المحتوى الرئيسى

الحكومة الفلسطينية القادمة ينتظرها مهام ثقيلة وتحديات كبيرة

06/10 12:29

غزة - دنيا الوطن

أعرب عدد من السياسيين والمراقبين عن وجود تحديات جسام تقف أمام الحكومة الفلسطينية القادمة التي يجري التشاور لتشكيلها في أعقاب المصالحة التي تمت بين حركتي فتح وحماس لا سيما في ظل وجود الكثير من الملفات التي تقف حجر عثرة أمام هذه الحكومة.

ويرى الكثيرون أن أبرز مهام هذه الحكومة يتمثل في الشروع بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اتفاق المصالحة الذي رعته جمهورية مصر العربية ومن بينها التحضير للانتخابات وإعادة إعمار قطاع غزة والتخلص من مخلفات الانقسام الذي استمر قرابة الخمس سنوات بين الضفة وقطاع غزة.

وأوضح عدد منهم أن أبرز التحديات التي ستواجه الحكومة القادمة يتمثل في طبيعة البرنامج السياسي الخاص بها، في ظل إحجام عدد من الفصائل عن المشاركة فيها وتحديات المرحلة القادمة.

وعلمت "إيلاف" أن الرئيس محمود عباس طلب من الفصائل الفلسطينية تقديم مرشحيها لرئاسة الحكومة القادمة وبقية الوزارات ويجري التحضير لتقديمها قبيل اللقاء المرتقب في القاهرة بين فتح وحماس.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، في تصريح صحفي حصلت "إيلاف" على نسخة منه أن الاجتماع القادم في القاهرة سيخصص لمتابعة تشكيل الحكومة الفلسطينية، وملف المعتقلين السياسيين، وتطبيق اتفاق المصالحة.

بدوره، أكد رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد في تصريح صحافي، أن الاجتماع يضم وفدي الحركتين ويهدف لإجراء مزيد من التشاور حول تشكيل الحكومة.

وأوضح أنه تم الاتفاق على وضع الأسس الخاصة بتشكيل الحكومة في موعد أقصاه شهر واحد منذ انطلاق المشاورات، مؤكدا ضرورة اختيار رئيس الحكومة الجديدة قبل السادس عشر من الشهر الجاري.

 ونفى الأحمد ما تناقلته بعض وسائل الإعلام فيما يتعلق بإرجاء تشكيل الحكومة والأسماء التي تم نشرها، منوها إلى أن هذه القضايا تدخل في باب الإشاعات.

 وحسب بعض المراقبين والسياسيين فإن الحكومة القادمة لن تتعامل مع الملفات السياسية وستقتصر مهماتها على التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية وإعادة إعمار قطاع غزة.

حزب الشعب يطالب بسرعة تشكيل الحكومة

وطالب حزب الشعب الفلسطيني بالإسراع بتشكيل الحكومة الوطنية، وذلك بهدف الخروج من حالة الترقب والانتظار التي تسود أوساط الشعب.

وشدد حزب الشعب في بيان صحافي حصلت "إيلاف" على نسخة منه، على ضرورة تشكيل الحكومة بشكل عاجل، مؤكدا في الوقت ذاته أن التأجيل لا يأتي في سياق دعم وتنفيذ المصالحة في ظل عدم وجود أي مبررات لتأخير تشكيلها.

وطالب الحزب في بيانه، بتشكيل الحكومة الوطنية بأسرع وقت والإعلان عنها، مشددا في الوقت ذاته على أهمية وجود مشاركة ودور فاعل لمختلف الفصائل بعيدا عن الحوار الثنائي وحوار المحاصصة.

ونوه إلى أن مشاركة الفصائل سيعطي الحكومة دعما وطنيا وشعبيا ويدلل على عمق الوحدة الوطنية التي طالما بقيت الهم الوطني للفلسطينيين.

وأكد على ضرورة أن تكون الحكومة القادمة حكومة وحدة وطنية وأن تحظى بدعم شعبي عربي ودولي للحيلولة من وضع العراقيل والمعيقات والمبررات الواهية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية.

وقال الحزب: "إن هذا التوجه يأتي لإفشال مخطط حكومة الاحتلال وإفشال سياساتها ومواقفها المعادية، التي تحاول دوما خلق الذرائع والمواقف الوهمية حول الحكومة ومواقفها وسياساتها الهادفة في إحقاق الحقوق الوطنية في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وفي محاكاة ومطالب وهموم الفئات الشعبية".

وطالب بضرورة اعتماد الحوار كلغة أساسية لدعم أسس الوحدة الوطنية ودعم المصالحة على كل المستويات.

الشخصيات المستقلة تطالب بتنفيذ المصالحة


وأشار مهند الرابي عضو تجمع الشخصيات المستقلة في اتصال هاتفي مع "إيلاف"، إلى أن حالة الضبابية التي تمر بها الحالة الفلسطيني تؤثر سلباً على كافة جوانب الحياة للشعب الفلسطيني.

وحمل الرابي السلطة الوطنية مسؤولية هذه الحالة من منطلق أنها الوحيدة القادرة على إخراج الشعب الفلسطيني من هذه الحالة.

وقال: "إن ذلك يتاتى من خلال الإسراع بتطبيق بنود إتفاق المصالحة على الأرض وعدم الإكتراث للضغوط

الدولية والعربية والداخلية التي تحاول تعطيل المصالحة لأهداف متعددة".

وأضاف الرابي: "أن الرد على هذه المحاولات يتمثل في تشكيل الحكومة بأسرع وقت وذلك لإخراج الوضع الفلسطيني من الحالة الراهنة".

وأكد أن حل مشكلة المعتقلين في الضفة والقطاع سيعطي طابعا حقيقيا بأن المصالحة حقيقية على أرض الواقع وليس مجرد إتفاق على الورق حيث أن هذه القضية تعتبر من أكثر القضايا حساسية لدى

الشارع الفلسطيني.

 وحول معوقات تشكيل الحكومة، قال الرابي: "إن هناك معيقات داخلية وخارجية تحاول إعاقة تشكيل الحكومة الأمر الذي يتطلب الرد سريعا بإعلان تشكيلها لكي تقوم بتنفيذ المهام الموكلة إليها وأهمها تنفيذ ما جاء في اتفاق المصالحة والتحضير للانتخابات وإعادة إعمار القطاع".

البرنامج السياسي التحدي الأكبر

ولفت مراقبون إلى أن البرنامج السياسي للحكومة الذي لم يتم التطرق له خلال المرحلة السابقة سيكون العامل الأساس في المرحلة القادمة، لاسيما في أعقاب التصريحات النارية الإسرائيلية والأمريكية اللتين ابديتا انزعاجهما من هذا الاتفاق.

وقال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين، في لقاء خاص مع "إيلاف" : "إن معوقات تشكيل الحكومة الفلسطينية عديدة وفي الواقع فإن النقطة الجوهرية والأساسية التي تم تجاهلها في بداية الحوار الذي أدى إلى توقيع المصالحة بين حركتي فتح وحماس هي التي تعيق الحكومة وهي نقطة البرنامج السياسي".

وأضاف شاهين: "لم يجر التوافق أصلا على قضية البرنامج السياسي للحكومة وظل الفريقان الأساسيان وهما فتح وحماس يتجاهلان هذه النقطة وكل يقدم تفسيرات له في موضوع البرنامج السياسي حيث اعتبر أن الحكومة القادمة هي من التكنوقراط وهي غير سياسية".

وأوضح أن الرئيس محمود عباس كان قد أعلن مرارا وتكرارا أنها ستلتزم ببرنامجه السياسي أي أنها حكومة سياسية رغم أن ما حدد في اتفاق المصالحة أنها ستؤدي مهمات ووظائف وليس برنامج.

وأعرب عن اعتقاده في ان التفسيرات المتباينة لهذه القضية تعيق التقدم في تشكيل الحكومة فضلا عن وجود اتجاه قوي في بعض الأوساط الفلسطينية يدفع باتجاه تأجيل تشكيل الحكومة حتى لا تشكل عقبة أمام التمويل والدعم المقدم للسلطة.

 وبحسب شاهين فإن من مبررات الذين يدعون لتأجيل تشكيلها يصب في جهة عدم إعطاء إسرائيل الذريعة للاستمرار في موقفها المتعنت والرافض للمبادرة الفرنسية وغيرها ولاتاحة المجال لامكانية العودة مرة أخرى للمفاوضات وعدم تعطيل مسار ما يمسمى التوجه نحو الأمم المتحدة.

وقال شاهين: "أعتقد أننا ندور في ذات المربع المتمثل في تجاهل البرنامج السياسي الذي كان يجب أن يتم التوافق عليه بشأن كافة هذه القضايا أي الموقف من المفاوضات والمقاومة واستحقاق سبتمبر وغير ذلك من قضايا جوهرية غابت عن الحوار".

وأضاف: "هذه المسائل أدت إلى ما نشهده حاليا من انفجار ألغام في طريق المصالحة فضلا عن قضايا أخرى لا تقل أهمية ومنها إعادة دمج وتوحيد الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع التي تم تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات ما يعني أننا نقترب من حالة إدارة الانقسام وليس إنهاء الانقسام.

وأكد شاهين أنه لا يمكن التقدم بتطبيق عدد من بنود اتفاق المصالحة دون تشكيل الحكومة كما أن موضوع تشكيل الحكومة مرتبط أيضا بالانتخابات.

وقال: "في ظل غياب الحكومة لا يمكن الحديث عن إمكانية التحضير للعملية الانتخابية أي أن هذا الأمر سيتم تأجيله كما أن المهمات والوظائف التي حددت للحكومة من قبيل إعادة إعمار قطاع غزة أيضا ستتعطل وبهذا فإننا نتحدث عن تعطيل مجمل اتفاق المصالحة  لتحويله إلى ما يشبه اتفاق رف ويتم من خلال وجود حكومتي إدارة الانقسام بالتنسيق المشترك".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل