المحتوى الرئيسى

جسر الشغور السورية.. مدينة أشباح تعرضت لمذبحتين في 3 عقود

06/09 19:39

دبي - آمال الهلالي

هناك مدن يبدو أنها تضرب موعداً مع القدر في الأحداث الكبرى، حتى وإن كانت مدناً صغيرة ومنسية، لكنها تبرز فجأة لتشكل نقطة فارقة في تاريخ بلد ما، مدن كتبت تاريخاً مختلفاً وإن دفعت ثمناً باهظاً وثقيلاً.

وكما ظهرت في أتون الحرب العالمية الثانية مدن مثل ليننغراد وبلدة صغيرة منسية مثل نورماندي، دخلت لقائمة البلدان العربية في ربيع ثوراتها مدن مثل سيدي بوزيد التونسية، والسويس المصرية، وبنغازي الليبية, وتعز اليمنية، وأحدث المنضمين للقائمة "جسر الشغور" السورية.

جسر الشغور، بلدة سورية صغيرة ما كان لأحد أن يسمع بها لولا أحداث قمع دامية تعرضت لها مرتين خلال أقل من ثلاثة عقود.

البلدة التابعة لمحافظة إدلب في الشمال السوري، والواقعة على الحدود مع تركيا، والتي لا يتجاوز عدد سكانها 45 ألف نسمة؛ عاشت على وقع مذبحتين، الأولى وقعت عام 1980 في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، قبل أن يعيد ابنه ووريثه الكرّة مرة أخرى في عام 2011.

ونفذ حافظ الأسد سنة 1980 مذبحة في هذه المدينة الصغيرة مخلفاً أكثر من 97 شهيداً، خلال مظاهرات شعبية هتفوا فيها بشعارات ضد النظام، فجوبهوا بالرصاص من قبل القوات السورية الخاصة.

غير أن أحداث مدينة حماة في ذلك الوقت طغت على أحداث جسر الشغور، بالنظر لحجم المذبحة التي وقعت في مدينة النواعير بعد عامين، حيث قتل نحو 30 ألف مواطن سوري.

وها هو الابن يسير على خطى والده بعد أكثر من 30 عاماً ليتوعد أهل المدينة انتقاماً لمقتل 120 عنصراً من الجيش السوري في الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها أغلب مدن سوريا.

وأفادت منظمات حقوقية وشهود عيان أن ما لا يقل عن 70 شخصاً سقطوا في المدينة برصاص الأمن السوري.

وتقول رواية حكومية أن عصابات مسلحة فتحت النار على عناصر من الجيش في جسر الشغور مخلفة ما يزيد عن 120 قتيلاً، في حين تفند المعارضة ومصادر حقوقية هذه الحصيلة والرواية، مؤكدة أن حصول انشقاق وتمرد داخل عناصر الجيش السوري أدى إلى سقوط هذا العدد من القتلى.

وأوردت منظمة العفو الدولية "أمنستي" أسماء 54 شخصاً قتلوا رمياً بالرصاص على أيدي القوات الأمنية في المدنية مع بداية الأسبوع الحالي.

وبدأت الحكومة السورية بعد هذا الحادث في تطويق جسر الشغور، وتحدث شهود عيان عن وجود مكثف لعناصر الجيش في هذه المدينة وتحليق مستمر للمروحيات وشن حملات اعتقال واسعة في صفوف المدنيين واقتحام وتفتيش للمنازل.

وبحسب صور بثت عبر "اليوتوب"، فقد تحولت هذه المدينة إلى مدينة "أشباح" بسبب فرار المئات من سكانها نحو تركيا خوفاً من عمليات انتقامية لنظام الأسد والموالين له.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل