المحتوى الرئيسى

واجبات ال محامي المتدرِّ(المتدرب) ... بقلم: دانا الديك

06/10 18:14

مقدمة

إن مدة السنتين وفق ما نصت عليه المادة (19) قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم (5) لسنة (1999)، التي يقضيها المحامي تحت التمرين هي إحدى الصعوبات التي تواجه خريجي الحقوق، بل هي الصدمة الأولى التي تجابهم، إذ يرون زملائهم من خريجي المعاهد الأخرى يباشرون عملهم فور تخرجهم، ويتقاضون مرتبات محترمة تتناسب مع مؤهلاتهم، بينما يضطرون هم- دون سواهم – إلى قضاء هذه الفترة يقومون بأعمالهم أمام المحاكم وفي المكاتب دون أن يتقاضوا أجرا مناسبا، أو دون أن يتقاضوا أجرا أصلا.

والذنب ليس ذنبهم، بل ذنب النظام الذي يفرض عليهم قضاء أربع سنوات كاملة في كلية الحقوق يحشون أدمغتهم بدراسات نظرية وتفصيلات دقيقة وفروض قد لا تتحقق أبدا ويندر أن تصادفهم في العمل أصلا دون أن يتمرنوا على تحرير عرائض الدعوى والمذكرات، أو يشهدوا جلسات المحاكم وما يدور فيها من مرافعات، أو يطلعوا على الأحكام والتحقيقات، أو يلموا بمختلف إجراءات التقاضي أمام المحاكم، وتحرير العقود ةشهرها بمكاتب التوثيق والشهر العقاري.

ولا ندري لماذا لا تختزل بعض الدراسات النظرية، والتفصيلات التي لا طائل تحتها، وتخصص السنتان الأخيرتان- إلى جانب الدراسة النظرية- للتمرين عمليا على تحرير عرائض الدعاوي والمذكرات واجراءات التحقيق وشهود جلسات المحاكم وزيارة أقلام الكتاب والمحضرين ومكاتب التوثيق والشهر العقاري تحت إشراف أساتذتهم، كما هو الحال في الكليات العملية مثل كليات الطب التي يقضي طلبتها العامين الأخيرين في المران في المستشفيات – وكليات الهندسة التي يتمرن طلبتها في المصانع – ومدارس المعلمين التي يقوم طلبة السنة النهائية ليس فقط بزيارة المدارس بل بإلقاء الدروس على التلاميذ، هذا هو الحل العملي الوحيد لمشكلة المحامين تحت التمرين، ففيه حفظ لكرامتهم وتجنيبهم صعابا لا يجوز أن يتعرض لها أمثالهم من الشباب في مستهل حياتهم العملية.

إطلالة سريعة على موقف بعض التشريعات الحديثة من التدرُّج للمحامي

تتفق التشريعات الحديثة على ضرورة أن يكون الشخص الذي ينوي الاشتغال بالمحاماة حاصلا على إجازة الحقوق. وتشترك كذلك في ضرورة مروره بفترة تدريب أو تمرين، ولكنها تختلف بعد ذلك في تنظيم هذه الفترة التي تمثل إعدادا للمحامي.

فهي في القانون الإيطالي عبارة عن تدريب لمدة سنتين يتم خلالها إعداد المحامي وتدريبه على ممارسة مهنة المحاماة، يعقبها امتحان للصلاحية لمهنة المحاماة وباجتياز هذا الامتحان يصبح الشخص مؤهلا للعمل بالمحاماة.

وفي القانون الألماني، على الشخص أن يواظب على دراسات مؤهلة لممارسة مهنة المحاماة بعد فترة محددة من التخرج تتراوح بين ثلاث سنوات ونصف وأربع سنوات شريطة أن يمارس الشخص على الأقل ثلاثين شهرا نشاطا قانونيا لدى جهاز قضائي أو إداري أو قانوني أو مكتب محام أو موثق للعقود، وبانتهاء مدة التدريب ينخرط المرشح في امتحان الدولة الأول ويتدرب المرشح بعد امتحان الدولة الأولى على الحياة العملية في المحاكم وممارسة الشؤون الإدارية والإجرائية في الدوائر المخصصة لهم في حدود معينة. وبانتهاء مدة التدريب هذه ينخرط المرشح في امتحان الدولة الأكبر حيث يحص على لقب Assessore ، حيث يعتبر في هذه الحالة أهلا لكي يكون محاميا.

أما في دول النظام الأنجلو سكسوني، فيختلف الوضع، حيث يوجد في انجلترا نظام المحامي ونظام وكيل الدعاوي. وهناك نواد أربعة- نواد قانونية حكر على المحامين لها تنظيماتها الذاتية ولوائحها الخاصة، وهي على غرار كليات القانون لها استقلال تام، ورقابة وإشراف وتأديب على جميع الأعضاء. وهناك كذلك الجمعيات (جمعيات المحامين). ويتم الالتحاق بها بعد اجتياز امتحان للقبول تعده الجمعيات، وذلك بالإضافة إلى كليات القانون في الجامعات الانجليزية، وهي على مستوى عالي من الثقافة القانونية المعاصرة، فكأننا بصدد نواد أربعة لمحامين، جمعيات للمحامين، خريجو كليات القانون، ولا يسمح بممارسة مهنة المحاماة إلا لمن يجتاز امتحانا للقبول.

واجبات المحامي المتدرِّج

لقد جاء تعريف المحامي المتدرِّج صريحا في المادة (1) من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم (5) لسنة (1999)، فجاء نص المادة وعرَّف المحامي المتدرِّب_المتدرِّج، هو: "المحامي المسجل في سجل المحامين المتدربين وفقا لأحكام القانون".

أما بالنسبة لواجبات المحامي المتدرِّج، فقد ذكرها قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم (5) لسنة (1999)، النظام الداخلي لنقابة المحامين النظاميين لسنة (1966).

فذكرت المادة (15) من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم (3) لسنة (1999): "ينظم المجلس في كل عام سجلا يسمى السجل العام تقيد فيه أسماء المحامين المزاولين..وسجلا آخر بأسماء المحامين المتدربين وترسل نسخة من السجل العام إلى كل من وزارة العدل والنيابية العامة..".

وتنص المادة (19) من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم (5) لسنة (1999) : "

1. مدة التدريب سنتان.

2. على من يرغب في تسجيل اسمه في سجل المحامين المتدربين أن يقدم طلبا إلى المجلس مرفقا بالوثائق المطلوبة وفقا لأحكام هذا القانون.

3. يحدد النظام الداخلي أسلوب التدريب وشرووطه.

يتولى مجلس نقابة المحامين تنظيم محاضرات تدرج للمتدرجين في أوقات يحددها النقيب.

يرأس النقيب أو من ينتدبه محاضرات التدرج، ويتولى إدارتها والمناقشة في مواضيعها، وينظم جدولاً بأسماء من يحضرها من المتدرجين.

كل متدرج لا يحضر ثلثي محاضرات التدرج على الأقل، يمكن تمديد مدة تدرجه بقرار من مجلس النقابة.

يمنع الجمع بين المحاماة وبين:

1. أية وظيفة أو خدمة عامة باستثناء عضوية مجلس النواب والمجالس البلدية والإدارية وسائر الوظائف والخدمات التي لا يتقاضى من يتولاها مرتباً.

2. الأعمال التجارية والصناعية والصحافية (ما عدا الصحافة الحقوقية والعلمية) وبالإجمال جميع المهن التي تستهدف الربح.

3. رئاسة أو نيابة رئاسة أو مديرية الشركات على اختلاف أنواعها.

4. أعمال الخبراء لدى المحاكم أو غيرها من السلطات أو الهيئات.

5. الأعمال التي تتنافى واستقلال المحامي أو لا تتفق وكرامة المحاماة.

6. رئاسة مجلس النواب والوزراء في خلال تولي المحامي هذه المهمات وعليه عند البدء في مزاولتها أن ينقطع عن ممارسة المهنة ويعلم النقيب بذلك.

وجاء في حكم محكمة العدل العليا المنعقدة في رام الله في الدعوى الإدارية رقم (41) لسنة (2003) : "نصت المادة 3/7 من قانون المحامين النظامين لسنة 1999 على عدم جواز الجمع بين مزاولة مهنة المحاماة والزظائف العامة، وكلمة المحاماة الوارد في الفقرة المذكورة تشمل المحامي المتدرب كونها جاءت مطلقة والمطلق يجري على إطلاقه، وحيث أن المادة 19/3 من القانون المذكور تركت أسلوب التدريب وشروطه للنظام الداخلي وحيث أن المادة 12 من النظام الداخلي لنقابة المحامين لسنة 2000 تنص على أنه( إذا تبين لمجلس النقابة في أي وقت من الأوقات أن المحامي المتدرب قد انقطع عن التدريب نهائيا فيجوز له شطب اسمه من جدول المحامين المتدربين)، كما نصت على أنه( يحظر على المحامي الجمع بين مزاولة مهنة المحاماة والوظائف العامة والخاصة)، إذ أن المحامي المتدرب مطلوب منه التفرغ لأعمال التدريب ويترتب على التفرغ عدم إمكانية الجمع بين الوظيفة وبين التدريب في المحاماة، كما أن عمل المحامي المتدرب في وظيفة عامة أو خاصة يحول بينه وبين ملازمة مكتب أستاذه وأعمال المحاماة فيه وفي المحكمة طيلة أيام تدريبه، لذلك فإن قرار مجلس نقابة المحاماة بشطب اسم المستدعي مم سجل المحامين المتدربين بعدما تبين أنه يشغل وظيفة عامة يتفق وأحكام القانون ولا يرد عليه عيب القانون.

وجاء في النظام الداخلي لنقابة المحامين النظاميين لسنة (1966) في المادة (4) وهذا النظام ساري في الضفة، " يقدم المستدعي إلى مجلس النقابة طلبا خطيا يطلب فيه تسجيل اسمه في سجل المحاميين المتدربين مرفقا بالوثائق التي تثبت أنه..

1. أردني الجنسية.

2. أتم الواحدة والعشرين من عمره.

3. ليس محكوما بجناية أو مدانا من قبل سلطة تأديبية نتيجة جرم يمس الشرف والأخلاق.

4. مجازا في الحقوق وذلك بإكماله جميع صفوف معهد حقوق معترف به من قبل مجلس النقابة ومسجل لدى النقابة في قائمة المعاهد المعترف بها من أجل أغراض هذه المادة وللمجلس أن يضيف أو يحذف اسم أي معهد من المعاهد المسجلة في هذه القائمة من وقت إلى آخر ويجري إعداد وتعديل قائمة معاهد الحقوق المعترف بها بعد أخذ مشورة وزارتي العدلية والتربية والتعليم في هذا الشأن وتنشر هذه القائمة مع ما يطرأ عليها من تعديلات في الجريدة الرسمية".

وأضافت المادة (5) من النظام الداخلي لنقابة المحامين النظاميين لسنة (1966) : "على الطالب الذي يطلب قيد اسمه في سجل المحامين المتدربين أن يعين في طلبه أستاذه، وأن يرفق مع الطلب تعهدا من الأستاذ يتضمن أنه قبله متدربا في مكتبه تحت رقابته وإشرافه وعلى مسؤوليته".

وأشارت المادة (10) من النظام الداخلي لنقابة المحامين النظاميين لسنة (1966) : " على المحامي المتدرب ملازمة مكتب أستاذه وأعمال المحاماة فيه وفي المحاكم طيلة أيام تدربه إلا في اليوم الذي ينقطع فيها عن الحضور لعذر مشروع: وعلى المحامي الأستاذ أن يبلغ مجلس النقابة في حالة انقطاع المحامي المتدرب عن الحضور وعدم المواظبة على التدريب بصورة مرضية، ولمجلس النقابة في هذه الحالة إضافة المدة التي يراها مناسبة لمدة تدريبه. وإذا تبين لمجلس النقابة في أي وقت من الأوقات أن المحامي المتدرب قد انقطع عن التدريب نهائيا. فيجوز له شطب اسمه من جدول المحامين المتدربين".

أما المادة (12) من النظام الداخلي لنقابة المحامين النظاميين لسنة (1966) : " يجوز للمحامي المتدرب القيام باسم أستاذه بالمراجعة بكل ما هو من أمور المحاماة ما عدا المرافعة أمام محاكم البداية والاستئناف والتمييز".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل