المحتوى الرئيسى

الانسحاب الأمريكي من العراق

06/10 12:31

صباح ناهي

كشفت الإدارة الأمريكية عن تخصيصها 119 مليار دولار من ميزانية الحرب لعام 2012 مخصصة للحرب مع العراق, من مجموع الميزانية البالغة 690 مليار دولار المخصصة للعمليات العسكرية الخارجية, بما فيها افغانستان -العراق-غوانتانامو- وتخفيض الترسانة النووية الامريكية, هذا القرار الذي تمت الموافقة عليه في الكونغرس من قبل أغلبية 322 صوتاً مقابل 96 صوتاً معارضاً.

وهذه الميزانية البالغة 119 مليار دولار لدعم وضع الوجود الامريكي, في العراق كمصروفات عسكرية لعام 2012 يثير العديد من التساؤلات في مقدمها: ما هي القوات الامريكية التي سينفق عليها هذه المبالغ الهائلة التي تنتزع من دافعي الضرائب الامريكان، في وقت يجري الحديث عراقياً وعربياً عن انسحاب القوات الامريكية على وفق اتفاقية (صوفا) التي تقر رسمياً ان آخر جندي امريكي سيخرج من العراق في 31/12/2011، ويكشف بما لا يقبل الشك أن الحديث عن انسحاب القوات المحتله ما هو الا محض أمنيات لبعض الاطراف العراقية التي تمنّي النفس بخلو الساحة العراقية من الوجود الاجنبي المتمثل بالقوات الامريكية, راعية وداعمة العملية السياسية في العراق, والمسؤولة عن وجود الاطراف المسيطرة على الحكم.

وبعد تضحيات الجيش الامريكي الذي غزا العراق وأطاح بنظام البعث وقضى على جيشه واتخذ قرار حله واجتثاثه الى الابد.. وبات ما يسمى بخروج المحتل محض أمنية للبعض من العراقيين الذي ينشدون الاستقلال الذي يبدو بعيد المنال.

وهذا يقود الى تساؤلات أخرى, في مقدمها هل سيبقى الائتلاف العراقي الموحد موحداً، الذي أُسس على فكرة المشاركة في الحكم والانسحاب الامريكي الذي يعلن الصدريين أنه مشروعهم الذي لا يقبل النقاش ولا يقبل المساومة, بل ذهب صلاح العبيدي الناطق باسم التيار الصدري للإعلان: (لم ولن يكون لدينا حوار مع الاطراف المتورطة فعلاً باحتلال العراق).

هذا منطق الشريك في الحكم الذي يستند الى اكثر من 40 نائباً في الائتلاف الحاكم ولدية ثمانية وزراء في الحكومة اكثر من 200 درجة خاصة في الدولة, ويملك جيشاً يقدر بسبعين الف متطوع في جيش المهدي كلهم يرفعون شعار الموت للمحتل, ويبني فلسفة وجوده السياسي وتعبئته على فكرة التحرير ومحاسبة المتورطين في الاحتلال, وهم بين ظهرانيهم لا شك سيؤجج الصراع مع الأخوة الشركاء في الحكم الراغبين - المرغمين على بقاء القوات والساعين الى اتفاقية جديدة مع (الجانب الصديق)، كما يسمونه لدفع الحرج، وهي تسمية تبدو خجولة, فهو الراعي القادر على قلب معادلة السلطة والذي صمم موديل الحكم في العراق الجديد.

المثل العراقي نتاج خبرة الشعب يقول: "المايشوف بالمنخل عمى العماه"، كيف يتحدث البعض عن الاستقلال والخروج من التبعية وهم مازالوا خاضعين لمنتجات وقواعد بريمر, الحاكم المدني, راعي الدستور والعملية السياسية الذي فرض منطق الحل والاجتثاث وتغيير عقيدة الدولة، وغير كل ما يمت بصلة للدوله العراقية ذات -التوجه الانكليزي - التي تأسست عام 1921, الى الدولة العراقية ذات التوجه الامريكي.

وهذا الواقع شبيه بما حدث من قبل لليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية, التي تصرفت بحكمة وصبر واستفادة من ذلك الوجود بالقضاء على خصومها وأمنت حدودها ونمّت جيشها وصناعتها وتجارتها وانطلق قطارها من جديد، لم نسمع عن سرقات مليونية ولا وزارات تجلب مواد فاسدة، ولم نسمع عن وزراء هاربين ونواب مفجرين في البرلمان الياباني او الكوري او الالماني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل