المحتوى الرئيسى

محمود شقير مدرسة أدبية بقلم:جميل السلحوت

06/10 18:34

جميل السلحوت: محمود شقير مدرسة أدبية

الحديث عن محمود شقير لا يفي الرجل حقه، فهو أديب متعدد المواهب، ومناضل لم تلن له قناة، وتحتاج أعماله وإبداعاته الأدبية الى دراسات وأبحاث، وسيرته حافلة نضاليا وإبداعيا، فالرجل اعتقل اداريا لمدة عشرة شهورفي العام 1969، ثم أعتقل مرة أخرى في العام 1974 وأبعد الى لبنان في العام 1975، ليتنقل بين بعض العواصم إلى أن عاد الى ارض الوطن في العام 1993، وكان سلاحه القلم دائما.

بدأ محمود شقير كتاباته الأدبية على صفحات مجلة الأفق الجديد التي أصدرها الراحل أمين شنّار عام 1961، واحتضنت أقلاما برزت لاحقا منهم: الشهيد ماجد أبو شرار، الراحل محمد البطراوي، الراحل خليل السواحري، الراحل عبد الرحيم عمر، حكم بلعاوي، يحيى يخلف، صبحي الشحروري، جمال بنورة وآخرون. وكانت بداياته القصصية قوية ولافتة، وتدور أحداثها في مدينة القدس، والتي صدرت لاحقا في مجموعة "خبز الآخرين" التي قدم لها الراحل توفيق زياد.

وواصل محمود شقير كتاباته في القصة القصيرة، وقصة الأطفال والفتيان والرواية للفتيان...كما كتب مسلسلات تلفزيونية شاهدناها على الشاشة الأردنية، وكتب المسرحيات، احداها مثلها الفنان زهير النوباني وعرضت هنا في فلسطين، وكتب في أدب الرحلات، وكتب الخاطرة والمقالة الأدبية والسياسية والنقدية، لكنه أبدع في كتابة القصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا التي يعتبر أحد روادها بل أحد مؤسسيها على الساحتين الفلسطينية والعربية، وقد صدرت له عدة مجموعات من الأقاصيص.

ومحمود شقير مسكون بالقدس التي يسكنها، ويتعذب بعذاباتها، وينتظر الفرج القادم لا محالة لها وله ولشعبيهما. ولذا فقد خصص عددا من مؤلفاته عن المدينة المقدسة، فعندما عاد من المنفى عام 1993 كتب رائعته" ظل آخر للمدينة" التي لقيت ردود فعل ايجابية واسعة، واعتبره النقاد جانبا من السيرة الذاتية للكاتب وللمدينة، وتوالت ابداعاته فصدرت له مجموعة القصص القصيرة جدا"القدس وحدها هناك" وكتاب"قالت لنا القدس" وأخيرا وليس آخرا مجموعة القصص القصيرة جدا" مدينة الخسارات والرغبة" التي صدرت قبل حوالي الشهرين.

ومحمود شقير المبدع الذي ترجمت بعض ابداعاته الى أكثر من لغة أجنبية، لتكون سفيرا لثقافتنا الوطنية والعربية عند الشعوب الأخرى، هو الفائز الأول بأرفع جائزة فلسطينية ثقافية، والتي تحمل اسم الراحل الكبير محمود درويش...وهو الذي يخوض في بحر التجريب، فيفاجئنا دائما بما هو جديد ولافت، فالرجل يطور أدواته الفنية بشكل مستمر...بحيث يشكل ابداعه مدرسة أدبية تحتاج الى أبحاث لترسيخها كي تستفيد منها الأجيال الشابة والقادمة، أما لغته الأدبية فهي مميزة وفريدة فالرجل يملك ناصية اللغة ويختار كلماته بعناية فائقة.

وأديبنا الذي انحاز الى الطبقات الكادحة من شعبه، ظهر انحيازه لهم في التعبير عن همومهم في كتاباته الأولى، لكن هذا الانحياز لم يكن على حساب الفن، فالرجل منحاز الى قضايا شعبه وأمته، فكان أنموذجا للمناضل الصلب الذي لا تلين له قناة، وللأديب الملتزم بقضايا الشعب والأمة، فكان نجمة تضيء ليل فلسطين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل