المحتوى الرئيسى

أرجوك.. لا تقرأ هذا المقال

06/10 08:11

أنا مستاء جدا، لأنى فقدت متعة الكتابة، وكلما جاء موعد هذا المقال أشعر برغبة شديدة فى عدم كتابته، لكننى أغصب على نفسى وأكتب، وبمجرد أن أنتهى أشعر بالغيظ من نفسى لأننى حولت «الحب» إلى «وظيفة»..

لقد اختفى المزاج الرائق وحلت محله الإجراءات والأزمات التى تفرض نفسها على حياتنا رغما عنا، فقد استيقظت مثلا صباح الأربعاء الماضى وأنا أشعر بحالة من الصفاء النفسى والذهنى، وبدأت فى ترتيب برنامجى، تمددت فى البانيو بعد أن رفعت صوت كاميليا جبران وهى تغنى «بحلم أطير وأفرد جناحينى.. على فين يا موج الشوق مودينى»، وأسرفت فى الوقت آملاً أن تنتهى «الخنقة» التى تسد ميدان لبنان، حتى أستطيع الوصول إلى مقر «الجورنال» بلا توتر، ثم ارتديت ملابسى ونزلت من البيت، كان عم إسماعيل بجوار السيارة، حدثنى عن مشكلته مع المحافظة، ومطالبتهم له بتسديد 3500 جنيه نظير توصيل كابل كهرباء، وأخذ عم إسماعيل يردد الرقم 3500 جنيه..

أجيبهم منين؟ وقلت له بتفاؤل: هتتحل بإذن الله، المهم مفيش مشكلة غير الفلوس، وركبت سيارتى وأغلقت النوافذ وفتحت التكييف وشغّلت الموسيقى، وصممت على عدم الاهتمام بأى حاجة تعكنن مزاجى، رن الموبايل وقررت عدم الرد أثناء قيادتى السيارة، وتكرر الاتصال لكننى صممت على عدم الرد حتى أصل، وعند الكورنيش شعرت أننى عالق، فالطريق مكدس بالسيارات الواقفة بلا أى حركة، وتذكرت أننى أيضا فقدت متعة قيادة السيارات منذ سنوات، وأصبحت أستعيض عن ذلك بلعبة «نيد فور سبيد»..

 طالت الوقفة فاستبدلت الموسيقى بأغنيات طونى حنا المنعشة، وأوهمت نفسى بالرضا كلما تحركت عدة أمتار، وحتى لا ينفد صبرى، وأسقط فى العكننة، اقتنصت أول فرصة للركنة، وتركت السيارة قرب المبنى المحترق الذى كان يضم مقار الحزب الوطنى والمجلس الأعلى للصحافة والمجلس القومى للمرأة، وحدثت نفسى عن متعة المشى، وتناسيت الحر والزحام وعبرت الطريق باتجاه جاردن سيتى من ناحية فندق شيبرد القديم، واستوقفنى الحارس على البوابة الحديدية، وطلب إثبات شخصية، فأخرجت له رخصة السيارة، لكنه صمم على بطاقة الرقم القومى، فناولته إياها، نظر فيها دون أن يقرأ شيئا ثم طلب تفتيش حقيبة الكتف التى أحملها، رن الهاتف وسألنى المتصل: كلمتك كثيرا.. لماذا لم ترد؟ قلت له متضاحكا: أصل أنا واقف على حاجز فى بيت لحم، فسألنى: ماتعرفش إيه اللى بيحصل فى شارع قصر العينى.. دى مظاهرة مين؟، قلت له: هتفرق معاك الزحمة يعنى لو عرفت مظاهرة مين؟ قال: أنا محجوز من ساعة ونص.. حدثته عن فوائد المشى، لكنه كان غاضباً بشدة ويسب فى كل اتجاه، فلم يسمعنى ولم يتأثر بالحالة المزاجية العالية التى أمرّ بها.

فى السابعة مساء، بدأت رحلة العودة بتاكسى من شارع قصر العينى، وسألت السائق سؤالى المعتاد عن الأحوال، فقال: أحوال زفت، حدثته عن الصبر، وضريبة التغيير و... خلافه.. وبعد أن وصلت إلى حيث تقف سيارتى، اتجهت إلى مطلع كوبرى مايو، وقبل ماسبيرو فوجئت بأن الطريق مغلق، والسيارات تتخبط فى كل اتجاه بشكل غريب، استهجنت هذه الفوضى ونزلت أستوضح الأمر، وعرفت أن المعتصمين وليس الأمن هم الذين قطعوا الطريق، فقدت متعة المعرفة، وقلت مثل السائق: «الحالة زفت»، وفى السيارة كانت كاميليا تغنى: «ودّى أغنى لنسمة الحرية، ولحلم طاهر فى الضماير عاش، ولوردة حمرة مفتحة مندية، ولدنيا جاية لسّا ما عشتهاش.. ودّى أغنى (...) لكن أوان غُنايا ما جاش.. أوان غُنايا ما جاش».

tamahi@hotmail.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل