المحتوى الرئيسى

بصمة بالدم على مبادرة نصف محترقة..بقلم:جمال الهنداوي

06/09 19:53

بصمة بالدم على مبادرة نصف محترقة..

جمال الهنداوي

لم يحسن السيد الرئيس الانصات ..ولا الاستماع الى النداءات الكثيرة والمتتالية التي تطلب منه النزول عن خشبة المسرح السياسي اليمني ..ولم يمتلك تلك الفطنة التي يدعيها والتي تؤهله استيعاب صيحات الاستهجان والصفير الصادر عن الجمهور المتبرم الملول..فالتقمص الطويل لدور الرئيس المحبوب المترع بدعاء وتصفيق الجموع المساقة لساحات التهريج..جعله يغفل عن علامات عدم الرضا التي بدأت تلوح على ملامح المخرج مقطب الجبين المتأفف من اداءه المضجر المكرور في الفنتازيا الطويلة التي دارت ودارت معها الحياة السياسية في اليمن ولعقود عجاف..

لم يحسن الرئيس الاستماع الى النصح ولا الارشاد ولا الوعيد..ولا الى التحذير الذي حرص السيد عبد اللطيف الزياني على ان يكون شديد الوضوح وهو يهمس به في اذنيه ..ولكنه لم يفهمه..ولم يستوعب منه الا ما اثار في نفسه عزة زائفة تجاه ما عده تطاول على المقامات العليا مطالبا باعتذار لم يحصل عليه مطلقا..

لم يكن على الرئيس ان يمضي بدوره الى النهاية..خصوصا بعد ان جاء الامر بالنزول هذه المرة من المنتج مباشرةً..وكان عليه ان يقبل الامضاء على فسخ العقد بالقلم الذهبي اللامع البراق المرصع بالعهود والوعود والذي قدم اليه على طبق من فضة الدعة والحياة المترفة الانيقة الخالية من الملاحقات والمسائلات مع الاهل والخلان في رحلة استجمام طويلة على احد شواطئ البحر الاحمر او اي البحار الاخرى الملونة..كان عليه ان يقبل ذلك القلم الجميل والسخي قبل ان يضطر الى التوقيع على الوثيقة نصف المحترقة والملطخة بالسخام ببصمته المخضبة بالدماء..

كان على الرئيس ان يفهم بان الحال لم يعد نفس الحال..وان الجدار الذي كان يتكأ عليه اخذ يبتعد رويدا رويدا نافضا يده من حكم لم يعد لديه من ينادمه..وعن يد تراخت قبضتها عن الارض الشاسعة اليباب..وانه لم يعد من المستساغ ان تغض القوى الاقليمية النظر عن تدفأه على النيران التي اشعلها في ارض وشعب اليمن والتي من الصعب ان يكون هناك من يخاطر بامتداد شررها الى اذيال ثوبه.. تلك القوى التي اتفقت ان لا تكون الحرية من علامات هذا الزمان..وان لا مجال للمغامرة بدولة مدنية على الحدود حتى ولو بالتضحية برأس الرئيس..ذلك الرأس الذي كان الفقرة الاولى في مبادرة كتب عليها القدر واصرار الرعاة ان تبقى تدور في حلقات لا متناهية حتى عادت الى الحياة عن وقع الشظايا التي احرقت جسد وجنان وروع الرئيس ودفعته لرحلة حج الى الشمال رافعا يديه صائحا اما من توبة يا اهل الخليج..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل