المحتوى الرئيسى

الاستقطاب السياسي في فلسطين بين العقم والفوضى بقلم:أكرم أبو عمرو

06/09 21:44

الاستقطاب السياسي في فلسطين بين العقم والفوضى

يقلم / أكرم أبو عمرو

ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى النكبة الثانية نكسة عام 1967 ، وقبلها بقليل ذكرى النكبة الأولى عام 1948 ، التي كان من ابرز نتائجهما اغتصاب كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر من قبل طغمة فاشية عنصرية، دبرت وخططت لهذه النتيجة فترات طويلة من الزمن ، وقامت بتوريث هذه الخطط لأجيالها جيلا بعد جيل دون استكانة ولا نهاية ، مواقدهم دائمة الاشتعال ، وقدورهم مملوءة دائما بكل الأصناف من أطماعهم وحقدهم وجشعهم .

والغريب أننا لا نجهل هذه الحقائق، فمختلف شرائح الشعب الفلسطيني رجالا و نساء من قيادات ، مثقفين، كتاب ،اساتذه ،عمال ،فلاحين ، طلاب ، الجميع يعلم هذه المخططات وان المكتبات بأنواعها الالكتروني والعادي تعج بمثل هذه الحقائق، ومع ذلك نجد أنفسنا عاجزين عن إبطال هذه المخططات أو مواجهتها ، والدليل أنهم نجحوا في إقامة دولة إسرائيل على أرضنا بعد مرور 50 عاما فقط من انعقاد أول مؤتمر صهيوني عالمي عام 1897 الذي اقر إنشاء وطن لليهود في فلسطين ، أما نحن فقد مر 63 عاما على نكبتنا الأولى، و 44 عاما على نكبتنا الثانية وما زلنا نناكف بعضنا البعض من هو القائد ، من هو الطليعي ، من هو المقاوم ، من هو المتنازل والمتهاون ، من هو الرئيس ورئيس الوزراء والوزير مع علمنا أنها مناصب زائلة ربما لا تستمر شهورا أو بضع سنوات، في النهاية سيذهب مشكورا أو ملعونا ، فلماذا .... كل منا يريد أن يكون رأسا في هذا الوطن والمعروف في كل الشرائع والعادات والتقاليد والتاريخ أن الوطن لا يتسع إلا لرأس واحد، وهذا لا يعني انه الاكفا والأقدر ولكن هذه هي الأمور طالما أنها تأتي وفق آلية محددة ومتفق عليها عبر المرجعيات الدستورية والقانونية في البلاد

اعتقد أن السبب والسبب الوحيد هو الانقياد الأعمى وراء الحزبية والفئوية الواهنة في منطقتنا ، هذه الحزبية والفئوية التي أثبتت عقمها حيث أنها لم تأخذ في حسبانها مصلحة الأوطان والشعوب وإن رفعت شعارات عريضة لامعة ذات طلاء وطني ، وفي الحقيقة هذه الشعارات كالخشب ذو الطلاء اللامع والجميل، هذا الطلاء يخفي ما فعله السوس بالخشب، بعد ما جعله يصل إلى درجة من الهشاشة يمكن تحطيمه في أي وقت ويصبح أثرا بعد عين ، أنها لم تنشأ لخدمة الشعوب والأوطان بل نشأت لخدمة نفر أو مجموعة من الناس، وكلنا يعلم أن مجرد وصول الحزب أو الفئة إلى سدة الحكم يبدأ بتوزيع المناصب والمغانم والمآثر على الاحباب والأعوان والأنصار، في مخالفة لشعارات مرفوعة أو مثبتة فوق المباني والدوائر والمؤسسات ، ومن ثم يبدأ الفساد والإفساد ، الظلم والمظلومين ، التفرقة بين هذا وذاك ، هذا مع وهذا ضد، وكأننا لسنا أبناء شعب واحد شربنا ونشرب من نفس الكأس .

هذه حالتنا الفلسطينية التي أعياها الاستقطاب السياسي وما نتج عمه من فوضى فوضى في كل شيء حتى جف الشجر والثمر وأصبحنا نعيش في صحراء قاحلة وسط بيئة تتجاوب للخير والنماء ، وحالتنا هذه جزء من الحالة العربية عامة حيث ترفع شعارات العزة والكرامة ، وأسفلها ذل ومهانة ، شعارات الخير والنماء ، وأسفلها بطالة وفقر وفاقة ،شعارات الإخوة والوحدة ، وأسفلها الانقسام والتشرذم . لنتذكر كم من فئة قليلة حكمت وتجبرت على شعوبها بالكذب والتضليل تارة وبقوة السلاح تارة أخرى، وهاهي تتهاوى أو في طريقها للسقوط والاندثار في مزابل التاريخ .

الجميع ينادي باسم الوطن وللوطن ، وباسم الشعب وللشعب ، ولكن إذا اقترب من ساعة الجد طالب بان يكون هو الأول ولا احد غيرة هو الأول وإلا يذهب كل شيء ويضرب بعرض الحائط كل القيم والمعايير الكفيلة بضبط الأمور .

هكذا نرى حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ، وحركة المقاومة الإسلامية حماس ، حركتين وطنيتين، ولكن مختلفتين إيديولوجيا ، حركتين مخلصتين ، لا يشك احد في وطنيتهما كلاهما قدم الكثير من الشهداء المناضلين المقاتلين والقادة ، كلاهما قدمت قادتها ورموزها فداء لفلسطين ، كلاهما من أبناء هذا الشعب ومن طين هذه الأرض ، وعلى الرغم من هذه القواسم التي يمكن اعتبارها أسباب جمع لا أسباب تفرق، فإننا نرى فجوة واسعة تفصل بينهما لاختلاف الرؤى حول كثير من القضايا ، حتى في اختلاف الرؤى تجد الكثير من التقاطعات التي يمكن اعتبارها قواسم مشتركة يمكن البناء عليها ومع ذلك تجد هناك إصرارا على الخلاف .

نقول هذا الكلام ونحن ننظر إلى خطوات تنفيذ بنود اتفاق المصالحة والتي أولها تشكيل حكومة فلسطينية من المستقلين مهمتها إعادة الاعمار لقطاع غزة والإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية قادمة ،إذ نجد البطء الشديد في التنفيذ لا يعود إلى النار الهادئة التي تطبخ عليها، لا ننا نرى أن لا نار هادئة ولا نار مستعرة ولا حتى قدر مملوء بما يؤكل بل قدر مملوء بالحجارة كقدر تلك المرأة المسكينة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

فإذا كان تشكيل حكومة تم تحديد أبعادها وإطارها يأخذ كل هذا الوقت من البحث والتشاور فكيف بباقي الملفات الأصعب في ملف المصالحة ، هذا يعني أننا لن نصل إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية نهاية العام المحدد، بل ربما بعد عامين أو أكثر ، لذلك من المتوقع بقاؤنا في الدوران في حلقة مفرغة إلى ما لا نهاية.

إن ذلك ما كان ليجري لولا حالة الاستقطاب السياسي التي ترسخت في بلادنا حالة لا بد من الخروج منها ، وهنا يأتي دور الشباب الفلسطيني الواعد ليستلهم روح الثورة الشعبية التي انتشرت في إرجاء كبيرة من عالمنا العربي ونقصد هنا الثورات الايجابية التي حققت لشعوبها ومهدت الطريق لشعوبها لتحقيق ما تصبوا إليه ، ولقد كان فعلا الحراك الأول لشباب فلسطين حراك 15 آذار الذي نرجو أن يتفاعل أكثر للتغيير وتخليص شعبنا من هذه الحالة المدمر بأقل وصف ، لقد حان الوقت لظهور جسم فلسطيني جديد يأخذ على عاتقه مواصلة الطريق الطريق إلى فلسطين بعيدا عن الاستقطابات ببوصلة واحدة وإرادة واحدة ولا نستبعد أن لا يمضي وقت طويل لكي نرى شعبنا يقول لكلا الحركتين الله يعطيكم العافية ، كفيتم ووفيتم ، أديتم دوركم ناضلتم وأسستم لحركة نضال طويلة آن الأوان لتستريحوا وتسلموا الراية للأجيال الشابة من ابنائكم .


أهم أخبار مصر

Comments

عاجل