المحتوى الرئيسى

أحداث مخيم اليرموك، معيبة ومخجلة بقلم:رشيد شاهين

06/10 18:10

أحداث مخيم اليرموك، معيبة ومخجلة

رشيد شاهين

بداية، لا بد من الترحم على أرواح كل الذين سقطوا في مخيم اليرموك من أبناء الشعب الفلسطيني، كما على شهداء الثورة السورية، وعلى أرواح الشهداء الذين سقطوا بيد القوات الصهيونية عندما حاولوا الاقتراب من الحدود واقتحام خط التماس، في محاولة منهم للصول إلى أرضهم وارض أجدادهم في فلسطين المغتصبة.

المصادر التي تناقلت أخبار "المجزرة" التي وقعت في اليرموك، كانت متضاربة، كما هي أرقام الضحايا، بحيث كان من الصعب أي من الروايات نعتمد أو نصدق، لأنها كانت تستند إلى الاصطفافات السياسية والموقف من سوريا، وكذلك من تلك المنظمات الموجودة هناك والتي ارتبطت تاريخيا بالنظام السوري، بحيث أصبحت احد أدواته، يحركها كيفما شاء ووقتما شاء، وكذلك لعبت "الجغرافيا " دورا في تلك الاصطفافات، بحيث كان من الممكن أن نستمع إلى رواية مختلفة من ذات الشخص فيما لو انه كان يعيش في عاصمة مختلفة، حتى أولئك الذين حاولوا التذاكي "والفذلكة" والظهور بمظهر موضوعي حريص على الدم الفلسطيني، فلقد كان واضحا ان لديهم روايتهم.

أما وقد وقعت "المجزرة" فانه لا بد من طرح العديد من الأسئلة، والتي يمكن أن يكون على رأسها، من هو الطرف المستفيد مما وقع، ولماذا وقع أصلا، وهل كان بالإمكان أن تكون النتائج مختلفة، وهل كان بالإمكان منع وقوع هذا الذي حدث؟ وغير هذه العديد من الأسئلة.

في بلد مثل سورية، محكوم منذ عشرات السنين من خلال نظام شمولي، مارس كل أنواع الاضطهاد ضد أبناء الشعب السوري، لا يمكن الحصول على إجابات شافية وافية، وكل من يدعي انه يمتلك الحقيقة، فإنما هو ليس سوى مدع أثيم، لأنه وفي حالة كالحالة السورية، تكثر الشائعات والقصص المنسوجة في خيالات البعض، كما تكثر الأقاويل وتلعب المصالح والخوف والتبعية والارتباط والترهيب والترغيب دورا كبيرا في تغيير الحقيقة، أو في أفضل الأحوال المساس بها وخدشها، ذلك ان هذه هي طبيعة الأمور، وهكذا تسير ضمن الأنظمة الشمولية، حيث لا يمكن الوصول إلى الحقيقة، لان كل شيء في ظل هكذا أنظمة، عرضة للتشويه والتشويش والتلاعب والتبديل والتغيير والتزوير.

المشكلة ليست في أعداد القتلى أو الجرحى، فأبناء الشعب الفلسطيني كانوا دوما قرابين على درب الحرية، وكانوا وما زالوا ضحايا أنظمة العار العربية، الذين تاجروا تاريخيا بالقضية الفلسطينية، والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة، والجميع يعلمها حق العلم. ولكن المشكلة تكمن في هذه الاتهامات والاتهامات المضادة، ومحاولة تبرير المجزرة، بالإضافة إلى محاولة البعض الاستفادة منها وتجييرها لخدمة أغراض بعينها.

من المؤكد ان مثل هذه المجزرة، ما كان لها ان تحدث، لو ان في البلد نظاما مختلفا وليس نظاما هو اقرب إلى نظام العصابة منه إلى أي شيء آخر، ومن المؤكد أيضا، انه ما كان لهؤلاء الذين أطلقوا النار ان يفعلوا ذلك، لو ان أحدا منهم يعلم بان هنالك محاكم في انتظاره، أو انه سيلاحق قانونيا.

ان من غير الممكن ان نفهم ما سمعناه من تبريرات، ممن قالوا بأنهم يحرصون على الدم الفلسطيني، فيما هم يبررون هذه الجريمة، ويشيرون بأصابع الاتهام إلى أطراف فلسطينية بعينها ومن انها تقف وراء ما جرى.

الدم الفلسطيني يجب ان يكون خطا احمر،لا يجب المساس به بأي شكل من الأشكال، إلا انه من الواضح ان هنالك من استسهل القتل وإطلاق الرصاص على صدور الشعب الأعزل.

بعد يومين من الحادثة كنا مجموعة من الأصدقاء نتحدث حول الموضوع، وكان السؤال الكبير، الاستهجان الأكبر، كيف يمكن وبأي حق يقوم هؤلاء بإطلاق الرصاص ليس فقط على الصدور، لا بل وحتى في الهواء، لولا شعورهم بأنهم في دولة لا يسودها القانون، وتسودها الواسطة والمحسوبية، وهل لو كان هؤلاء أنفسهم في بلد آخر تحترم فيه القوانين والأنظمة، سوف يقدمون على ما أقدموا عليه.

في بعض الدول، وخاصة تلك التي يسودها النظام ويعلوا فيها القانون على كل شيء، ليس فقط هؤلاء، لا بل وحتى أفراد الأمن والقوات العسكرية التابعة لذات البلد، سوف تتردد في استعمال السلاح، وتتوقف ألف مرة قبل ان تقوم حتى بإطلاق النار في الهواء، فما بالك على صدور الناس العزل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل