المحتوى الرئيسى

ميدان التحرير الفتحاوي بقلم:محمد إبراهيم لقان

06/10 18:57

ترى أين سيقع ميدان التحرير الفتحاوي على خارطة حركة فتح، وهل سينجح رواده في تحقيق مطالبهم المتمثلة في إحداث إصلاحات جذرية داخل إطار الحركة ؟

أسئلة تبدأ بحلم المؤتمر العالم السادس، والذي أضحى كابوساً خانقاً يجثم على صدورنا، بدلاً من أن ينجز المأمول وينهض بحركتنا الرائدة فتح، فلا الغايات والوسائل تغيرت، ولا الأدوات تبدلت، وتواصل ذات النهج الذي أودى بغزة وبنا إلى التهلكة، ويبقى السؤال الكبير، إلى متى سيظل الحال على هذا المنوال ؟؟ ومتى تعود القيادة إلى رشدها وتغلب مصلحة الحركة على المصالح الشخصية الضيقة، تلك القيادة التي اتخذت من الحركة مشروعاً استثمارياً وامتيازاً لبسط النفوذ والسلطة، متناسيةً أن حركتنا الرائدة فتح هي فكرة نبيلة أولاً وأخيراً، وهدفها إنهاء الاحتلال وإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، تلك الفكرة التي تبناها وعشقها رجال شرفاء نبلاء، أقدموا على الموت في سبيلها زرافات ووحدانا وكوكبة تلو كوكبة، واحتسبناهم عند الله شهداء مع الملائكة والقديسين، وحسن أؤلئك رفيقا.



إن فتح، لم ولن تختزل في شخص أو حتى عدد من الشخصيات أياً كانت، فهي لا تزال كما خرجت إلى النور، فكرة، والفكرة ملك لنا جميعاً، وعلى عاتقنا كلنا بلا استثناء، تقع مسئولية الحفاظ عليها، ونبذ كل من يحاول استغلالها لمصلحته الشخصية، فنحن في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ حركة فتح، نتجه نحو الهدف الأسمى ونسير والوجهة فلسطين، لنكمل بالقدس الشريف، العاصمة الأبدية لدولتنا الفلسطينية المستقلة، حلم الشهيد الخالد أبو عمار، كما كان يراه في حياته، وكما نصرُّ كل الإصرار أن يكون بعد استشهاده.



ونحن إذ نعدُّ العدة لوضع حجر الأساس لميدان التحرير الفتحاوي، لنعيد فتح قوية، فلا تبق الحلقة الأضعف في حلقات السلسلة، لا ننكر على القيادات الفتحاوية أي دور إيجابي، بل على العكس، نفتخر ببعض من هذه القيادات وما قدموه لنا على مدار سنوات عدة، ولكن إن كان معين هذه القيادات قد نضب، فليفسحوا المجال لمن لايزال قادراً على العطاء، وليت هذه القيادات تتعلم الدرس من إنقلاب غزة الذي فتك بنا جميعاً، فتكف عما هي سادرة فيه من ممارسة ذات السياسات في الضفة الغربية، ما يجلعنا نحن شباب فتح نستشيط غضباً ويستبد بنا الخوف على حركتنا العريقة فتح، ذات المشروع الوطني.

أربعة أعوام بطولها وعرضها، وقطاع غزة بمن فيه يستثنى من أية قرارات للحركة، وأبناء فتح من تفريغات 2005 يعانون الأمرين من قطع رواتب ومضايقات لا تدع لهم فرصة لالتقاط الأنفاس، وما يثير الضحك، على قاعدة شر البلية ما يضحك، هو أن بركة صناع القرار في حركة فتح وبالذات في أعلى مستوياتها لا تزل راكدة، رغم كل ما يحيط بها من جو عاصفٍ حارقٍ صاعق، فلا أحد يحرك ساكناً، ولا أحد يحاول تغيير الوضع بأي شكلٍ أو إلى أي شكل، وربما كان في إجابة أبو ماهر غنيم على سؤال الأخ ناصر اللحام، ماذا تفعلون في اللجنة المركزية وقد مضى عام كامل على انتخابكم، إذ ردَّ الأخ أبو ماهر بقوله، لا تستعجلونا، فقد قمنا بتوحيد المفاهيم بين أعضاء اللجنة المركزيه، وهانحن على مشارف التحرك، " إننا نسخن لنبدأ "، وصدقوني أن هذا ليس مشهداً من مسرحية كوميدية، ولكنه ما ورد في مقالة بعنوان الفرق بين وائل غنيم وأبو ماهر غنيم، قارن فيها اللحام بين ماقاله أبو ماهر، وبين مافعله وائل غنيم أحد نشطاء الثورة المصرية، الذي شكل موقفاً مصيرياً خلال ساعة واحدة، ليبدأ مرحلة جديدة بعد خطاب الرئيس.

واذا كان الشيئ بالشئ يذكر كما يقال، فلا أراه خروجاً عن النص أن أذكر هنا لقاء حضرته قبل عدة أسابيع، مع أحد أعضاء اللجنة المركزية أيضاً، وأذهلني بقدر ما أحزنني أن السيد عضو اللجنة المركزية في نهاية ما سماه ندوة أو لقاء، أو أياً كانت التسمية، قد صبَّ جام غضبه على الشباب، وأنحى عليهم باللائمة لأنهم حسب قوله وجهوا الانتقادات فقط، دون أن يقدموا الحلول، وكأن شباب الحركة هم المسئولين عن صنع الحلول ووضع السياسات والخطط،. ولا ننسى ونحن لانزال بصدد الحديث عن اللجنة المركزية، عمق وفداحة ما رزئت به من خلافات وما شوه وجهها الذي لا أحسب أحداً يراه جميل، من فضائح داخلية وخارجية، كان لزاماً على القيادة أن تضع حداً لها، وتزيل آثارها تماما، قبل التوجه نحو المصالحة أو المصافحة كما يسميها البعض، والتي كنت أعتقد للوهلة الاولى أن فتح ستنهض من جديد بعدها، ولكن صدق الله العظيم، إذ قال "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم".

ولكن.. لن نذرف الدمع على مافات، ولن نأسو على ما نعيشه اليوم، أو نشكوا الخوف مما هو آت.. بل سنبدأ فعلياً بوضع حجر الأساس لميدان تحرير حركة فتح، والذي سيجثت جذور كل فاسد ومتسلق ونهاز للفرص، كما يستأصل الورم السرطاني الخبيث، قبل أن يفتكوا بما تبقى من جسم حركة فتح، ولكم يبعث في النفس تفائلاً قائماً على أساس من الواقع، ما أراه من ردة فعل الشباب والأصدقاء على ما يدور من أحداث، عبر التواصل معهم في الداخل والخارج بواسطة الشبكة العنكبوتيه ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، حيث إرهاصات التوجه إلى ثورة داخلية في حركة فتح من خلال العمل في نطاق الأقاليم، تبدو واضحة جلية، ناهيك عن المطالبة بإقصاء كل من يجمع هؤلاء الشباب على أنه يتسبب في تشويه صورة الحركة، ويستغلها لمآربه الشخصية، وقد آن الأوان لنقدم كل هؤلاء للتحقيق وللمحاكمة، وفي ميدان التحرير الفتحاوي، وليس كما جرت التحقيقات سالفاً في الخفاء أو في الدوائر الضيقة أو المغلقة، فالأوراق كل الأوراق يجب أن تكشف، والحقيقة يجب أن تعلو ولا يعلى عليها، ولا ينبغي لشئ أو لأحد أن يحجبها، فيفتح الباب على مصراعيه لمشككين وللمأولين، ومن يحرفون الكلم عن موضعه.

وأراني أختتم مقالتي هذه، ونصب عيني حقيقة ثابتة لا يرقى إليها الشك، بأن هؤلاء الذين أشرت إليهم ليسوا قادة على الإطلاق، فمن تنصبه الجماعة قائداً لها، عليه أن يرعى شئونها ويتولى رعايتها، ولكن أولئك القادة المزعومين، وبعد أن نصبتهم الجماعة، فرضوا أنفسهم أمراء وسادة، طاعتهم واجبة على الجميع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل