المحتوى الرئيسى

> اليمين الإسلامي ووهم الحفاظ علي التعديلات الدستورية ورأي الأغلبية

06/09 21:09

كتب: عصام عبدالعزيز

منذ فترة وأثناء الاستعداد للاستفتاء علي التعديلات الدستورية شن اليمين الإسلامي المكون من الجماعات والتيارات الدينية مثل التيار السلفي والجماعة الإسلامية وحزب الوسط والجمعية الشرعية وغيرها وبالطبع في القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين. شنت هذه الجماعات حملة واسعة وضخمة سواء علي المستوي الجغرافي حيث شملت أرجاء الجمهورية أو علي المستوي المادي حيث تكلفت آلاف الجنيهات وذلك لتدعيم الموافقة علي التعديلات الدستورية وذلك بحجة الاستقرار والأمان والديمقراطية والحفاظ علي مستقبل البلاد والتخلص من مبارك وأتباعه وما إلي ذلك ناهيك عن ذكر أن نعم تدخل الجنة وبالتالي فإن لا تعني عكس كل ماسبق وتدعو إلي الفوضي وعدم الاستقرار والديكتاتورية والعودة إلي نظام مبارك ورفض حكم المجلس العسكري بل والعياذ بالله تؤدي لا إلي جهنم وبئس المصير.

ولكن لم يقل لنا اليمين الإسلامي يومها إن الموافقة علي التعديلات تعني أيضا الموافقة علي دستور 71 المعيب ذاته ولكن فقط مع تعديل ثماني مواد فيه وإضافة مادتين عليه وحذف مادة واحدة فقط منه وذلك من أصل 211مادة عدا المواد المكررة والتي نص عليها دستور 710 ولكن اليمين الإسلامي اختزل كل هذا في مادة واحدة فقط وهي المادة الثانية وأوهمنا أن من يقول نعم فهو يقول نعم للمادة الثانية ومن يقول لا فهو يقول لا للمادة الثانية برغم أنها لم تكن ضمن التعديلات المقترحة للاستفتاء أصلا.

وهكذا ظهرت النتيجة وفازت نعم بنسبة 77% واحترمنا جميعا رأي الأغلبية ولكنا فوجئنا كما فوجئ الجميع سواء من قال نعم أو من قال لا، بقيام المجلس العسكري بنشر الإعلان الدستوري المؤقت، والذي يعني توقف العمل بدستور 71 وجميع تعديلاته بما فيها التعديلات التي وافق عليها 77% من الناخبين وليس طبعا من الشعب كما يتم الإيحاء لنا بذلك، وأصبح الإعلان الدستوري المكون من 63 مادة هو الذي يحكم البلاد ويديرها. ولم يخرج علينا اليمين الإسلامي الذي يتباكي علي رأي الأغلبية ليسأل نفسه سؤالا بسيطا لماذا إذن قمنا بالاستفتاء أليس من الأجدي توفير ما تم صرفه في الاستفتاء ونشر الإعلان الدستوري مرة واحدة؟ خاصة أنه لم يتم الاستفتاء عليه ولا أخذ رأي الشعب ولا حتي رأي النخب والقوي الوطنية.

ومن يرد علي ذلك بقوله إن الإعلان الدستوري قائم علي التعديلات التي وافق عليها الأغلبية أقول له إن التعديلات شملت 10 مواد مابين التعديل والإضافة وحذف مادة أما الإعلان فشمل 63مادة أي هناك أزيد من 50 مادة لم يتم استفتاء الشعب عليها وتم وضعها بل وفرضها علي الجميع ولم يعترض أحد.

كذلك يعني أن من يطالب بوضع دستور جديد قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية ليس هو من يقوض أو يعترض علي رأي الأغلبية عن طريق إسقاط نتيجة الاستفتاء كما يحاول البعض إيهامنا لأنه ببساطة قد سقطت نتيجة الاستفتاء والتعديلات والدستور نفسه بإصدار الإعلان الدستوري المؤقت في فبراير الماضي.

إن كل ما نريده هو وضع الأساس الذي سيقوم عليه بناء هذه الدولة وهو الدستور ثم القيام بالانتخابات التشريعية والرئاسية. أما ما يحاول اليمين الإسلامي الترويج له أن من يطالب بذلك هو عدو للديمقراطية ويفرض رأيه علي الأغلبية فهو كلام باطل يراد به باطل وهو أشبه بما قاله اليمين المسيحي برئاسة جورج بوش الابن "من ليس معنا فهو ضدنا".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل