المحتوى الرئيسى

أقدم سجين في عهد مبارك يكشف كوارث سلخانات المخلوع

06/10 00:04

نبيل المغربي بعد 30 سنة سجن

- زبانية مبارك يفضلون تنفيذ أحكام الإعدام ليلة العيد

- صديق السنانيري أكد لي مقتله على يد فؤاد علام

- لم أرَ زوجتي وأبنائي 18 عامًا وعندما قابلتهم بكيت

- لم يكن لي أي علاقة بالجماعة الإسلامية وأرفض العنف

- رواية ناجح إبراهيم حول اعتقالي كاذبة ولم أكن صاحب الفيديو

 

حوار: محمود شعبان

أطلقت السلطات المصرية سراح نبيل المغربي بعد نحو 30 عامًا في السجون. ونبيل محمد عبد المجيد المغربي كان ضابط احتياط سابقًا بالمخابرات الحربية المصرية، شارك في حرب أكتوبر 1973، ويعد أقدم سجين سياسي.

 

والمغربي الذي يبلغ من العمر الآن 70 عامًا اعتقل قبل اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات بنحو شهر، وبلغت جملة الأحكام الصادرة ضده 53 عامًا، كما أدرج اسمه في قوائم المتهمين باغتيال السادات، وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة، كما حوكم في قضية أخرى بتهمة التخطيط لقلب نظام الحكم، وقضية ثالثة بتهمة محاولة الفرار من السجن.

 

وكان المغربي قد رفع دعوى قضائية عام 2009 أمام المحكمة الإدارية العليا ضد النائب العام ووزير الداخلية للمطالبة بالإفراج الصحي عنه، بعد تدهور صحته داخل السجن.

 

المغربي رفض بشكل قاطع انتماءه إلى أي فصيل إسلامي في شبابه، موضحًا إنه دخل السجن دون وجه حق، وقضى أكثر من 30 عامًا خلف الأسوار ليحمل لنا في هذا الحوار العديد من الأسرار:

 

عندما ذهبنا إلى بيته الكائن في حي عين شمس وجدنا المهنئين من كل حدب وصوب أتوا ليهنئوا رجلاً غاب عن الدنيا بفعل فاعل 30 عامًا، ولعل ترديد كلمة 30 عامًا، أو كتابتها تكون من السهولة بمكان ولكن من عاشها، ومر بكل لحظة بها وعانى كل يوم فيها يستطيع أن يقول إنها مئات السنوات، يقف أبناؤه عمار، ومحمد يقدمون له الزائرين ويعرفونه بهم لأنه نسي كل شيء ما عدا زوجته وأبناءه، فهو لا يعرف أحدًا على الإطلاق ولو كان يتذكر شيئًا منذ 1979م فإنه مع لحظات التعذيب المقيتة، والمتكررة جعلته أسير النسيان، وغير قادر على تذكر أي ملمح من ملامح الحياة البعيدة التي عاشها في سبعينيات القرن الماضي قبل دخوله السجن.

 

ما سبق كان المشهد العام الذي وجدنا عليه السجين الشهير، أما التفاصيل فهي كما سبق الإشارة تحمل العديد من الأسرار.

 

حقيقة الاعتقال

* بداية متى تم اعتقالك ثم سجنك؟

** وسائل الإعلام ومعهم ناجح إبراهيم القيادي بالجماعة الإسلامية ذكروا وقائع خاطئة حول اعتقالي، حيث قالوا إنني توليت مسئولية التدريب في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وأنني كنت من أنصار الانقلاب واغتيال السادات وأن أجهزة الأمن أوقعت بي بعد رصدي وتصويري خلال شرائي قطع سلاح، بل ذهبوا لأكثر من ذلك بأنني صاحب شريط الفيديو الشهير الذي صورته أجهزة الأمن له، وقالوا إنني كنت أجرب بندقية، وأقول إن أول طلقة ستكون في قلب السادات، وهو الشريط الذي عرضه وزير الداخلية السابق النبوي إسماعيل على السادات قبل اغتياله بشهر من أجل إثنائه عن حضور العرض العسكري، وبالتالي أمر السادات بالقبض علي.

 

ولكن حقيقية اعتقالي كانت خلاف ذلك على الإطلاق فقد اعتقلت في اعتقالات سبتمبر 1981م بدون وجه حق وبدون توجيه أي تهمة تديني بالسجن كما حدث بعد ذلك، وبالتالي فإن ما أشارت إليه كل وسائل الإعلام بأنه تم اعتقالي سنة 1979 وبعدها تم الزج بي في قضية قتل السادات وأنا داخل السجن أمر لم يحدث على الإطلاق حيث تم القبض علي يوم 25/9/1981 وليس كما يقال في 1979م.

 

* في لغة خطابك نبرة خوف وتحفظ هل تخاف العودة مرة أخرى إلى السجن برفضك الحديث عن نشاطك في الجماعة الإسلامية وأنها سبب دخولك السجن؟

 ** لم أدخل السجن نتيجة لمحاولاتي في نشر ثقافة الانقلاب، أو التدريب على السلاح كما يقول البعض، ولكني تم التحفظ علي دون وجه حق وأودعت في سجن القلعة وبدأت رحلة التعذيب.
نسيت زوجتي وملامحها

 

* ما هي تفاصيل الأيام الأولى لك في السجن؟

** تم اقتيادي إلى السجن وتم ترحيلي بعد ذلك إلى سجن القلعة حيث التعذيب الغريب والشديد ولم نكن نسمع وقتها على جوانتنامو ولكن ما فعله مبارك ونظامه بنا أبشع من الوصف أو الحكي فقد كانت فترات التعذيب اليومي تمتد إلى 10 ساعات، وأكثر والتجريد التام من الملابس وتغميض العينين وربط الأيدي خلف الظهر لفترات كبيرة تؤدي أحيانًا في النهاية إلى كسر الذراع أو خلعه.

 

* متى كانت أول زيارة لك من أهلك وزوجتك؟

** كانت بعد سجني بأربعة أشهر حيث جاءني أبي وأمي وزوجتي وأبنائي (نبيل المغربي له ابنان فقط محمد وعمار، وعند دخوله السجن كان عمرهما لا يتعد العامين) فسلمت على أبي وأمي بكل شوق وحنين ولم أتخيل أن المرأة الواقفة بجوارهم هي زوجتي ومن معها أولادي لأن الفترة التي قضيتها في سجن القلعة أنستني ملامح زوجتي إلى الأبد وكنت في موقف لا يتخيله أحد.

 

زنزانة كمال السنانيري

* هل قابلت كمال السنانيري في السجن؟

** دخلت السجن دون أن الحق بكمال السنانيري، ولم أقابله على الإطلاق لأنه قد قتل في السجن وتم إخراج جثته بعد ذلك، ولكني عندما دخلت السجن قابلت زميلاً اسمه طلعت فؤاد، وكان أحد أعضاء الجماعة الإسلامية حكي لي أنه سمع صرخات التعذيب التي كان يلاقيه كمال السنانيري، وأنه تأكد أن كمال السنانيري تم قتله داخل السجن على يد ضباط السجن تحت إشراف فؤاد علام الذي كان يشغل نائب مباحث أمن الدولة وقتها، وبعد حوالي سنة من الاعتقال تم إيداعي في نفس الزنزانة التي كان يسجن فيها الشهيد كمال السنانيري وظللت فيها فترة كبيرة من الزمن.

 

ابحث عن الأكسجين

* صف لنا المعاناة التي واجهتها في المعتقل؟

** يرفض نبيل المغربي أن يختزل المعاناة والتعذيب الذي لاقاه في السجون المصرية المختلفة خلال الثلاثين عامًا التي قضاها في حوار لا يستغرق زمنه ثلاثين دقيقة، ولكن في النهاية يحكي مشهدًا واحدًا من مشاهد التعذيب التي لاقاها في سجن القلعة سنة 1996 حيث يقول: تم سجني في دورة مياه (أمر لا يصدقه عقل) ليس بها منافذ، ويبكي وهو يحكي قائلاً: كنت أضع وجهي كله تحت الباب الموجود في دورة المياه باحثًا عن ذرات الأكسجين القادمة من الخارج لكي أستطيع العيش والحياة ولا أموت، وظللت في دورة المياه سنوات كثيرة أبحث عن بعض الأكسجين لكي أعيش منه وأنا لا يراني أحد ولا يسمع شكواي، ولا معاناتي إلا الله عز وجل.

 

جملة سجون

* ما هي أهم السجون التي دخلتها وقضيت فيها فترات اعتقالك المختلفة؟

** سجنت في سجن القلعة عامًا كاملاً تتخلله حفلات التعذيب اليومية التي لا تنقطع بأي حال من الأحوال وبعدها تم اقتيادي إلى الاستقبال قضيت فيه سنوات كثيرة كلها معاناة وتعذيب وبعدها أعادوني مرة أخرى إلى سجن القلعة ومنه إلى طرة والمرج ووادي النطرون.

 

ليلة العيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل