضوى».. الشقيقتين تعيشان مع الأب والأم على بعد 100 متر.. تعاليا.

المشهد الثانى : الشقيقتان تدخلان على الشيخ أحمد.. ها الطلب جاهز.. وينادى الشيخ على زوجته.. تعالى يا منى واكشفى عن وجهك.. دقائق وتخرج «تعليقة» على شكل قرن جاهزة لتعلق فى سلسلة صغيرة برقبة الزوجة وإنسيال بسيط تصر «رحمة» على أن «تلبسه» لزوجة شقيقها.. ويضحك الجميع.. وتقول الشقيقتان: «الشيخ أحمد حب يعملك مفاجأة وادانا 800 جنيه وجبنا لك الحاجة دى».. وتغادر الشقيقتان المكان.

المشهد الثالث: المتهم محمد محمد فتح الله الحسينى «36 سنة».. يستيقظ فى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.. توجه إلى ميدان التحرير.. محمد سبق اتهامه فى 14 قضية ويحمل رقم 176 من بين المسجلين خطر فئة (ب) فى دمياط، وآخر قضاياه برقم 3948 لعام 2006 عمرانية.. محمد أصبح ملتزما.. أطلق لحيته وصار صديقا للشيخ أحمد.. وحفظ على يديه 8 أجزاء من القرآن.. وابتعد عن «الطريق الحرام» منذ سنوات.

فى التاسعة والنصف صباحا.. المتهم يغادر ميدان التحرير ويصل إلى الهرم.. ويتجه مباشرة إلى شقة الشيخ أحمد.. بابها يكون مفتوحا باستمرار.. لأن المترددين عليه لا يتوقفون عن زيارته وسؤاله.. ولا يريد من زوجته أن تخرج طول الوقت لتفتح الباب.. زيارة المتهم سبقها اتصال يوم الخميس وصباح الجمعة.. الأول سأله عن المشاركة فى «جمعة الغضب» ورد الشيخ: «لا جدوى».. والثانية صباح الجمعة :«أنا جاى يا شيخ عايز حاجة أجيبها لك».. ورد الشيخ: «تفضل».

المشهد الرابع: المتهم يدخل الشقة.. كان يحمل فى ملابسه سرنجة بها هيروين.. عاد إلى تعاطى الهيروين منذ شهرين.. وباع كل ما يملك قبل 8 سنوات.. هكذا حكى الشيخ عبداللطيف عن المتهم لرجال المباحث فى «فترات الاشتباه».. المتهم يجلس لحظات ويستأذن فى دخول الحمام.. ويحقن نفسه بالهيروين.. وتأتيه فكرة «ممارسة العيب» مع زوجة الشيخ.. وفى لحظات يقول للشيخ: «إيه رأيك نشرب تلبينة؟.. وهى نوع من «جنين القمح» مخلوط باللبن.. ويوافق الشيخ ويسرع المتهم إلى الشارع ويدخل صيدلية خاصة بصيدلى يدعى مينا.. ويشترى لاصقاً طبياً كبيراً.. وشريطين لمخدر بعد أن توسل للصيدلى بأن شقيقه مدمن مخدرات ويريد أن «ينومه».. المباحث وصلت إلى مبيعات الصيدلى من خلال تسجيلها على الكمبيوتر وتبين أن من بينها المخدر واللاصق وفى وقت معاصر للجريمة.. والصيدلى تعرف على المتهم فيما بعد وقال: «ايوه.. هو ده».

المشهد الخامس: المتهم يعود إلى شقة القتيل ويدخل المطبخ ويجهز «كوبين» له وللشيخ أحمد.. ويضع 7 أقراص مخدرة للشيخ.. دقائق ويغيب الشيخ عن الوعى.. يخرج المتهم لاصقاً طبياً ويضعه على فم الضحية الذى يقاوم رغم إعاقته وضمور يديه وقدميه وهو لا يعرف سببا لما يحدث.. ويسقطان على الأرض والمتهم يحكم قبضته بقوة على رقبة ضحيته.. وتخرج أصوات ضعيفة وتصل إلى مسامع الزوجة وتسأل: «فيه إيه يا شيخ أحمد».. ويرد المتهم: «الشيخ بيكلم حد على النت مش أكتر». ويختفى صوت الزوجة.. ويسكت صوت واستغاثة الشيخ أحمد إلى الأبد.. المتهم يستجمع قواه من جديد ويدخل إلى الحمام ويحقن نفسه بجزء متبق من الهيروين.. ويخرج إلى الصالة ويقول للزوجة: الشيخ تعب أنا هنقله اوضته وأمشى.. ويحرك المتهم الكرسى المتحرك فى اتجاه غرفة الشيخ.. ويعود مجددا إلى الصالة ويغلق باب الشقة ويفتحه لإيهام الزوجة بأنه خرج وتتجه هى إلى غرفة زوجها للاطمئنان.

المشهد السادس: المتهم يحمل سكينا من المطبخ.. ويفاجئ الزوجة عند خروجها من غرفتها.. تتوسل إليه وتسأله.. فيه إيه.. ولا يرد.. لكنه يطالبها بالصمت.. يقودها إلى غرفة النوم.. وتقول له: «خد دهبى.. خد أموالى واتركنى..».. وهو لا يتراجع.. يضع لاصقاً طبياً على فمها.. ويقيد يديها بنفس اللاصق من الخلف.. ويزيح عنها ملابسها كاملة.. قبل أن يخلع ملابسه كاملة.. ويعتدى عليها جنسياً فترة طويلة من الأمام والخلف.. قبل أن يقفز على بطنها ويخرج السكين.. وبقسوة شديدة يمسك شعرها ويذبحها من رقبتها ويغرق جسدها بالدماء.. وجسد الضحية يتحرك ببطء.. تحرك لحظات مؤدية إلى الموت.. المتهم يدخل إلى الحمام.. يتخلص من الدماء.. ويغسل السكين جيدا.. قبل أن يمسح بصماته من على «الكوبين».. ويستولى على المشغولات الذهبية من الضحية ويضعها فى كيس بلاستيك ويتأكد أن الضحيتين فى «عالم آخر».. وأن بصماته اختفت تماما ويضع السرنجة فى ملابسه والشريط المخدر.. ويغادر قبل أن يترك المصلون المسجد عقب صلاة الجمعة.. فالجريمة وقعت بين الحادية عشرة صباحا والواحدة ظهراً.

المشهد السابع: الشيخ أحمد يختفى ولا يرد على هاتفه المحمول.. ويتجمع شقيقه وشقيق زوجته وجار القتيل يدعى «طه» أمام شقة الضحية.. ويحضرون طفلاً نحيفاً يدعى «على أشرف سباق - 9 سنوات».. ويقفز إلى الشقة من خلال المطبخ وفى يده المفتاح.. ويفتح للجميع ويكتشفون الجريمة.. مسرح الجريمة صامت أمام رجال المباحث.. المتبقى منه لاصق طبى.. ويجلس الضباط مع أسرة الضحية ويتحدثون إليهم ويستجوبون قرابة 500 شخص.. وتبقى رحمة الشقيقة الصغرى للقتيل هى «مفتاح المعلومات».. فلان كان بييجى هنا.. وده كان بيقعد مع الشيخ أحمد ساعات.. وأنا كنت باشوفهم يوميا وأنا نازلة من فوق السطوح.. أنا كنت باطلع السطوح علشان أجمع البيض من العشة.. والعشة بتاعة أمى.. ومرة مرضتش أدى الشيخ أحمد بيضة وقلت له أمى هتزعل منى لإنى مبلغتهاش.. وفى مرة واحد اشترى منى بيضة وماكنش معاه فلوس وخدت عليه وصل أمانة بخمسين قرش.. العميد جمعة توفيق يبكى ويضحك.. يبكى والصغيرة تروى «دراما» عن شقيقها وأنها الأقرب إليه وكان يأكل بمساعدتها منذ أن كان عمرها 5 سنوات ويضحك عندما تتحدث عن إيصال الأمانة والبيضة.

المشهد الثامن: ضباط الشرطة فى الهرم لا يغادرون المكان.. يتوجهون إلى كل الصيدليات.. ويصلون إلى صيدلية د.مينا.. ويراجعون معه هل حد اشترى منك شريط لاصق طبى يوم الجمعة قبل اللى فاتت؟»، ويراجع الرجل.. ويقول: «أيوه.. واحد اشترى الساعة 11 الصبح لاصق طبى مقاس 10 سم وشريطين مخدر لأن شقيقه مدمن».. وتنطبق مواصفاته على المتهم محمد محمد فتح الله الحسينى الذى كان يحمل الضباط صورته.. وألقى القبض عليه ويستجوب وينكر.. ويسألون وينكر.. ويتغير الضابط.. مرة يجلس أمام العميد فايز أباظة.. ومرة أمام العقيد محمد عبدالتواب.. ويقول لهم: «لا والشيخ صاحب فضل على ولا يمكن أن أفكر فى قتله ولا أحد يفكر فى ذلك.. وأنا يوم الجمعة دى كنت فى ميدان التحرير وصليت الجمعة هناك».. هنا يتوقف رجال المباحث عند هذه النقطة ويطلبون ما يسمى تقنيا «التتبع الجغرافى» للهاتف المحمول الخاص بالمتهم.. ويتبين كذبه.. ويوضح «التتبع الجغرافى» أنه كان فى مسرح الجريمة وقت صلاة الجمعة وليس فى التحرير.. هنا لا يجد المتهم مفراً ويغافل العميد فايز أباظة ويهرول تجاه باب ألوميتال فى قسم الهرم ويضرب رأسه فيه ويقول: «أنا عملت كده ليه.. الشيخ لا يستحق أن يموت.. أنا جبان».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل