المحتوى الرئيسى

خبراء: الاقتراض..يدمر الاقتصاد

06/10 13:56

اختلف خبراء الاقتصاد بين مؤيد ومعارض حول طلب مصر اقتراض مبلغ‮ ‬6‭.‬2‮ ‬مليار دولار من البنك وصندوق النقد الدوليين،‮ ‬لخلق فرص العمل،‮ ‬وسد العجز في الموازنة وميزان المدفوعات،‮ ‬ومواجهة الانخفاض في الاحتياطي النقدي المالي للعامين الجاري والمقبل،‮ ‬وأشاروا إلي وجود مخاطر بالاقتراض في التوقيت الحالي،‮ ‬وقدموا عدة بدائل محلية للتعامل مع الأزمة المالية الحالية‮.‬

وكان وزير المالية قد أجري مفاوضات مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي،‮ ‬خلال الأيام القليلة الماضية،‮ ‬للحصول علي قروض ميسرة،‮ ‬بقيمة‮ ‬2‭.‬2‮ ‬مليار دولار من البنك‮ ‬يتم تخصيصها لأغراض التشغيل وخلق فرص العمل،‮ ‬خاصة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة،‮ ‬ونحو‮ ‬4‮ ‬مليارات دولار من الصندوق،‮ ‬لميزانية العامين الماليين الجاري والمقبل،‮ ‬لعبور الأزمة الحالية،‮ ‬وسد العجز في الموازنة وميزان المدفوعات،‮ ‬ومواجهة الانخفاض في الاحتياطي النقدي المالي للعامين الجاري والمقبل،‮ ‬خاصة مع توقف السياحة والصادرات‮.‬

أوضح السفير جمال بيومي أمين عام اتحاد المستثمرين العرب أنه علي الرغم من وجود مخاطرة في طلب الاقتراض من البنك والصندوق الدوليين،‮ ‬إلا أنها ضرورة في الوقت الحالي،‭ ‬مشيرا إلي أن اقتراض مصر الخارجي في الحدود الآمنة،‮ ‬فبرنامج الإصلاح الاقتصادي المطبق منذ عام‮ ‬1990‮ ‬وإعادة الجدولة جعلا عبء الدين الخارجي في الحدود المعقولة بعدما استمرت مصر في سداد ديونها بانتظام‮.‬

وأضاف قائلاً‮: "‬إذا كانت هناك حاجة ماسة للاقتراض فلا‮ ‬يوجد مشكلة،‭ ‬خاصة أن قروض البنك الدولي وصندوق النقد ميسرة ولا‮ ‬يوجد عليها فائدة،‭ ‬ومن‮ ‬يعترض علي هذه الخطوة‮ "‬يجري‮" ‬علي شغله لأننا لم نلجأ لهذا الطريق إلا بعد توقف الانتاج لـ4‮ ‬شهور تقريبا،‮ ‬وعلينا أن نتوقف عن الطلب ونقدم حلولاً‮ ‬حقيقية لحل مشاكلنا الحالية وتخطي أزماتنا‮".‬

وأشار‮ "‬بيومي‮" ‬إلي وجود عدة اقتراحات للمساهمة في حل الأزمة كتثبيت الأجور لمدة‮ ‬3‮ ‬سنوات وعدم الإقدام علي زيادتها مثلما فعلت ألمانيا عندما انهارت ماديا فجمدت النقابات العمالية الأجور لمدة‮ ‬5‮ ‬سنوات،‭ ‬فضلا عن ترشيد الانفاق والحد من تضخم الأجور ووضع حد أعلي للمرتبات وعدم المبالغة فيها،‮ ‬وإعادة هيكلة الجهاز الوظيفي‮.‬

وكشف‮ "‬بيومي‮" ‬عن صعوبة الاقتراض من الدول العربية خاصة دول الخليج،‭ ‬مرجعا ذلك لحالة الترقب التي تعيشها هذه الدول حاليا‮ ‬‭, ‬فضلا عن‮ ‬غضب بعض الدول للتعدي علي مستثمريها لفظيا،‮ ‬وخلق مناخ شكك في هؤلاء المستثمرين‮.‬

وحذر‮ "‬بيومي‮" ‬الحكومة المصرية من اللجوء لطبع أموال لحل الازمة الحالية،‭ ‬مشيرا إلي ضرورة زيادة نسبة الضرائب والقضاء علي السوق السوداء وتقليل الأعباء عن الطبقة الفقيرة كحلول داخلية للأزمة الاقتصادية‮.‬

واعتبر السفير فؤاد شاكر امين عام اتحاد المصارف العربية أن هذه القروض مؤقتة بفوائد محدودة،‮ ‬يتطلبها وضع البلاد الحالي،‮ ‬مشيرا إلي أن البديل للاقتراض من البنك والصندوق الدوليين الاقتراض من البنوك الدولية،‮ ‬إلا أن شروطه أكثر إجحافا من الآخرين‮ - ‬علي حد قوله‮.‬

وأضاف قائلاً‮: " ‬إنه إذا استقامت الأمور فإن مصر قادرة علي تعويض ما فقده اقتصادها خلال الأشهر الماضية فالأمر في كل الحالات‮ ‬يتوقف علي استقرار الأوضاع واستتباب الأمن،‮ ‬خاصة أن البلاد ليست مفلسة ولا تعاني من وضع اقتصادي سيئ،‮ ‬ولكن توقف قطاعات إنتاجية كثيرة كالسياحة وضعف الاستقرار السياسي أدي لما تشهده البلاد حاليا‮".‬

وشدد‮ "‬شاكر‮" ‬علي ضرورة التوقف عن المطالبة بمطالب فئوية وإعادة الروح للقطاعات الانتاجية،‮ ‬والاهتمام بقطاع السياحة،‮ ‬والتركيز علي عودة الاستقرار للبلاد،‮ ‬لإعادة الثقة في الاقتصاد المصري‮.‬

ووصف‮ "‬شاكر‮" ‬علاقة مصر بدول الخليج في الوقت الراهن بغير الجيدة مما أدي لعدم لجوء المسئولين للاقتراض من هذه الدول،‮ ‬مرجعا توتر العلاقة لفتح الجهاز القضائي المصري عدة تحقيقات لمستثمرين خليجيين،‮ ‬خاصة الإمارات مما آثر علي العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول المنطقة‮.‬

ونفي‮ "‬شاكر‮" ‬إمكانية ايجاد حلول محلية بديلة للاقتراض من البنك الدولي كتعديل اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل،‮ ‬مشيرا إلي أن مثل هذه الأمور تأخذ من الوقت بمكان،‮ ‬مما‮ ‬يصعب لمس نتائجها بشكل آني قائلاً‮: "‬تغيير شروط اتفاقية دولية كهذه قد‮ ‬يأخذ سنوات ومن‮ ‬يتحدث عن عدم الاقتراض وتحديث الاتفاقية فورا جاهل لا‮ ‬يملك أدني خبرة ومعرفة بالأمر‮".‬

ووصف الخبير الاقتصادي حمدي عبدالعظيم هذه القروض بأنها قروض للاستهلاك وليست للانتاج،‮ ‬هدفها دفع الأجور أو زيادتها والاستهلاك وليست لتمويل الاستثمار ودعم الانتاج،‮ ‬وسوف تتحملها الأجيال القادمة‮.‬

وأوضح‮ "‬عبدالعظيم‮" ‬أن القيمة التي طلبت مصر اقتراضها تعادل ما فقدته البلاد من الاحتياطي النقدي لدي البنك الدولي والذي كان‮ ‬يقدر بـ36‮ ‬مليار دولار قبل الثورة واصبح‮ ‬30‭.‬1‮ ‬مليار دولار بعدها،‮ ‬مشيرا إلي أن الاقتراض محاولة لتعويض النقص الذي حدث،‮ ‬بعد هبوط مصادر الدخل وانخفاض معدل النمو الاقتصادي إلي‮ ‬2‭.‬5٪‮ ‬بعد الثورة مقابل‮ ‬5٪‮ ‬قبلها،‮ ‬فتراجع قطاع السياحة بنسبة‮ ‬60٪‮ ‬وأنخفضت تحويلات المصريين من الخارج بعد عودة نسبة كبيرة منهم للبلاد،‮ ‬فضلا عن انقطاع الاستثمار الأجنبي وانخفاض حصيلة الضرائب بعد توقف أغلب المصانع والشركات عن العمل‮.‬

وطرح‮ "‬عبدالعظيم‮" ‬عدة بدائل للاقتراض‮ ‬يأتي علي رأسها تعاون شركات قطاع الأعمال العام مع الخاص في انتاج مشترك‮ ‬يفتح مجال العمل للشباب ويقضي علي أزمة البطالة،‮ ‬وتنشيط السياحة والتوسع في مجال التجارة مع الدول العربية والأفريقية،‮ ‬وإعادة هيكلة نفقات الموازنة ليقل دعم الاغنياء ويتحول للفقراء،‭ ‬فضلا عن فرض الضريبة التصاعدية‮.‬

ورفض الخبير الاقتصادي محمود حسين فكرة اللجوء للاقتراض الدولي في الوقت الحالي،‮ ‬قائلاً‮: "‬لا أؤيد فكرة الاقتراض بالوقت الحالي فهي ليست لصالح البلاد،‮ ‬وستزيد من عبء الديون،‮ ‬والاقتراض‮ ‬يتوقف علي حجم الدين الكلي والذي تخطي حاليا النسبة الآمنة،‮ ‬فأصبح‮ ‬89٪‮ ‬من الناتج المحلي الاجمالي‮".‬

وأضاف أنه لابد من وضع رؤية مسبقة لكيفية سداد الديون حتي لا تتراكم وتزيد ديون البلاد،‮ ‬رافضا فكرة الاقتراض الدولي بالدولار لسداد عجز الموازنة بالجنيه المصري،‮ ‬مشيرا إلي أن هذه الحالة تتطلب الاقتراض من السوق المحلية،‭ ‬كما أنها تعالج بتخفيض النفقات الحكومية أو زيادة الإنتاج‮.‬

وأوضح أن الاقتراض إذا كان هدفه الاستثمار أو دعم البنية الأساسية فلا خوف منه،‮ ‬لأن هذه المشروعات الاستثمارية ستقوم بسداد القرض،‮ ‬أما في حالة سد عجز موازنة فهي ديون إضافية‮.‬

واعتبر‮ "‬حسين‮" ‬البدائل المتاحة للاقتراض تمويل المستثمرين للمشروعات والتوسع في الاستثمار،‮ ‬أو إصدار الحكومة سندات لتمويل المشروعات،‮ ‬قائلاً‮: "‬أفضل وسيلة هي إنشاء شركات مساهمة هدفها تنمية المشروعات‮ ‬يشارك بها مستثمرون محليون وأجانب في ظل خطة خمسية معلنة علي المستثمرين،‮ ‬ولا تحمل علي الدولة‮".‬

وانتقد شريف قاسم عضو مجلس نقابة التجاريين اقدام مصر علي الاقتراض قائلاً‮: "‬أنا ضد الاستسهال الذي‮ ‬يقوده وزير المالية للاقتراض من الخارج بأرقام كبيرة،‮ ‬ولابد من استنفاز كافة الفرص الداخلية،‮ ‬قبل اللجوء للاقتراض لما‮ ‬يسببه من مشاكل كثيرة ويؤدي لعجز الاقتصاد‮".‬

واعتبر‮ "‬قاسم‮" ‬ان حل المشاكل الداخلية وانعاش قطاع السياحة والتصدير للخارج وترشيد الانفاق ورفع سعر الفائدة علي البنوك،‮ ‬أفضل من الاقتراض من الخارج،‮ ‬مشيرا إلي أن‮ - ‬وفي حالة اللجوء للخارج‮ - ‬طلب الحصول علي مساعدات دولية طويلة الأجل أفضل من اللجوء للاقتراض بفوائد من البنك والصندوق الدوليين‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل