المحتوى الرئيسى

أُمْنِيَةْ بقلم: حسين أحمد سليم

06/10 19:35

أُمْنِيَةْ

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

وَرَبُّ الشُّرُوقِ وَالغُرُوبِ وَالفَلَقْ... وَعَظَمَةُ مَا قَدَّرَ وَأَبْدَعَ, وَمَا خَلَقْ... سُبْحَانُهُ تَجَلَّتْ رَحْمَتُهُ, بِمَا شَاءَ وَكَانَ وَفَلَقْ... وَخَلَقَ الإِنْسَانَ, قَبْلَ ذِي بِدْءٍ مِنْ حَمَأ مَسْنُونٍ, ثُمَّ مِنْ عَلَقْ... وَأَوْجَدَ فِيمَا خَلَقَ حِكْمَةً, المَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ وَالرَّقَقْ... وَكَانَ بِأَمْرِهِ, المَكَانُ وَالزَّمَانُ, وَالنَّهَارُ وَالضُّحَى, وَاللَّيْلُ وَالغَسَقْ... وَكَانَ مَا ظَهُرَ وَمَا بَطُنَ, وَكَانَ القَمَرُ إِذَا مَا اكْتَمَلَ وَامْتَلأَ وَاسْتَدَارَ, اتَّسَقْ... وَكَانَ مَا انْتَعَشَتْ بِهِ رُوحٌ, واعْتَلَجَتْ بِهِ نَفْسٌ, وَمَا نَبَضَ قَلْبٌ وَخَفَقْ... وَكَانَ مَا رَفَلَ بَصَرٌ فِي مِحْجَرٍ, وَمَا كَانَ نَظَرٌ فِي حَدَقْ... وَكَانَ مَا يُسْتَسَاغُ فِي الفَمِ, وَمَا تَرَطَّبَ فِي الحَلْقِ مِنْ رَمَقْ... وَكَانَ الكَثِيرُ الكَثِيرُ, مَا نَعْرِفُ وَما نَجْهَلُ, فَسُبْحَانَ الّذِي شَاءَ فَخَلَقْ...

قَسَماً أَذْكُرَكِ, وَأَسْتَشْعِرُكِ فِي الغَفْوَةِ, وَالهَجْعَةِ وَالضَّجْعَةِ, والنَّوْمِ وَالأَرَقْ... وَأَذْكُرُكِ فِي الهَدْأَةِ وَالسَّكِينَةِ, وَعُذُوبَةِ الحُلُمِ, وَالأَحْلاَمُ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ تَتَدَفَّقْ... وَأَذْكُرُكِ فِي الصّحْوَةِ, وَالوَعْيِ وَالعَرَفَانِ, إِذَا ضَوْءُ الفَجْرِ شَقْشَقْ... وَأَذْكُرُكِ دَائِماً وَأَبَداً, إِذَا اللَّيْلُ الحَيِيُّ, انْطَوَى قَدَراً, وَالْفِكْرُ الحُرُّ, هَامَ وَانْعَتَقْ... وَإِذَا الفَجْرُ النَّدِيُّ انْبَثَقْ, أَطَلَّ مِنْ قَلْبِ اللَّيْلِ, الدَّيُوجِيِّ الطَّوِيلِ, وَتَفَتَّقْ... يُعْلِنُ بُزُوغَ يَوْمٍ جَدِيدٍ, يَحْمِلُ الأَمَانِي العِذَابِ, وَيُشْرِقْ... وَالآمَالُ المُرْتَجَاةُ, تَتَهَادَى تِيهاً, تَتَمَاهَى عَلَى جَوَانِحِ, لَطَائِفِ الأَنْسَامِ, كَأَنَّهَا الرَّوْنَقْ... وَرُؤَى الأَحْلاَمِ, تَتَرَاءَى فِي تَوَامُضِ, مَا يَتَهَالَلُ مِنَ شَاكِرَاتِ, أَطْيَافِ النُّجُومِ, وَالسَّيَّالاَتُ تَتَدَفَّقْ... وَإِذَا مَا رُفِعَ آذَانُ الفَجْرِ, وَالصَّوْتُ يَشُقُّ اللَّيْلَ, وَالمُؤّذِّنُ يُرَتِّلُ, وَيُجَوِّدُ وَيَتَرَقْرَقْ... وَالنَّسَائِمُ اللَّطَائِفُ, تَتَهَادَى فِي انْتِعَاشٍ,, أَنْعَمُ مِنَ السُّنْدُسِ, وَأَرَقّْ... وَأَذْكُرُكِ إِذَا كُلُّ الأَشْيَاءِ, وَعَتْ كَيْنُونَتِهَا, وَغَدَتْ فِطْرَةً, تُسَبِّحُ الله, تَتَهَجَّدُ وَتَتَمَوْسَقْ... وَإِذَا الأَطْيَارُ أَضْحَتْ تَصْدَحُ, وَالبَلاَبِلُ تَشْدُو, وَالحَمَائِمُ تَهْدُلُ, وَاليَمَائِمُ تَنُوحُ, وَالعَصَافِيرُ تُزَقْزِقْ... وَإِذَا الوُرُودُ تَضُوعُ, وَالأَزْهَارُ تَتَشَذَّى, وَالرَّيَاحِينُ وَالحَبَقْ... وَإِذَا جَمِيعُ أَهْلِ الغَابِ, لله قَامَتْ تُصَلِّي, وَالُوحُوشُ وَالسِّبَاعُ, وَالزَّوَاحِفُ وَالضَّوَارِي, وَالقِطَطُ وَالوَشَقْ...

أَبَداً لاَ أَنْسَاكِ, مَا حَيَيْتُ, وَأَنَا صَادِقُ الوَعْدِ, وَاعِدُ العَهْدِ, وَفِي القَوْلِ أَصْدُقْ... وَأَذْكُرُكِ إِذَا الرُّوحُ, بَالحُبِّ انْتَعَشَتْ, وَالنَّفْسُ هَامَتْ, وَالقَلْبُ تَشَاغَفَ, حَنِيناً وَتَشَوَّقْ... وَإِذَا العِشْقُ تَعَاظَمَ, وَالعَقْلُ ارْتَحَلَ فِي امْتِدَادَاتِ التَّفَكُّرِ, وَالوِجْدَانُ بِالتَّخَاطُرِ الْتَهَبَ وَاحْتَرَقْ... وَإِذَا الوَعْيُ البَاطِنِيُّ, وَعَى الحَيَاةَ عَرَفَاناً, وَجُنَّ حُبّاً وَعَشِقْ... وَصُعِّدَ عُرُوجاً, يَرُودُ دَرَجَاتَ العُلاَ, وَوَلَجَ الفَرَادِيسَ, وَعَبَرَ الصَّرَاطَ وَالنَّفَقْ... وَجَالَ جَنَبَاتَ الجَنَائِنَ, وَعَرَصَاتَ الجِنَانِ, وَالحُبَّ وَالعِشْقَ اعْتَنَقْ... وَانْتَحَى مَكَاناً, يَتَصَوْمَعُ فِي رِحَابِ الله, يُصَلِّي خَاشِعاً, يَتَهَجَّدُ وَيَتَحَرَّقْ... يُنَاجِي فِي رِضَى الله, وَيَتَخَاطَرُ الحُبَّ وَالعِشِقْ... وَيَتَجَلَّى شَفَافِيَّةً, وَالمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ, تَتَنَامَى فِي نَسَائِجِ المَخْلُوقَاتِ وَتَتَدَفَّقْ...

عِنْدَئِذٍ يَا حَبِيبَتِي, الّتِي اخْتَرْتُكِ, امْرَأَةً مُغَايِرَةً, لاَ مَثِيلَ لَكِ بَيْنَ النِّسَاءِ, بَالعَدْلِ وَالحَقّْ... هَالاَتُ الأَطْيَافِ, تَتَوَامَضُ شَاكِرَاتٌ, تَتَشَكَّلُ مَلاَئِكَةَ حَوَرٍ, بِالنَّقَاءِ وَالصَّفَاءِ, تَتَمَاهَى وَتَتنَمَّقْ... فَتَعْصُفُ الأَفْكَارُ, وَتَثُورُ فِي الرُّؤَى, وَتَتَنَاهِى لِلْوِجْدَانِ, وَالخَوَاطِرُ تَتَفَتَّقْ... فَيَرْفُلُ الطَّرْفُ, بَاكِياً دَامِعاً, وَتَترَقْرَقُ الدَّمَعَاتُ دَافِئَةً مِنَ الحَدَقْ... وَيَتَحَرَّكُ البَنَانُ, يُمَسِّدُ اليَرَاعَ, يُحَرِّضُهُ عَلَى البَوْحِ, جَرْأَةً عَلَى الوَرَقْ... أَوْ يَأْتِي بِالمُدَادِ, أَلْوَاناً تَتَوَالَدُ مِنْ أَلْوَانٍ, يَنْهَلُ مِنْهَا, حُبّاً وَعِشْقاً, القَلَمُ وَالمَشَقْ... يَخُطُّ فَوْقَ القُرْطَاسِ, بِشَارَاتَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, جَمْرِيَّةً لاَهِبَةً, فَتَحْتَرِقُ الحُرُوفُ وَالكَلِمَاتُ, وَالحِبْرُ وَالوَرَقْ... وَالقُبَلُ الجَمْرِيَّةُ, تَتَلَظَّى فَوْقَ شَفَتَيْكِ, وَتَتَّقِدُ لَمَاكِ, وَبِالقُبَلِ تَحْتَرِقْ... وَيَكْتَظُّ الحَلِيبُ الدَّافِيءُ فِي نَهْدَيْكِ, وَتَشْرَئِبُّ حَلْمَةُ نَهْدَكِ, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ تَتَدَفَّقْ... وَأَنَا عَاشِقٌ, هَائِمٌ مُتَيَّمٌ, غَفَوْتُ فَوْقَ صَدْرُكِ, أَحْلُمُ وَأُحَلِّقْ... أَرْضَعُ مِنْ ثَدْيَكِ, وَحَلْمَتُكِ بَيْنَ شَفَتَيَّ, تَنْعُمُ انْتِعَاشاً, تَتَنَزَّى حَلِيباً وَتَدْفُقْ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل