المحتوى الرئيسى

المتهمون في قضية حزب الله يطالبون بإسقاط الأحكام

06/10 18:20

كتب- خالد عفيفي:

تقدَّم عبد المنعم عبد المقصود، المحامي، بمذكرة إلى المجلس العسكري، يطلب فيها أصليًّا إلغاء الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا الطوارئ في حق جميع المتهمين في قضية حزب الله, واحتياطيًّا إلغاء الحكم الصادر بحقهم، وإحالة الدعوى الجنائية لنظرها أمام قاضيها الطبيعي، وفق أحكام الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمواثيق والمعاهدات الدولية التي وافقت عليها مصر.

 

وقال- في مذكرته-: "إن ثورة 25 يناير وما تبعها من إنجازات على صعيد المصالحة الفلسطينية وفتح معبر رفح، وإقامة علاقات قوية وبنَّاءة مع الدول العربية، كشفت عن طبيعة المعدن الأصيل للشعب المصري؛ الذي ظل على مدار التاريخ الحامي لأمن الأمة العربية والمدافع عن استقرارها، ذلك الدور الذي جعل العالم العربي يربط نهضة الأمة بصحوة مصر واستعادتها لدورها الإقليمي في المنطقة والعالم، بعد أن أهدره النظام السابق؛ بسبب سياساته الاستفزازية وموالاته للغرب وللكيان الصهيوني، على حساب المصالح المصرية والعربية، والتي وصلت لدرجة وصف قيادات الكيان الصهيوني للرئيس السابق "حسنى مبارك" بـ(كنز إسرائيل الإستراتيجي)؛ تقديرًا لدوره المؤسف في حماية أمنه، وإهداره لأمن الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي ساهم في إحكام الحصار عليه، وتعريض حياته للخطر الفادح، وتهديد واعتقال كل من حاول مساعدته، وعلى رأس هؤلاء أعضاء خلية "حزب الله" الذين تطوعوا للقيام بما عجز عنه النظام من تقديم دعم مادي ولوجستي للشعب الفلسطيني الذي كان يتعرض لحرب إبادة في قطاع غزة، وذلك انطلاقًا من الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي تجيز لدول الجوار مساعدة الدولة المحتلة في حال تعرضت حياة شعبها للخطر.

 

وقد صدر الحكم ضد هؤلاء الشرفاء، بالرغم من التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان المصرية والعربية والعالمية، والتي أدانت ذلك العدوان، واتهمت المتسبِّبين فيه بإبادة البشر، وطالبت بإحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب.

 

وأكدت المذكرة حق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي (المادة 68) من الدستور المقابلة للمادة (21) من الإعلان الدستوري، وهذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة، تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعًا عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعًا لا يتميزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التي تحكم الخصومة القضائية، ولا في مجال التداعي بشأن الحقوق المدعي بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها؛ إذ ينبغي دومًا أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة، سواء في مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن في الأحكام التي تصدر فيها.

 

وأضافت المذكرة أن جميع النصوص الدستورية قد أكدت عدم دستورية القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958م بشان حالة الطوارئ الذي أحيل بمقتضاه المتهمون إلى محكمة أمن الدولة طوارئ، خاصةً أن الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يرسم القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها.

 

وتابعت: "ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه السيادة والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها وحق لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني للدولة وتتبوأ الصدارة بين قواعد النظام العام؛ باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعها وفي قضائها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية دون أي تفرقة أو تمييز في مجال الالتزام بها، بين السلطات العامة الثلاثة؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية، وإذا كان خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور أصلاً قررًا وحكمًا لازمًا لكل نظام ديمقراطي سليم فإنه يتعين علي كل سلطة عامة أيًّا كان نشاطها وأيًّا كانت وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة إليها أن تنزل على قواعد الدستور ومبادئه وأن تلتزم حدوده وقيوده فإن خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور وخضع- متى انصبت المخالفة على قانون أو لائحة- للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا بوصفها الهيئة القضائية العليا التي اختصها دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح؛ بغية الحفاظ على أحكام الدستور وصونها وحمايتها من الخروج عليها، وقد حرصت الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها- منذ دستور 1923م- على تقرير الحريات والحقوق العامة في صلبه قصدًا من المشرع الدستوري أن يكون النص عليها في الدستور قيدًا على المشرع العادي فيما يسنُّه من قواعد وأحكام وفي حدود ما أراده الدستور لكل منها، من حيث إطلاقها أو جواز تنظيمها تشريعيًّا فإذا خرج المشرِّع فيما يقرره من تشريعات على هذا الضمان الدستوري بأن قيّد حرية أو حقًّا ورد في الدستور مطلقًا أو أهدر أو انتقص من أيهما تحت ستار التنظيم الجائز دستوريًّا وقع عمله التشريعي مخالفًا للدستور.

 

وأشارت المذكرة إلى بطلان الحكم الصادر في حق هؤلاء المتهمين؛ لعدم صحة الاتهام المنسوب إليهم وثبوت براءتهم من جميع التهم المنسوبة إليهم؛ لأن أصل البراءة مفترض في كل متهم فقد وُلِد الإنسان حرًّا مطهرًّا من الخطيئة ودنس المعصية لم تنزلق إلى شر ولم تتصل يده بجور أو بهتان ويفترض وقد كان سويًّا حين وُلِد حيًّا أنه ظل كذلك متجنبًا الآثام على تباينها منائيًا عن الرذائل على اختلافها ملتزمًا طريقًا مستقيمًا لا يتبدل اعوجاجًا وهو افتراض لا يجوز أن يهدم، بل يتعين أن ينقض بدليل مستنبط من عيون الأوراق وبموازين الحق وعن بصر وبصيرة، وقرينة البراءة تعني أن الأصل في المتهم براءته مما أسند إليه ليبقى هذا الأصل حتى يتثبت في صورة قاطعة وجازمة إدانته.

 

وأهم ما تضمنه هذه القرينة أنه إذا لم يقدم إلى القاضي الدليل القاطع على الإدانة تعين عليه أن يقضي بالبراءة؛ لأن الإدانة لا تُبنى إلا على اليقين والجزم, ولأن الدعوى الجنائية تبدأ في صورة شك في إسناد واقعة إلى المتهم، وأن هدف إجراءاتها التالية هو تحويل هذا الشك إلى يقين؛ فإذا لم يتحقق ذلك بقي الشك وهو عدالة لا يكفي للإدانة؛ لأنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي بالبراءة، وأهم ما تميز به قرينة البراءة أنها تقرر قاعدة قانونية إلزامية للقاضي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل