المحتوى الرئيسى

في الميزانعمنا الذي في البرازيل‏!!‏

06/09 23:51

ربما كانت هي التيمة الأشهر في معظم أفلامنا السينمائية الكلاسيكية‏,

وربما هي التيمة الأكثر تعبيرا في رأيي- عن جوهر خطير تنطوي عليه طريقة تفكيرنا, إذ كانت هذه التيمة بمثابة المفتاح السحري الذي كان قادرا علي حل المشكلات المتعاقبة المتوالية فوق رأس بطل تلك الأفلام من بعد أن تتفاقم أوضاعه الاقتصادية إلي حد التعجيزـــ إنها فكرة الاكتشاف المفاجئ لوجود عم ثري لهذا البطل في البرازيل وافته المنية لتوه, وتبين أنه قد أوصي بكل ثروته لقريبه الفقير هذا في مصر, فإذا بالبطل يتحول بين ليلة وضحاها إلي شخص ثري!! ثم إذا بمشكلاته تتهاوي واحدة تلو الأخري.. وتوتة توتة فرغت الحدوتة استنادا علي دعامة درامية, لن أقول إنها ساذجة, وإنما هي السذاجة بعينها!!

إنها الرغبة العارمة في التشبث بحل سريع سهل وفعال, فيما أوجزته العامية المصرية بعبقرية تحسب لها في كلمة واحدة وهي كلمة السنكحة, والتي هي المرادف العامي علي ما يبدو لكلمة التنطع بالعربية الفصحي!!

واترك معك الأفلام جانبا, ثم أستدير فأغوص بك في أعماق واقعنا المعاصر بمشكلاته المحيطة من كل جانب, فألمح شبح عمنا الذي في البرازيل هذا مطلا برأسه علي مستويات عدة كلما تفاقمت الأزمات!! فكيف تبدي عمنا هذا بين ركام الأحداث ؟

فلم يحدث في تاريخ الثورات الإنسانية أن رفع شعب( الآلات الحاسبة) جنبا إلي جنب مع الرايات, مثلما فعلنا نحن في أعقاب ثورتنا المجيدة, لا لشيء إلا لكي نقوم بإجراء عملية قسمة حسابية غرضها, ليس استرداد أموال الشعب المنهوبة إلي خزانة الدولة, وإنما تقسيم تلك الأموال علي عدد أفراد الشعب, فبدلا من أن تنهبها فئة من الشعب فلينهبها إذن كل الشعب:70 مليار دولارا مقسمة علي85 مليون نسمة( قول90 مليون)=777 ألف دولار مضروبة في5.5 للدولار الواحد=4 مليون و273 ألفا و500 جنه للفرد الواحد!! يا بلاش!! ونعيش ملوك, وبلاها شغل و وجع قلب!!

حسبة غريبة ما أنزل بها الله من سلطان يسيطر عليها شبح عمنا الذي في البرازيلوالذي لعب دوره في العقل الجمعي المصري هذه المرة مبارك وحاشيته!! وربما يخرج متحمس من بين الصفوف فيصيح فينا: هذه ليست أماني, فالشعب هو الصاحب الشرعي للمال!! ونرد عليه بأنه هكذا كان منطق إسماعيل يس أيضا في أفلامه; فلقد كان هو الصاحب الشرعي لأموال عمه باعتباره الوريث الوحيد في السياق الدرامي الساذج الذي حكيتك عنه في مستهل المقال!!

باخت الفكرة بمرور الوقت, من بعد أن اكتشف الشعب أن سكة استرجاع هذه الأموال طويلة وكثيرة الإجراءات والتعقيدات, وبخاصة بعدما هبط المبلغ الحلم من70 إلي3 مليارات, أضف علي ذلك طول الإجراءات, إذن موت يا حمار علي ما يجيلك العليق, فما لبث وأن تبخر هذا الحلم القومي لأجل غير مسمي,فرفعت الآلات الحاسبة وطويت هذه الصحف إلي أجل غير مسمي أيضا.. ولكن الرايات لم تزل مرفوعة, ولم يزل البحث جاريا عن عم لنا في البرازيل!!

انطلاقة عفية من طراز( شرف) إلي( عمنا البرازيلي) الساكن في الخليج هذه المرة بحثا عن مال يسير, يحل الأزمات, ويسد رمق الحاجات, ويرفع ميزان( الحسنات)بصرر من دراهم وريالات, و وعود فضفاضة باستثمارات.. وجولات وجولات شعارها( اللي فات مات) ثم يا ليتنا نعود محملين بالخيرات, فنجود علي بناة الأهرامات!!

انطلاقة موازية من طراز( رضوان) هذه المرة تطرق أبواب اليورو و الدولارات,ولكن هذا( العم) لا يعرف سوي لغة الفوائد والحسابات, حقي وحقك والاسم معونات, ولا مكان وقتئذ لصوت( الجماعات) وأكل السحت والربا وما إلي ذلك من تشريعات,فقليل من الماء يطهرها ولتبح الضرورات المحظورات, ولتكن قبلتنا علمانية إذن في هذا الموضوع بالذات, ولا تحدثني وقتئذ عن التناقضات وسنين التناقضات!!

الحمد لله الذي هدانا إلي هذا الفكر الاقتصادي النميس, ولكن ليس بالمال وحده تنهض الأمم بعد الثورات, فليكن العلم قبلتنا أيضا من بعد أن حققنا في الاقتصاد علي هذا النحو طفرات وطفرات, ولتكن بوصلة( السنكحة) هذه المرة صوب دولة العمامات ـــ إيران ذات المفاعلات, إعطونا مما أعطاكم الله من فضله واختصروا علينا المسافات, واعفونا من مشقة البحث والاستكشافات, فقدموا لنا علي طبق من فضة عصارة الخبرات, ولا تحدثني بعد اليوم عن ولاية الفقيه أو سب الصحابة أو إفك أم المؤمنين والإهانات, ثم لا تخاطبني عن مد شيعي وهلاوس وخرافات!!

لقد أسقط الشعب النظام, ولكن نظام تفكير الشعب لم يسقط; فمازال الفكر الاعتمادي ساريا, ومافتئت الغلبة لسوء الاختيار,وما أضحت العنترية غير المحسوبة هي المنهاج, وما برحت( السنكحة) هي قاطرة الاقتصاد, وما انفك العيش وسط أطلال الأشياء ونقيضها هو المأوي, وما برح( الرغي) هو السبيل, فلما القلق يا أخي؟ فما زال الأمل معقودا ما بقت البرازيل!!

ashrafnhn@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل