المحتوى الرئيسى

"الكسب غير المشروع".. الشعب يريد إسقاط الفساد

06/10 09:07

من تجليات ثورة الخامس والعشرين من يناير تحريك كل ما هو ساكن، فتحرك جهاز الكسب غير المشروع كأحد تجليات "ثورة الغضب" ، بعد ركوده لعشرات السنين عاد وبقوة مع أحداث "الثورة" ليؤكد تفاعله مع إرادة الشعب ، وبصرف النظر عن الاتفاق أو الإختلاف مع آدائه وقراراته ، إلا أن الواضح تواجده بقوة في كل قضايا الفساد.

فقد أجرى "الجهاز" خلال الشهرين الماضيين عشرات التحقيقات مع وزراء ومسئولين من النظام السابق على خلفية بلاغات تتهمهم بالكسب غير المشروع وتضخم ثرواتهم ومنعهم من التصرف في أموالهم وحبسهم إحتياطيا من بينهم أحمد المغربي وزير الإسكان السابق وحبيب العادلي وزير الداخلية السابق وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق وفتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق وأنس الفقى وزير الإعلام السابق ، بالإضافة إلى التحقيق مع حسني مبارك رئيس الجمهورية السابق وزوجته سوزان ونجليه علاء وجمال وحبسهم على ذمة التحقيقات التى يجريها الجهاز ، إلا الجهاز أخلى سبيل سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق وآخرين حتى ظهور قرائن جديدة تستوجب الحبس ، كما أعلن رئيس الجهاز المستشار عاصم الجوهرى مساعد وزير العدل.

أنشىء جهاز الكسب غير المشروع، في مارس 1968 كجهاز تحقيق له سلطات قضائية، وحدد القانون طبيعة عمل الجهاز الأساسية بتكليف الجهات الرقابية كالرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة بالتحريات عن البلاغات التى تقدم إليه ليحقق فيها، وللجهاز سلطة حبس المبلغ عنه إذا اقتضى الأمر ذلك ومنعه من التصرف في أمواله وممتلكاته.
وقد أنشىء "الجهاز" مستندا إلى قانون الكسب غير المشروع 193 لسنة 1951 والذى أصدرته حكومة الوفد ، وأدخلت عليه بعض التعديلات عام 1953 و1968 و 1975 ، ومن ثم فإن اختصاصه ينصب بالأساس على التحقيق في الفساد الناجم عن الكسب غير المشروع وتضخم الثروة من خلال استغلال موقع أووظيفة كبار المسئولين والموظفين العموميين وأعضاء مجلس الشعب وغيرهم ، و"الجهاز" تابع لوزارة العدل ويرأسه مساعد أول الوزير ، وتتكون عضويته من مجموعة من رجال الهيئات القضائية.

كما يهتم ،أيضا، "الجهاز" بالذمة المالية لكبار المسئولين في الدولة بدءا من رئيس الجمهورية حتى الوزراء ونواب مجلس الشعب وكبار الموظفين في الدولة ، الذين يقدمون إقرار الذمة المالية الخاص بهم وذويهم عند بداية خدمتهم وعند نهايتها وكل 5 سنوات في حال بقائهم في الخدمة ، وفقا للقانون، وفى حالة حدوث أي مخالفة يتم الإحالة إلى جهاز الكسب غير المشروع لإتخاذ اللازم.

ومن أشهر القضايا التى حقق فيها جهاز الكسب غير المشروع، قضية عبدالوهاب الحباك رئيس مجلس إدارة شركة النصر للمسبوكات سابقا، الذى اتهم بالفساد والحصول على الرشوة والتربح من منصبه ، كذلك قضية محمد فودة سكرتير وزير الثقافة في نهاية التسعينيات الذى اتهم باستغلال منصبه وتضخم ثروته ، وقضية إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق الذى إتهم بتضخم ثروته لكن "الجهاز" حفظ التحقيق لعدم توافر الأدلة الكافية .

أما القضية الأشهر والتى بسببها قُدمت عدة طعون ضد "الجهاز" أمام المحكمة الدستورية العليا منذ أكثر من 7 سنوات، هي قضية عبد الحميد حسن محافظ الجيزة الأسبق ، والتى ظلت قضيته متداولة في المحاكم حتى تمت تبرئته من تهمة الكسب غير المشروع بعد 18 عاما ، وأكدت المحكمة أن قانون الكسب غير المشروع إفترض الإدانة إذا عجز المتهم عن إثبات زيادة أموالة ، رغم أن الأصل في الدستور "المتهم برىء حتى تثبت إدانته" وليس العكس.

وفى الفترة الأخيرة ، ورغم أداء جهاز الكسب غير المشروع الذى أشاد به الكثيرون في توجيه الاتهام والتحقيق مع رجال النظام السابق ورئيسه ، إلا أن البعض طالب بإصلاح "الجهاز" وتصحيح مساره خوفا من إفلات متهمي النظام السابق من الحساب، وأعلن المستشار هشام جنينه ،رئيس محكمة استئناف القاهرة، في تصريحات صحفية، أن الجهاز وجه تهم تضخم الثروة للرئيس السابق وأسرته ورجاله المحبوسين إحتياطيا على ذمة التحقيقات ،اعتمادا على تحريات الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة ، وهي رأى لمحرريها وليست إدانة دامغة ، وهو أمر يجعل كل الأحكام التى ستصدر ضدهم في المستقبل غير دستورية ويجوز الطعن عليها ، مشددا على ضرورة فصل "الجهاز"عن وزارة العدل لضمان استقلاله بعيدا عن تدخل الحكومة والإعتبارات السياسية.


رابط دائم:

كلمات البحث:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل