المحتوى الرئيسى

(افتح قلبك مع د. هبة يس).....أنا عايش ومش عايش

06/09 19:05

كتب (هاء. أ) إلى افتح قلبك يقول:

أنا شاب عمرى 30 سنة, الابن الأصغر فى عائله كبيرة, والدى توفى منذ أن كنت فى الجامعة, والدتى ست طيبة ومغلوبة على أمرها, قضيت 6 سنين فى الكلية إلى أن تخرجت فى كلية نظرية, وسافرت إلى الخليج 3 سنوات رجعت منها خالى الوفاض من غير ولا مليم, لأنى مقدرتش أحوش أى حاجة هناك.

باختصار مشكلتى هى الفراغ التام, لا يوجد فى حياتى أى شئ له معنى, أشعر أنى لا أجيد عمل أى شئ, ولا أريد و لا أستطيع عمل أى شئ فى حياتى, طول عمرى وأنا ساكت وفى حالى و لا أسبب لأى أحد أى مشاكل، لأنى غالبا أكون زى ما أكون مش موجود, على فكرة والدى كان كده برضه, جسمى ضئيل عشان كده كنت بخاف من الضرب زمان, ولسه عندى إحساس مزمن بالخوف من حاجات كتير, ما حبتش كليتى ولا شغلى ولا سفرى, كان لى زميلة فى الجامعة كان ممكن أرتبط بيها لكن رجوعى من السفر من غير فلوس لغى الفكرة تماما, أصحابى كلهم شخصياتهم أقوى منى, لأنى انقيادى جدا وبانجذب للناس إللى شخصيتها قوية, كل ما أشوف الناس من حولى بيتكلموا وبيتحركوا وبيشتغلوا باقول فى نفسى هو أنا ليه مش زيهم؟, ليه معنديش طموح فى حاجة؟, ليه مقدرش ابتدى حاجة وأكملها؟ مش عارف.

راجعت طبيب نفسى قبل كده وقال لى عندى أعراض فصام, لكن لم أهتم, وراجعت معالجة نفسية أخرى قالت لى أنت محتاج تنمى تقديرك الذاتى, و برضه ماكملتش معاها, أنا كده معنديش الحافز عشان أعمل أى حاجة, حاسس إنى عايش فى الدنيا باتفرج عليها من بره, أو زى ما عمرو دياب بيقول (أنا عايش ومش عايش), حاسس إنى عايش منتظر الموت.

عايز أعترف بحاجة كمان, هى إنى مسرف جدا, و مدمن أفلام جنسية, وأمارس العادة السرية بشراهة, حتى إنها أثرت على صحتى وحالتى النفسية, وعلى صيام رمضان أحيانا كثيرة, وبالطبع غير منتظم فى الصلاة أو فى أى عبادة وعلاقتى بربنا ضعيفة.

بعدما بلغت 30 من عمرى هل أستطيع أن أعيش حياتى من جديد؟

مخاوفى تجعلنى أشعر وكأنى طفل كبير، وهذا تعبير يصفنى بدقة، ترى هل ممكن لحياتى أن تتغير؟ هل يمكن أن أتمكن من بناء شخصية جديدة؟ عقلى متخم بالخوف وعدم ثقة وانعدام الخبرة والتردد والكثير من الصفات السلبية التى عشت بها حتى الآن، أحياناً أسأل نفسى كيف تركت نفسى على هذا النحو كل هذا العمر؟ ولا أجد إجابة.

أيامى متشابهة اليوم كالأمس. ليس عندى أى أفكار غريبة كالاضطهاد أو ما شابه، لم أحاول الانتحار لأنه كفر، ولكن أحياناً أفكر عندما تسوء نفسيتى أن الموت أحسن مما أنا فيه، لكن لا يوجد عندى تفكير فى ذلك، لم أتعرض فى حياتى لأى حوادث كبيرة أو تحرش، لا يوجد عندى أمراض خطيرة فقط القولون العصبى والتهاب البروستاتا الذى لا أعالجه ولا أهتم بذلك، لا أعرف لماذا؟ ولكن شأنه شأن أى شىء فى حياتى لا أهتم به الآن, هل ممكن حضرتك تقوليلى على خطوات عملية أغير بيها من نفسى وابتدى بإيه الأول والفتره الزمنية؟.

وشكرا


وإلى (هاء) أقول:

تعبير انك طفل كبير ده فعلا تعبير دقيق جدا, لأنك صحيح عندك 30 سنة لكن من جواك خالى تماما من أى شئ كما الطفل الصغير, لكن بالمناسبة أنا أحييك أنك اكتشفت ده دلوقتى, صحيح إنك مش صغير، لكن وضعك دلوقتى بالتأكيد أفضل من الوضع كمان 10سنين لما يبقى عندك 40 سنة مثلا, أنا متأكدة ميه فى الميه إنك لو قررت تعمل حاجة وتشتغل على نفسك هاتكون شخص مختلف تماما بعد العشر سنين دول, أكيد مش كل صفاتك ومشاكلك هاتتغير لكن فى حاجات قليلة ممكن نغيرها فى نفسنا, لكن الحاجات دى بتعمل فرق كبير جدا فى الحياة, وأنا شايفة إنه من الحاجات دى موضوع (الثقة بالنفس), النقطة دى لوحدها كفيلة إنها تبدل لك حياتك لو قررت إنك تشتغل عليها.

هانفترض إنك (وراثيا) صامت ومعندكش القدرة على التعبير عن نفسك وقليل الثقة فى نفسك, وهانفترض إنك كمان اتربيت بطريقة تزود المشكلة دى وماتحلهاش, لكن فى معلومة مهمة جدا عايزة أقولها لك, هى إن علماء النفس اكتشفوا أن الثقة بالنفس من الصفات المكتسبة أساسا, أو عشان نكون حقانيين, القدر الأكبر منها مكتسب وليس وراثى, يعنى ممكن الإنسان يتعلمها ويتعلم إزاى يكتسبها ويقويها, وأكبر دليل على كده كلام ربنا :( وخُلق الإنسان ضعيفا) 28 سورة النساء, و( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) 78 سورة النحل, يعنى ربنا بيقر فى كتابه الحكيم إن كل البشر اتخلقوا ضعاف، جاهلين، عاجزين لا حول لهم ولا قوة, أضف إلى كده كلام (أدلر) وهو (الأب الحقيقى لعلم النفس الحديث) إللى بيقول: إن الأصل فى البشر هو الضعف والاستكانة والإحساس بالخوف والضآلة, لأننا فعلا بنتولد فى عالم كل ظروفه الخارجية أقوى مننا, زى العواصف والزلازل والكوارث الطبيعية والأمراض وغيرهم, لكن مع تطور الإنسان ونضجه بيحاول يخلق لنفسه طرق يسيطر بيها على العالم من حوله, ومن هنا بتيجى القوة و السيطرة والثقه بالنفس.

حاجة تانية, إنت بتقول إنك معندكش الهمة أبدا إنك تبدأ حاجة وتكملها, ده غير صحيح بدليل أنك بنفسك بتقول أنك (مدمن) لحاجات معينة, والإدمان معناه إيه؟ معناه تكرار فعل الحاجه بمنتهى الاصرار والتصميم, يبقى أنت عندك إرادة أهه, وبتصمم على حاجات فعلا وبتعملها أهه, كون إن الحاجات دى عادات سيئة فده لا ينفى قدرتك على التصميم والفعل, لكن عمرك سألت نفسك إنت مدمن على الحاجات دى ليه؟, علم النفس بيقول إننا كبشر بندمن الحاجة عشان بتجلب لنا المتعة أو الراحة, يعنى انت بتعمل كده عشان تحس انك مبسوط, عشان تعمل حاجة تسعدك صح؟, يبقى إذا أنت عايز تسعد نفسك, لكن مش شايف طريق صح لكده, وهنا بقى ييجى دور(الهدف) فى حياة البنى آدم, مشكلتك التانية بعد الثقة بالنفس, هى غياب الهدف, وعلى فكرة دى مش مشكلتك لوحدك, دى مشكلة الآلاف والملايين على وجه الأرض, لكن برضه لها حل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل