المحتوى الرئيسى

طال أسر القدس..فمن ينقذها؟ بقلم:صالح عوض

06/09 21:29

طال أسر القدس..فمن ينقذها؟

صالح عوض

اربعة واربعون عاما على سقوط القدس أين نضع هذا اليوم الاسود في تاريخنا هل نضعه مع سقوط الاندلس امام الروح الصليبية العنصرية ومحاكم التفتيش ؟ ام نضعه مع سقوط القدس على يد الصليبيين وذبحهم لعشرات الاف المسلمين في باحات المسجد الاقصى؟ ام مع مجازر الفرنسيين في الجزائر ومجازر الامريكان في العراق؟

مع بشاعة جرائم الصليبيين والامريكان الفظيعة الا ان سقوط القدس في جوان 1967 كان هو الاعنف ..لانه كان عنوانا لهزيمة الامة كلها على اكثر من صعيد لم يكن يوما مأساويا حزينا فقط ..انه يوم انهارت فيه الانظمة وجيوشها وتكشفت لها اوهام مشاريعها وسراب اهدافها عندما استبدلت منهج الامة وقيمها فسلمت مسجدها الاقصى لاعداء لايرقبون في مؤمن الا ولا ذمة..سقوط القدس يعني بداية مرحلة لازالت مستمرة حتى الان وكل ما لحق بها من كامب ديفد ووادي عربة واوسلو لم يكن سوى نتاجا طبيعيا لتلك النكبة الساحقة.

سقط الاندلس ومع عميق الوجع الذي لايزال ينغص على ارواحنا الا انه سقوط في الاطراف ..وسقط القدس على يد الصليبيين فيما كانت مؤسسات الامة واحدة واصيلة ولم تكن ثقافتها قد شوهت وشريعتها قد استبدلت وهويتها قد تبعثرت فكانت وحدة الامة حاضرة في مكوناتها الاساسية حاضرة ليقود صلاح الدين الكردي عملية التحرير ..ولم تكن محاولات الفرنسيين رغم بشاعتها وعنصريتها الا عملية عبثية على هامش التاريخ اذ ظل الشعب الجزائري هو الحاضر الاقوى رغم عمليات الطمس الجهنمي وفي العراق لم تستطع جيوش امريكا تغيير الجغرافيا واستبدال قيم المجتمع ورغم نهر الدم المتدفق الا ان العراق بقي هو العراق ..

اما يوم 5 جوان 1967 فلقد كان يوما استثنائيا في تاريخ الامة ..فهنا بدأت مرحلة تاريخية جديدة للعرب..هنا انكسرت مقولة التحرير الشامل لفلسطين وهنا انتهت مقولة ازالة دولة اسرائيل من الوجود..وهنا اصبحت فلسطين هي حدود قطاع غزة والضفة الغربية على احسن احتمال بل صارت القطاع والضفة الغربية مع بعض التعديل في الحدود..وذلك بعد ان انسحب النظام العربي من المعركة ووقع الاتفاقيات مع العدو الصهيوني تاركا فلسطين كلها بارضها وشعبها ومقدساتها خلف ظهره.

هناك حقيقة غائبة اثناء الحديث عن نكبة ال 1967 تلك المتعلقة بحرب الاستنزاف التي تساندت فيها الجيوش العربية لاسيما على قتاة السويس للاثبات لاسرائيل وامريكا ان الامة لم تنهزم وبالمناسبة صدر كتاب اسرائيلي مؤخرا تحت عنوان "جنود تحت خط النار" وضعه عسكري اسرائيلي يصف فيه حالة الجنود الاسرائيليين اثناء حرب الاستنزاف ويقول الكاتب الذي عاش المرحلة ان معنويات الجنود الاسرائيليين كانت في الحضيض بل ان الامر امتد الى طلاب المدارس الثانوية الذين رفعوا اصواتهم المستنكرة للحرب تحت ازيز الرصاص والعمليات العسكرية المصرية وارتفع صوت الجنود حول جدوى السيطرة على سيناء.. وهنا نعود الى التمييز من جديد بين مقولة التمسك بالحقوق والثبات عليها ومقولة ليس بالامكان ابدع مما كان..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل